الناقد والمفكّر هشام آدم يكتب: أساسات الكتابة السَّرديَّة


تعتمد الكتابة السرديَّة على ثلاثة أساساتٍ ضروريَّةٍ وإلزاميَّةٍ؛ بحيث إذا كان ثمَّة خللٌ في واحدةٍ منها، عمَّ الخلل مُجمل الإنتاج السَّردي. وهي على النحو التالي:
** الموهبة: تُعتبر الموهبة العمود الأساس الأول للكتابة الإبداعيَّة عمومًا، والكتابة السَّردية على نحو خاص؛ فبدون الموهبة، يستحيل الحصول على عملٍ سرديٍ جيّدٍ أو حتى حقيقي. وهنا يتوجَّب علينا التفريق بين الموهبة، وبين الشَّغف، لأنَّ البعض يخلط بين الشَّغف بالكتابة، وبين موهبة الكتابة، فيعتقد أنَّ مُجرَّد رغبته في الكتابة أو رغبته في أن يُصبح كاتبًا، يُعبّر عن موهبةٍ تحتاج إلى صقل، وهذا الاعتقاد خاطئٌ تمامًا. الموهبة تُولدُ مع الإنسان، ويُمكن صقلها سواءٌ بالدراسة الأكاديميَّة أو بكثرة القراءة أو حتَّى بكثرة الكتابة. وللأسف لا تُوجد وسيلةٌ للتفريق بين الموهبة والشَّغف أو على الأقل أنا لا أعرف وسيلةً لذلك. 
----------------------------
** الفكرة: يجب أن يحتوي العمل السَّردي على فكرةٍ أو أكثر؛ بحيث تكون الأفكار داخل العمل الأدبي مُترابطةَ أو مُستقلةَ عن بعضها البعض، وليس مُهمًا هنا أن تكون الفكرة جديدةً كُليًا أو مُستهلكةً، فكثيرٌ من الكُتَّاب (وحتَّى القراء) يعتقدون خطًأ أنَّه يجب أن يحتوي العمل السَّردي على فكرةٍ جديدةٍ، وإلَّا فإنَّ ذلك يطعن في أصالة وجودة العمل، وهذا غير صحيحٍ إطلاقًا؛ بل وفي أحيانٍ كثيرةٍ يُعتبر ضربًا من المُستحيل إبداع فكرةٍ جديدةٍ كُليًا، لم يتناولها أحدٌ من قبل. والمقصود بالفكرة هنا الظاهرة المُراد تناولها أو تسليط الضوء عليها في العمل؛ سواءٌ أكانت ظاهرةً سياسيَّةً أو اجتماعيَّةً أو نفسيَّةً أو تاريخيَّةً أو مجموعةٍ من الظواهر المُتداخلة والمُتقاطعة. 
----------------------------
** مُعالجة الفكرة: وكما قلنا سابقًا؛ فإنَّه ليس من المهم أبدًا أن تكون فكرة العمل السَّردي جديدةً كليًا، ولكن ما يخلق الفارق بين عملٍ سرديٍ وآخر؛ هي مُعالجة الفكرة، سواءٌ الفكرة المُستهلكة أو حتَّى الفكرة المُستهلكة. فعنصر المُعالجة هنا هامٌ للغاية، وهي تتعلَّق بطريقة الربط بين عناصر العمل السَّردي، واختيار القالب الذي سوف تتحرك فيه هذه العناصر، وهو ما يُسمَّى بالحبكة. وفي هذه المرحلة يقع البعض في خطأ المُباشرة أو التقريريَّة، وهي من أخطاء المُعالجة السرديَّة، فمثلًا إذا كانت فكرة العمل السَّردي هي (العنصريَّة ضد السُّود مثلًا)، فإنَّ مُعاداة البيض في النص، تُعتبر من أخطاء المُعالجة السرديَّة. وكذلك من أخطاء المُعالجة السرديَّة، ما نجده من سوء الاختيار لصوت الراوي، فبعض المُعالجات السرديَّة تتطلب اختيار الصوت الأول (The First Person)، وبعضها يتطلب اختيار الصوت الثاني (The Second Person)، فينبغي للكاتب أن يعرف أي الأصوات يجب أن يختار، وأيها هو المناسب لعمله السَّردي، فإمَّا أن يكون الراوي هو نفسه الشخصيَّة المحوريَّة أو يكون الراوي هو صوتٌ داخلي، وهو ما يُسمّى بالراوي العليم، وهكذا. 
----------------------------
** صياغة الفكرة: بعد تحديد الفكرة، وتحديد مُعالجتها أو حبكتها، يتبقى أهم أساسٍ من بين الأساسات السَّابقة؛ وهو الصياغة، وهنا فإنَّنا لا نتكلم فقط عن اللغة، رغم أنَّ سلامة اللغة، وخلوها من الأخطاء الإملائيَّة والنحويَّة مهمٌ جدًا، ولكننا نقصد الأسلوبيَّة. اللغة السرديَّة لغةٌ خاصةٌ، وهي ما تُميزها عن اللغة أو الجُملة الشعريَّة مثلًا، وحتَّى لغة المقال أو اللغة التقريريَّة. فالأسلوبيَّة السرديَّة يجب ألَّا تتخلَّلها لغةٌ شعريَّةٌ أو أسلوبٌ شعريٌ، ولا يجب أن يتخلَّلها –أيضًا- لغةٌ تقريريَّةٌ أو علميَّةٌ جافة، وهذا أمر يُمكن اكتسابه بالمراس، وكثرة القراءة. ويجدر بنا هنا أن نلفت الانتباه إلى أنَّ كثيرًا من الكُتَّاب يقعون في خطأ جسيم، عندما يظنون أنَّ اللغة السرديَّة تعني اللغة المُعجميَّة، فيتخذون من العمل السَّردي مسرحًا لاستعراض قاموسهم اللغوي، مفترضين أنَّ ذلك من أمارات جودة اللغة، التي تُحسب للعمل السَّردي، وهم واهمون في ذلك بكل تأكيد؛ إذ يمكن للغة السرديَّة أن تكون سهلةً، وغير مُعقدةٍ أو شائكةٍ، ولهذا قلنا إنَّ المقصود بصياغة الفكرة، ليس لغة الصياغة، وإنَّما (الأسلوبيَّة) أي: كيف يُمكن التعبير عن الفكرة بأسلوبٍ أدبي، وليس: أيُّ الألفاظ أفضل للتعبير عن الفكرة.

سوسن المواس تكتب: بلاد العرب أوطاني


على جرح الأسى
نمضي
ونار الحرب تكوينا
على جمر اللظى
نمشي
بلا أمل
تسير بنا ليالينا
ممزقة حناجرنا
مدمرة حضارتنا
مقيدة أيادينا
"بلاد العرب أوطاني"
شعار كان يشجينا
تفرقنا وما عدنا
نكفكف دمعة الأقصى
ولا عادت
جراح الشام تعنينا
على صنعاء
ما بكيت عيون
إلى بغداد ما رحلت
أمانينا
مرار العيش
يسكننا
ويرهقنا
ويشقينا
رغيف الخبز نعجنه
بلون الدم مصبوغ
ويعرش لونه القاني
يعشعش
في مآقينا
ليالي الحرب موجعة
وكأس المر
تسقينا
"بلاد العرب أوطاني"
ألا عودي وضمينا
كما كنا
على الأوجاع نسمو
في توحدنا
ونار الحرب
تكوي في أعادينا

نوره فيصل الشرع تكتب: ورديةٌ أنا.. أحلم أن أكون

طفلةٌ أنا غافيةٌ بين الورود، شهيقُها أملٌ، زفيرُها حُلمٌ جديد، أودُّ أن أُنسى بين طياتِ ملامح الطفولة؛ كطفلةٍ شاردةٍ على أرجوحةٍ وردية، تبدو أنَّ لهو المرحِ قد أخذها، بينما هي غافيةٌ على أنغام الأحلام النابضة، والقاطنة دواخلي، مُفعمةً بالسلام، أبيضٌ نبضي، ووردٌ يسكنني كأنه غلف أوردتي وشراين قلبي، حتى أصبح خِلٌ لكريات دمي المتكورة داخلي، يضُخ قلبي دمًا؛ لأعيش، ويضُخ ورداً حتى أكون، طفلةٌ أنا لا أقوى على إخفاء ورديتي، فمن سكن روحي، أوردتي، ونبضاتي، كيف لي أن أخفيه! كيف لهُ أن يغيب عن ملامحي؟! فما ذنبي إن كان الوردُ داخلي يعكسُ حُلمي المُختزل فيها؟! 

حُلمي أن أكون.. أراهُ ينبض بلا وقوف، ودون هدوء، يرفض الوهم، ويريد التحقيق، حلمٌ يريد لحنًا حتى يُعزف، يُغنى، ويُنصت لهُ ... أنغامي السلام، وألحاني الأمان، أغنيتي الخير، والحب، والكثير من العطاء من الإشراق، من الصدق؛ الصداقة والإخوة للبقاء!!

أتُيقظني لِنُلحن الأنغام، نُغني الكلمات، لنعيش بورديةٍ، بسلام.

ألّا أخذنا أيدينا لأيد بعضنا بعضًا لمدينة الأحلام، نعانق الطمأنينة ونرسم الفجر ونمحوا الظلام. 

سُنبلة قمحٍ توّد أن تغدو حقلًا، ياسمينٌ أبيضٌ لو أنني أغمرُ أزقة الكونَ وأهلهِ بنقاء، غيمةٌ أتمنى أن تكون تسقي الأفئدة، تُنبتُ زهورا عبيرها العطاء، روضاً من السعادةِ لو أكون، أزرعهُ هنا وهناك، وبسمةً لو أنني أطبعُ الجمال في كل الأفواه، عناقيدٌ من الحُب والصدق حلمتُ أن أكون، أعقدُ حباً وصدقاً في كل القلوب، دُميةً جميلةً تمنيتُ أن أكون؛ لأسعد فيها روح طفلٍ فقير، وأبٌ وأمٌ لو أكون.. لربما واسيتُ فيها فقد يتيم، جبرٌ كيف لي أن أكون أضمد كسر الفقد حتى يهدأ الأنين، ونصرٌ تمنيتُ لو أنني أرفع فيها حق مظلوم، حُريةً ليتني أكون.. أرفرفُ فوق كل القيود، يدًا بلسميةً كيف لي أن أكون، أخفي الدموع، وأشفي الجروح، وأضم فيها قلب أمٍ، يتيم ومظلومٍ وفاقدٍ ، يداً تضم كل القلوب، لكن... ورديتي كيف لها أن تكون، يداً واحدةً دون أيادي مُتمسكة داخل بعضها بمودةٍ وبصدقٍ دون خداع، قلبًا واحدًا لا يكون، ينبِضُ حبًا، يقابله بغضًا، وبذرة خير كيف لها أن تكون دون تربة جوفها خيرا وعطاء، فتيل من الأمل وحده لا يضيئُ، كلمةٍ واحدة كيف لها أن تُحيي الرماد المُتهالك في القلوب، كيف وكيف وكيف؟! 

الواحد منا يقدر، الواحد يقابله واحد، الواحد يشارك واحد، الواحد يمنح واحد، واحد ثم واحد ثم ورديةٌ واحدةً تكون. 

أما آن لورود السلام دواخلنا أن تكون؟! 

ألا هو حقٌ لنا أن نعيش، بورديةٍ كما الأطفال في حقولهم النابضة خيراً آمنين، نبضاتهم ألا ليتها تُسمع ويُنصت لها، وليتنا نغفوا على ألحانها دون أن تستفيق تلك النبضات التي لا تُلحن لنبضاتهم الكلمات، ألا ليتنا مثلهم نكون، الأ يحق لقلوبنا الحُب؛ حُب الغير والحياة؟ 

سئمنا من اللؤم، البغض والأذى، من الزيف والشر والخداع، سئمنا يالله من هذه السوداوية القابعة دواخلنا مُنذ أن كبرنا، وسئمنا دون قلوب تحنو على بعضها بعضًا، كلمة تزهر فينا أرواحا قد أهُملت، أما آن لنا أن تنغمس قلوبنا بالطمأنينة دون خوف أو قلق، لا حُزن ولا ألم؟ 

ألا يحق لنا أن نستنشق نسمات السلام الدفئ والأمان، دون شرور، حقدٍ و غرور، أما آن لوسوسات الحقد أن تُغادر أواصد محبتنا، أما آن...، ألا سقينا بذور الورود دواخلنا وأتعبناها النور لنكون بورديةٍ وسرور؛ لنُلحن لأنغام النبض الصادق فينا، لنُحيي قلوبنا الميتة من شنيع النفوس.

عبد العزيز شهاب يكتب: قرينتي دمشق


إلى دِمشق..
مُنذ زمَن لمْ أَكتبُ لكِ ولم أخُط الأحَرف شَوقًا إليكِ
هذا لا يَعني أنني بِخير
أَو أَن المَهجر أصبح دَافئ وحَنون
الأياك تزَداد صُعوبة وكلَ شيء يَذبحُني ويقَطع وتَيني المُتصل بكِ
كُل مافي الأمر أن فَيحائك قَد ضَاقت عَلينا
ومَلامحِك قد تشُوهت كثيرًا
ويبُدو لي أن شُموخ قَاسيون أنكسِر
وكَم يَعزُ علي أن أكَتب هذه الكَلمَات
كأني أخُطها بِدمي
وأذَرف دمُوعي فَوق حِبري الذي يسِيل أنهارًا مِن ألمِ الإشتياقِ إليكِ
عَرائِش اليَاسَمين قَد اغْتالوُها
وفي مَنازِلنا لم يَعد عِطر الهَالِ فَواحٌ
رَائحَة المَوت العَابِث فِي شَوارعنا تُطغَى على كلَ شَيء
مَوت يُرافقُه عُهر الكَثير وفَساد طَغى على أرَضك يا دِمشق
وصَباحِات فيُروز لم تَعُد تليِق بكِ
فَشهَدائكِ كثَرٌ
وأطَفالكِ المُشردُونَ كثَرٌ
والثُكالى فيِكِ كثرُ
عنَدما أعُود أخشَى أن لا أعرف مَلامحِك حَق المَعرِفة
تُرى كيَف سَتكون تلك النَسمات العَليلة الذي كَانت تُداعب شَعري الأشقر وأنا صَغير؟!
وكَيف سَيكون ماء بَردى
بعَد ما اسَتوطنهُ الدُنس
أكتب لكِ حُبًا يا دِمَشق
وأَكتُب كُرهًا لمن غَير مَلامِح خَريَطتكِ
مازلتِ سيَدتي الأولى
وحُبي السَرمَدي
فكُلهم زائلِونْ
وسَتطوا صَفحَاتهِم في كِتاب تَاريِخكِ
لأنكِ أنتِ الْقدرُ
الذي لا زَوال لهُ إلى أن تَقوم السْاعة.
وستفَتحُ صَفحة جَديدة عَلى أسَطُر تاريِخكِ
وسَتكونِين دِمشقُ التي كَما عَرفَتها
ربما لن أعيشُ إلى ذلك اليَومِ!
لكن سَأُعلم أولأدِي حُبُكِ
وسَأقولُ لهَم أنتِ بِداية الْزمَان وحِكايتهُ ونِهايتهُ أيضًا.

فوز فرنسيس تكتب: سبعون.. ولا زلنا نحلمُ بوَطن


أحتالُ على نفسي لأخفّفَ ثِقلَ الزّمن 
هذا العقلُ شاخ من كثرةِ الحساب والتكرار 
تهترئُ ذاكرتُه مثقلةً باتت 
بأحداثِ كمٍّ من السّنين 
وأراني أعُدُّ كالصّغار 
عشرة
عشرون 
ثلاثون 
تعبرُ  هكذا عِجالًا السّنون
يخِفُّ وقعَ المُصاب 
يا الله 
وأتابعُ العدّ ...
ونفسي كبّلَها الشّجن
أربعون
خمسون
ستّون 
سبعون
ولا زلنا نحلُمُ بِوَطن 

أمل حلاوة تكتب: فلتصمد



صغيري..
 أيها المناضل الكبير الباحث عن الحرية 
أيها المطالب بالعدالة والعيش الكريم فلتصمد؛ فلتصمد.. ولتكن سد منيع كما مأرب 
ولو بلغت ثخن جراحك عنان السماء
فلتصمد 
ولو مهما اشتدت عليك ريح الصرصر
فلتصمد 
فأنا هاهنا أساندك فلا تركع 
أنا ثورة الصباح
أنا شفق، أنا فجر الخلود 
فلا ترضخ
أنا روح المقاومة 
أنا أم اليمن التي أبت أن تخضع 
فلتعاود الوقوف
ولتشدد من عزمك 
هيا.. فلتنهض
قف فأنا هاهنا جبل، صخرة، قوة لا تنزع 
أنهض وعاود الكرة ولو أوذيت، لا تجزع 
فأنا ريح ربيع أداويك بصبري 
وأخيط بهمة كل شريان أعياه التعب
فلا تجزع..
واركن إلى ضعفك وزد قوة من جلدي 
واصبر على نزفك فهو في صدري
وخذ مما بلغت يميني جرعة إيمان
ولتتشرب ساعداك مني حق ونصر
انهض ..  
عساك ياولدي تبلغ المجد المرتجى
 فإني أعينك بكل ما أوتيت به من رحمة

Arlette Bessede: Vole ma colombe vole


Ils font la guerre à l'innocence
Ils effacent les sourires
Ils font saigner les plaies

Par ce chemin de mauvaises pierres
Quand les hommes se font bourreaux
Chaque arbre se souvient

Vole ma colombe vole
Épouse le ciel de tes ailes blanches
Porte haut le message
De ceux qui se taisent

Sème aux quatre vents
L'image sans regards
De ces femmes torturées

Comme dans l'écorce
L'image de la barbarie
Est gravée dans leur chair

Si c'est là le visage du monde
Hommes quel espoir pour la paix

Vole ma colombe vole

شهادة نعتز بها من طرف الباحث رضا عبادي يكتب: عن مجلة دعوة للتفكير


بعد أن نشرنا مقالنا عن موت هوكنغ والذي كان بعنوان: موت هوكنغ وأزمة العقل العربي، حان موعد الحديث عن مجلة دعوة للتفكير، والتي حوت المقال بين طيات مقالات عدة عن الفن بأنواعه، كون العدد الأخير كان موضوعه الرئيسي هو الفن.

شهادتي -وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين- في هذه المجلة الشهرية الفتية، أو بالأحرى هذا الصرح العلمي المبارك: أنها أفسحت المجال للشباب المتعطش للكتابة بأن يفضي بما يجول في خلده وخاطره دون تدخل في مضمون النص، فللكاتب أن يكتب ما يشاء، تحت شعار: أنت حر ما لم تضر. وهي في هذا المضمار لا تبارى ولا تجارى، على عكس باقي المجلات والمدونات والجرائد الإلكترونية... فتخيلوا معي أحبتي في الله أن الفقير لعفو ربه كتب مقالا طويلا عريضا يستعرض فيه تجربة رجب طيب أردوغان السياسية والاقتصادية... بذكر ما هو إيجابي وما هو سلبي على حد سواء، وتناول كل هذا بالتحليل -حسب رأيي المتواضع طبعا- وقررت أن أنشر المقال في مدونات الجزيرة، فما كان من من هذا المنبر إلا أن حظرني من النشر من أول تجربة لي معه! وكأن أردوغان ملك منزل من السماء!! طبعا أقول هذا الكلام وأنا موقن أن قناة الجزيرة هي أكثر القنوات العربية موضوعية ومهنية... على الرغم من زلاتها وطوامها أحيانا وفضائحها أحيانا أخرى... وشخصيا أفتخر أني قضيت طفولتي أمام هذه القناة جنبا إلى جنب مع قناة سبايس تون وأرتينز كما أفتخر بلقائي بالدكتور مصطفى المرابط (مدير مركز الجزيرة للدراسات الاستراتيجية) وتبادل أطراف الحديث معه ومشاركته وجبة عشاء، وذلك في بيت صديقه أستاذي ومفخرة مدينتي بصفة خاصة ومفخرة العرب بصفة عامة، العلامة الموسوعي ميمون النكاز حفظه الله. وعودة إلى قناة الجزيرة وكمثال على اختلافها عن اعلام الدياثة أن القناة صورت محاضرة للدكتور عبد الله النفيسي -حفظه الله- في قلب قطر (العاصمة الدوحة) حرض فيها الدكتور الشعب القطري على نظامه، ومسح الأرض بهذا النظام بعد لقاء حاكم قطر مع وفد ما يسمى بإسرائيل، ومع ذلك كل مرة يأتون به ضيفا على برامجهم!! لا أعرف لماذا هذا التشدد من المدونة في اختلاف صارح وفاضح مع أصلها أي القناة؟!

المهم ندير المقود مرة أخرى إلى مجلتنا الحبيبة، والتي ألمح لها في الأفق مستقبلا مشرقا ينبلج ويندهق إلى الفضاء الفكري بعد ليل دامس الظلمة، أرى والله أعلم أنها ستأخذ بيد النخبة الشابة نحو ثورة فكرية ثقافية علمية... تدوس على الجهل أخضره ويابسه فتسحقه وتمحقه فإذا هو زاهق، معلنة عليه حربا ضروسا لا تبقي ولا تذر منه قيد أنملة، خصوصا كونها إحدى التجليات الزرعية للصديق الغالي x، والذي يحضر حاليا رسالة الماستر في الفلسفة، كما أن x إضافة الى لغته العربية يجيد الأمانية بشكل مقبول. وعندما تجتمع الفلسفة مع اللغات التي تجعلك أكثر انفتاحا على ثقافات الآخر، فهنا يتجلى الانسان صاحب النظرة الكلية، ولله در أفلاطون عندما يقول في جمهوريته أن الفيلسوف هو الذي يملك نظرة الطائر الكلية. ومن هذا المنطلق أجد مستقبل أخي المدير فيلسوفا من النوع الفريد، وهذه شهادة لله ثم للتاريخ، على غرار عنوان الكتاب المثير للجدل، والذي لا يفرق فيه صاحبه المجهول بين السيد والشيخ في المذهب الامامي، والكتاب شهد بخرافته حتى العلامة حسين المؤيد وبعد أن تحول من التشيع الى التوجه السلفي الوهابي، لا ننكر أن الكتاب فيه من الصواب ما فيه، ولكن الحق يقال: الكتاب مهزلة.

الروائي والأكاديمي بُرهان شاوي يكتب: سبينوزا.. قوة المعرفة والحرية الإنسانية


هذا هو عنوان الفصل الخامس من كتاب (الأخلاق) المنشور بالألمانية (سبينوزا، الأخلاق ــــ كتابات ــــ رسائل، الترجمة إلى الألمانية كارل فوغل، منشورات كرونر، شتوتغارت، 1982)، وفيه يقدم (سبينوزا) اثنتين وأربعين مقولة فلسفية وأخلاقية مع تقديم الدليل والإثبات لها. 

المبدأ الأساس الذي تقوم عليها فلسفته في (الحرية) هي أن الإنسان جزء من الطبيعة وأنه موضوع يتميز بجانبين: الأول طبيعي (فيزيائي)، وآخر نفسي (سيكولوجي). صحيح أنه يعود إلى (ديكارت) في مفهومه للإرادة باعتبارها فعل يقود إلى الخطأ لكن مع نوع من القلب للمفهوم الديكارتي، فلديه أن (الرغبة) هي التي تشكل (ماهية الإنسان)، بل إن النفس البشرية ليست جوهرًا مستقلًّا ومتميزًا وإنما هي صوت الجسد وتجليه. 

وفي كتابه المهم (سبينوزا، الفلسفة الأخلاقية، دار التنوير، بيروت، 2008) يقدم (د. زيد عباس كريم) تعليقه على هذا الجانب لدى (سبينوزا) قائلًا: (هنا يقوم سبينوزا بمماهاة خطرة بين الجسد والنفس، وبين الرغبة والفكرة. وهذا الجمع بين سجلين لا يمكن أن يجتمعا أبدًا إلا إذا تخلينا في الوقت نفسه عن مبدأ المعقولية وعن مطلب الحرية. 

على اعتبار أن التصور الشائع للحرية يعني غياب الموانع والضرورات، وأن الأفعال الإنسانية تتأسس على إرادة إنسانية حرة في أن تفعل ما تشاء، ويتأسس هذا التصور كله على فكرة الثنائية للنفس والجسد. فالقول بالثنائية يؤدي إلى علو النفس، وحرية الإرادة الإنسانية، إذ إن استقلالية النفس عن عالم المادة والضرورة يمكّن من اعتبار الإرادة الإنسانية حرة).

في المقولة الثامنة والأربعين من الفصل الثاني من كتاب (الأخلاق) يكتب التالي: (إن النفس لا تمتلك أي إرادة حرة أو مطلقة، وإنما هي مسيرة في هذا أو ذاك من خلال علة ما، والتي هذه بدورها مسيرة من خلال علة أخرى، وهذه بدورها أيضًا من خلال علة أخرى مسيرة، وهكذا إلى ما لا نهاية). ووفق فلسفة (سبينوزا) فإن العلة الحرة المطلقة الوحيدة هي الإله، وبالتالي فإن كل ما يحدث في الوجود يصدر عن قدرته اللا متناهية، أي أن كل ما يحدث في الوجود مرتبط بعلة إلى أن تصل الأشياء إلى الله الذي هو علة بدون معلول، وبالتالي فإن حرية الإنسان نسبية وإنه من المحال أن يكون حرًّا، فكل حركة منه مرتبطة بعلة خارجية.

إنه يؤمن بمبدأ (الحتمية) في مواجهة (حرية الإرادة)، فهو يعتقد أن (حرية الإرادة هي وهم لأنه جهل مطبق بمبدأ السببية)، بل إنه لا يرى تعارضًا بين (الحرية) ومبدأ (الحتمية)، فإذا ما كان الإنسان منسجمًا مع دواخله وطبيعته و(حتميته الباطنية) فإنه (حر)، بينما هو ليس كذلك إذا ما تم التحكم به وتم إرغامه من الخارج، وبالتالي فإن (الله وحده هو الحر). 

إن هذا الموقف ينسجم أصلًا مع موقفه الفلسفي فهو يؤكد في المقولة التاسعة والعشرين من الفصل الأول من كتاب (الأخلاق) والذي يحمل عنوان (عن الله) ما يلي: (في طبيعة الأشياء لا توجد أي صدفة، وإنما كل شيء تقرره ضرورة الطبيعة الإلهية بطريقة تحدد وجود وتأثير ذلك الشيء) ــــ (النص بالألمانية)، بل إنه في المقولة الثانية والثلاثين يعيد تأكيده قائلًا: (لا يمكن تسمية الإرادة دافعًا أو فعلًا حرًّا وإنما هي ضرورة)، علمًا أن (سبينوزا) يستخدم مفهوم (الإنسان الحر) مرات عدة في مقولاته ويشرح فهمه تعليقًا على المقولة الثامنة والستين من الفصل الرابع، المعنون (عن اللا حرية أو الإرغام الإنساني) قائلًا: (أنا أسمي الإنسان حرًّا وأقصد بذلك حينما يقوده العقل). 

وكذا يرد هذا المفهوم في المقولات 67, 68, 70, 71, 72, 73""، وفيها جميعها يؤكد على أن (الإنسان الحر) هو الذي يعيش دائمًا وباستمرار بإرشادات العقل، ومن هنا فإن (سبينوزا) يرى بأن الإنسان يكون حرًّا حينما يدرك ويعي الأسباب والضرورات التي تقوده وتقود فعله، وبالتالي إن الحرية تعني وعي الضرورة، وإذا ما كان (سبينوزا) قد ركّز أيضًا على (الضرورة الإلهية)، فإن (ماركس) أكد بعد قرنين من الزمان أيضًا بأن (الحرية هي وعي الضرورة) بما في ذلك (الضرورة التاريخية).

إن مبدأ (الحتمية) الذي يؤكد عليه (سبينوزا) ينفي تمتع الإنسان بأي إرادة حرة، فحتى أفعاله التي يعتقد أنه حر في القيام بها هي في الجوهر نتيجة وتحصيل حاصل لضرورات كونية، لا سيما في تلك الأجزاء التي لها علاقة بالقوانين التي يسنها البشر وليس بالقوانين التي تتحكم بالوجود. وكما فسر (تيسير شيخ الأرض) الوهم البشري بحرية الإرادة والفعل بأنه نتيجة (حرية محتومة)، وذلك في كتابه (الفحص عن أساس الأخلاق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ط1، 1989) قائلًا: (إن ذلك الفعل لم يكن حرًّا بحرية مطلقة، بل بحرية محتومة بحتميات كثيرة مختلفة: حتميات حاجاتنا العضوية، وحتميات حياتنا الاجتماعية، وحتميات القوانين الاجتماعية، وحتميات القوانين الطبيعية. 

ولهذا كان الفعل الأخلاقي بالقياس إلى المعرفة محاولة تأليفية حرة تجتمع بين هذه الحتميات على وفق نماذج متعددة ومختلفة المستويات، يؤلفها كل فرد وفق نظرته إلى الكون). وهذا ما يصفه (د. حسن حنفي) بأنواع (الجبر) التي تحيط بالإنسان. 

النص مقتبس من كتابي "وهم الحرية"

محمد أعفير يكتب: ودع التقليد فإنه ضلالة


قال لي شخص حفظه الله لي من كل مكروه "الحياة أنثى جميلة لا تقبل التعدد فكن مختلفا ترى الكون مختلفا، وجميلا عن سابقه"؛ ثم أضاف قائلا "يفضل أن تكون نسخة طبق الأصل على أن تكون نسخة لأحدهم، بمعنى آخر يا عزيزي حاول قدر الإمكان أن لا تقلد غيرك، وكن متأكدا أن محاولاتك لن تبوء بالفشل.. فإن كان فلان يحب أن يضيف قطعتين من سكر إلى قهوته، أضف لها أنت واحدة وكفى.. لكن إن كان يحمل كتابا ويحتسي قهوة هنا قلده واحمل كتابا أنت أيضا، وانس أمر القهوة، لأن ما في الكتاب يحلو بتركيز الذهن وشرب ما يقال، وليس بشرب قهوة وقراءة فقرة.. لكن في المقابل عليك بتوخي الحذر فما يقرأه قد لا يتماشى مع ذوقك؛ لأن ما يصلح لأحمد قد لا يصلح لمحمد كما يقال.."، سيبقى كلام ذلك اللبيب راسخا في الذهن طالما حييت، وسأعود أنبض بالحياة كلما رددته في خاطري بعد "لا إله إلا الله"، ولن أنسى وجه قائله حتى وإن طال اللقاء وطوى الزمان أحدنا...


آه.. في الحقيقة، لقد تمردنا حتى أصبح للحياة طعم آخر.. خرجنا عن السكة، وزاغت أبصارنا حتى ضعنا وسط أمواج الزمان المتقاذفة، فتسدرت قلوبنا بثوب أسود بعدما تلاشى ثوب الفطرة السليمة السوية. أحببنا التمرد على مر الايام والعصور، واتخذناه شعار راياتنا في أزقة هذا العالم الموحش التي لا يفلح فيها من أساء الاختيار والاختصار.. جعلنا التشبت بالطالح من الأشياء شعلة متمردة وهاجة لا ندرك متى سننطفئ ويطوينا الزمان. وعلى ذكر الزمان أحببت أن أقول إنه يتقن الخيانة كثيرا في حق الذين لا يفلحون في ترك بصماتهم الأبدية يتذكرهم بها إلى يوم البعث كما تتذكر الناقة صاحبها، ومثلما يحفظ الكلب مربيه، فهيهات هيهات أن ينسى صاحب الكرم والندى.. وإنها لغاية منشودة حقا أن يتراغب كل واحد منا في الخير لنفسه كما يرغب أن يكون أشهر من نار على علم يوما ما، لكن على طريقة الذين سبقوه إلى الوجود، الدارسين للحياة ومتطلباتها في عهدهم، ومكر الزمان وغدره في عصرهم، الذين نجحوا في الوصول إلى الهدف المذكور.. لكن السؤال سيطرح نفسه؛ هل سيحقق هو الآخر نتائج مرضية ويصيب في عمله؟ هل هناك إمكانية في ذلك؟.. هنا التقليد الاعمى...

آه.. إن قلبي وهواجسي تستشعر لذة الاختلاف، وتقاوم الرغبة في التقليد.. كم أود أن أقول إن المقلد من غير نظر وتأمل في دليل تقليده غيره من الناس مثله مثل رجل يتشبه بالنساء جاعلا من نفسه أضحوكة القرن الواحد والعشرين؛ أنت لن ترى أبدا مدى سخافتك وانحطاطك إن أصبت بمرض التقليد، فكما يقول المثل "الجمل لا يرى حدبته أبدا".. هل تريد أن تتذوق طعم الحياة إذن؟ أعلم أنك تريد هذا بلا ريب.. إذن كن مختلفا ولا تسر مع القطيع..


آه .. القطيع.. قانون الغاب يقر بأن الخروج عن القطيع مصيره الموت والهلاك شاءت الفريسة أم أبت. وحتى لا تخطر ببال أحد منا معاني مختلفة لما قصدت بكلمة "القطيع"، لا بد من تسليط الضوء على هذه النقطة من جديد؛ فتطبيقك إستراتيجيات الآخرين من أجل الوصول إلى مبتغاك قد لا يساعدك على الوصول إلى ما تطمح إليه، فباختلاف الأهداف تختلف خطط بلوغها؛ لأن الأمر مختلف جدا بخصوصنا نحن البشر بما أن كل من عليها يدور وفق دائرته، إذن الاختلاف هنا لا بد منه لا محالة، علينا فقط أن ندرك لماذا يتوجب علينا الاختلاف، ولأجل أي هدف، وما مدى توافق هذا الأخير بشخصياتنا المتباينة. 
وعلى هامش ما تم ذكره سلفا، لا يمكن لأي كان أن ينبذ التقليد إن كان يخدم بعضا من جوانب حياتنا، ونستلهم به طرقا أخرى كي نصبح في الأخير أحرار مستقلين بذواتنا بعد أن نجد نحن أيضا مناهج تميزنا عن الآخرين وعن بعضنا البعض. والانفتاح على خبرات الاخرين دون التأثر بسلوكاتهم السيئة من أعظم الخدم التي يقدمها لك التقليد في جانبه الإيجابي؛ ومما لا شك فيه أنه يسمو بك عن حضيض الحيوانية والجهل والدوغمائية بشرط أن يحاول الإنسان جاهدا اكتساب القيم والخصال الحميدة التي ستصحح مفاهيمه الخاطئة الشائعة المتداولة بين أقرانه، وتهيئه للخروج إلى مجتمع يسود فيه التقليد بحده، كما يسود فيه الصراع الطبقي، فيتمكن من تخليص نفسه بنفسه من شوائب محيطه ويختار لنفسه ما يصلح لها.. ف"الانسان طبيب نفسه" كما يقول جدي بارك الله في عمره.


إن التقليد علة تصيب ممتهنيها، وتسبب لهم عجزا وشللا بالغا يمنعهم من الوصول إلى غاياتهم وأهدافهم، فيفشلون في نهاية المطاف، ويحول عليهم الحول فلا يتغيرون إلا من رحم ربي. وقد حدث أنني حضرت حفلة دينية في أرقى المنازل ب "الفيلاج" ظهيرة يوم خميس.. قعدت أنا و''الطلبة'' في مقاعدة مريحة مشكلين دائرة كبيرة حول المائدة التي جهزت نفسها لكثرتنا قبل أن نجتاز عتبة باب السخي، الندي "سعيد" الذي رحب بالجميع أيما ترحيب، مالئا مائدة الطعام بأشهى الأطعمة وألذها بمناسبة مجيء أول مولود له إلى هذه الدنيا. وفي الاجتماعات دائما ما يسلينا إنسان حكيم – يجيد توجيه النصائح الحكيمة- بتواجده بيننا (نحن الطلبة) وكبراء القوم (الفقهاء أصحاب الرأي السديد).. وبالرجوع إلى الماضي القريب، لما كنا تلامذة في المرحلة الإعدادية استطعنا أن نوفق بين المدرسة والمسيد (المسجد)، فكنا نلقب ب"الطلبة" بدل التلاميذ، وإنه لشرف عظيم حقا لأي كان أن يلقب بالطالب بدل قاطع طريق آنذاك.. 
أثناء شروعنا في تناول طعام الغذاء في بيت "سعيد" كرم الله وجهه، رمق كبيرنا- وهو فقيه معروف بدهائه- أحد الطلبة ينفخ بفمه على لقمه الكبيرة قبل أن يبتلعها محاولا تبريدها بثاني أوكسيد الكربون الذي يطرحه جسمه، ثم قال له بصوت خافت أبان عن تحسره "يا من سار على منوال غيره أنت تسمم نفسك".. وشوش الصبي صاحبه وشوشة اخترقت مسامعنا التي هيجتها ردة فعل الحاكم تجاه الطالب قائلا بتهكم "إن حكيمنا اليوم مريض في عقله ويظننا فئران تجارب. إننا حقا لم نعتد عليه قول هذا!".. ضحك الفقيه بملء شذقيه حتى أبان عن أسنانه الاصطناعية التي تستمتع بمضع الطعام الساخن، ثم استطرد قائلا" أنت المريض وكلامي لك شفاء فاتخذه دواء تشفي به علة التقليد، يجدر بك أن تتفادى هذه العادة التي حفظتها من والديك عن ظهر قلب فهما لم يدرسا شيئا عن عملية التنفس وما يطرحه الجسم كما درست أنت في الصف الاعدادي".. التقليد من جديد! 
في الحقيقة لم أرد جعل مقالي هذا ذو حمولة دينية، لأن الأذواق تختلف كما نعرف جميعنا، وإن أردت أن تجذب الجميع إلى كلماتك المتواضعة فلابد أن تمرر رسائلك بشكل سطحي يلامس القلوب بلطف. لكن، تبقى الكلمات التي يغيب فيه كلام الله جافة يابسة، لأنه من يستحق الاتباع، ورسوله الوحيد الجدير بالتقليد في كل شيء. وسيكون مضمون هذه الآية عاما وجوابا واضحا، وشافيا للإشكال الذي اصطدمنا به في بداية حديثنا عن "التقليد الأعمى".. قال تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} سورة البقرة / آية170.

وفاء أخضر تكتب: مزامير عاشقة


من يقرأ رسائل الموتى 
يعرف أن لا أحياء هنا 
ولا موتى 
مخلوقات على حافة الحلم والنزف والخوف..

لا تفزعي...
العاشق لا ينأى وإن نأى 
  
 لو مرَرْتَ فوق حزني 
مسّدْ شعري...
حتى أحلم.. ولا أستفيق

أحبّك كثيرا
لكني حمقاءُ كأمي 
 كسنديانة وحيدة  
 كسُكات

أحبّك 
ولو أن عيني دامعتان
   للعشق طقوس لا يفقهها إلا العاشقون 
قُبَلٌ من  حزن 
وسُرَرٌ من زيزفون... 

هذا الحبيب أعشقه أكثر من صلاة 
ومن كتاب 
...كيف يقيم كلُّ هذا النقاء في عينيه؟؟
  
   وجهك يبقى كوجه نبي في زمن السّواد  
وحدي أمشي جنبك.. تسابقنا صباحات تدندن 
نشيد زفافنا المنتظر...

فيديوهات

صور