عمر العماري يكتب: اضاءات حول مرض الإكتئاب



من الطبيعي جدا أن يشعر الفرد منا, بين الحين والآخر, بالحزن أو بالإحباط واليأس نتيجة لما قد يواجهه أثناء خوضه لمختلف غمار الحياة.
الاكتئاب, بالمقابل, هو أكبر من أن يوصف بحزن ظرفي, إنه مرض قد يرافق المريض لأسابيع, أشهر, أو لعدة سنوات إذا لم يتم علاجه بالشكل المناسب.
يعتبر الاكتئاب من بين أكثر الأمراض النفسية انتشارا في العالم ( %26 بالمغرب ), و يوصف كحالة نفسية مرضية تتميز بوجود اضطراب يصيب المزاج، فينتج عنه الإحساس بالحزن والتشاؤم والتبخيس من قيمة الذات بكيفية مستمرة خلال فترة لا تقل عن أسبوعين, يصيب كلا الجنسين بمختلف أعمارهم, ويظهر بشكل مختلف ومتنوع من مريض لآخر, و حتى على صعيد الفرد حيث يلاحظ تنوع الأعراض من عضوية, نفسية واجتماعية. 
وبالرغم من أن الإحصائيات الحديثة أكدت أنه يصيب النساء أكثر من الرجال, إلا أن هذا قد يرجع بالأساس إلى أن النساء هن الأكثر قابلية للتصريح بالمرض وطلب المساعدة الطبية اللازمة بمجرد ظهور أولى الأعراض, بخلاف الرجال الذين لا يلجأون إلى معالج نفسي، وذلك جرّاء تربيتهم الخاطئة بأنه لا يجوز عليهم أن يُبدوا أي علامة ضعف أو حزن، لكن الحقيقة هي أن الرجال يعانون من الاكتئاب أيضاً تماماً مثل النساء.
الأسباب:
لا يعزى الإكتئاب إلى وجود سبب واحد, بل ينتج عادة عن تداخل مجموعة من الأساب التي بامكانها أن تجعل من الشخص إنسانا هشا أو لديه الاستعداد والميول للإصابة بالإكتئاب لأي سبب كان. لذا, لا يمكن أن ننسب الأسباب لعوامل معينة دون غيرها، وإلا سقطنا في انتقائية غير علمية، بل نظن أن الأسباب هي متداخلة: نفسية وبيولوجية واجتماعية.
1- مدرسة التحليل النفسي:
من خلال سيغموند فرويد وكارل أبراهام اللذان يعتبران الإكتئاب بمثابة فقدان أو خسارة " شيء محبوب "، وأنه ليس فقط الحزن على فقدان ذلك " الشيء المحبوب " بل معرفة ماهية هذا الشيء.
أرجع فرويد الإكتئاب إلى الخبرات الفمية لدى الطفل التي عاشها إما بإشباع حاجاته أو بعدم إشباعها، ومن ثم قد تنمو اعتمادية متزايدة في تقدير الذات لديه، والاكتئابي فرد يشعر دائما بأنه مهدد بتفجير شديد لعدوانيته ويصل خوف الاكتئابي ذروته من عدوانيته التي يراها في المستوى اللاشعوري، فهو يكتئب ليس لمجرد الفقدان بل لأنه لم يستطع أن يحفظ الموضوع من الفقدان، أي أنه لا يحب الموضوع في ذاته ولا لذاته بل لأنه بحاجة إليه لكي يحتفظ باتزانه من حيث تنظيم دفاعاته الغريزية، فالعلاقة بين الاكتئابي وموضوعه تتسم بالنرجسية. ويلاحظ في تفسير فرويد للإكتئاب أنه ينتج عن فقد لاشعوري بينما يكون الحزن العادي فقد شعوري.
بينما ركز كارل أبراهام على العلاقة بين المكتئب بموضوعات الحب والحاجة إلى الإرضاء, أو بالأحرى الفشل في الإرضاء الجنسي والحصول على الحب.
2- المدرسة المعرفية السلوكية:
برزت هذه المدرسة خلال الخمسينات من القرن الماضي من خلال التيار السلوكي والذي استطاع إيجاد تفسير سلوكي عن طريق التعلم لبعض الأمراض النفسية خاصة مرض الرهاب، لكن فيما بعد ظهرت المدرسة المعرفية مكملة لنظرتها السلوكية وكان للعالم النفسي " هارون بيك " الفضل الكبير في إبراز الثلاثية المعرفية الإكتئابية ( الرؤية السلبية للنفس - الرؤية السلبية للمستقبل ـ الرؤية السلبية للآخر ), والذي قام باقتراح فكرة العلاج المعرفي للإكتئاب وإعداد القائمة لقياس الإكتئاب التي تعد من أشهرها على الإطلاق، كما أنه أسس معهد للعلاج المعرفي للإكتئاب، وبالتالي يعتبر نموذج بيك أكثر النماذج المعرفية أصالة وتأثيرا حيث يمثل الصيغة المعرفية حجر الزاوية في نظرية بيك، فجميع الأفراد يمتلكون صيغة معرفية تساعدهم في استبعادهم معلومات معينة غير متعلقة ببيئاتهم والاحتفاظ بمعلومات هامة، أما الأفراد المكتئبون فيمتلكون كذلك صيغا ذاتية معرفية سلبية تستبعد على نحو انتقائي المعلومات الإيجابية عن الذات وتبقي على المعلومات السلبية، ويقترح بيك أنه عند نقطة معينة في الطفولة ينمي الأفراد المكتئبون مثل هذه الصيغة، وذلك بسبب النقد المتزايد من الوالدين أو ربما بسبب شدة أحداث الحياة السلبية، وحينما تقع أنواع مماثلة من تلك الأحداث في الرشد، فإن الصيغة السلبية تنشط ويبدأ المكتئبون في غربلة خبراتهم الشخصية السلبية.
يتصف النموذج المعرفي لبيك باستدلال تعسفي أو خاطئ، أي أن الفرد يصل إلى استنتاج معين دون وجود دليل كاف, تجريد انتقائي يتم الوصول منه إلى استنتاج من خلال عنصر واحد من العناصر الكثيرة الممكنة, المبالغة في التعميم ،أو عمل استنتاج شامل من نقطة بدء تافهة, التضخيم والتقليل اللذان يتضمنان أخطاء في الحكم على الأداء, لوم الذات و إساءة تفسير الوقائع وفقا لأفكار سلبية واستنتاجات غير منطقية.
3- المدرسة العضوية البيولوجية:
هناك عدة تغيرات كيميائية تحدث في الدماغ بفعل عدم توازن بعض المرسلات العصبية التي تحمل الإشارات في الدماغ والأعصاب والمتمثلة بالأساس في نقص مادة السيروتونين ومادة الأدرينالين, بالإضافة إلى تسجيل تغير في نسبة إفراز بعض المواد الأخرى والتي تؤدي بدورها إلى ظهور أعراض الإكتئاب, من بينها مادة النورابينيفرين, الدوبامين, الأستيل كولين, ألفا أمينوبيوتيريك أسيد, والحمض الأميني المسمى بالجلوتامات.
أثبتت الدراسات الحديثة كذلك وجود خلل في إفراز بعض الهرمونات, كارتفاع نسبة الكورتيزون, وانخفاض نسبة الميلاتونين, هرمون النمو, والهرمون المسبب لإفراز هرمون الغدة الدرقية.
هذا, وقد أثبت المختصون أن مرضى الإكتئاب يعانون كذلك من خلل عضوي في بعض أنسجة الدماغ, حيث أظهر تحليل التصوير بالرنين المغناطيسي أن المادة الرمادية بالقشرة الحزامية الأمامية، المسؤولة عن الاستجابات العاطفية والإدراك الاجتماعي، مصابة بالتلف النسبي نتيجة تراجع قدرة الدماغ على التبدل والتعديل بسبب خلل في التسلسلات الغذائية, مما يقود الى تشوهات شكلية وتراجع نمو النسيج العصبي في قرن أمون الموجود في الدماغ وإلى ضمور التشعبات العصبية وتقليص احجام بعض مواقع الدماغ من قشرة المخ وإلى إصابة الجهاز الطرفي كذلك, الشيء الذي يؤدي إلى تراجع القدرة على ضبط المزاج واضطراب بعض الوظائف الإدراكية لدى المريض.
تشير بعض الدراسات كذلك إلى أن الأشخاص الذين لديهم أقرباء بيولوجيون مصابون بمرض الاكتئاب هم أكثر قابلية من غيرهم لظهور هذا المرض. ولا يزال الباحثون يحاولون الكشف عن الجينات ذات العلاقة بالتسبب بمرض الاكتئاب.
يمكن للإكتئاب أن ينتج كذلك عن بعض الأمراض المزمنة أو الخطيرة كداء باركنسون, جلطات الدماغ، مرض أديسون, مرض لايم, التصلب المتعدد, الشلل الرعاشي، كسل الغدة الدرقية, الصرع وبعض الأورام الخبيثة.. أو نتيجة لاستخدام، لفترة طويلة الأمد، لأدوية معينة، كبعض المهدئات او الستيرويدات, العقار المعالج لالتهاب الكبد (س)، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج أرتفاع ضغط الدم وغيرها.
إجمالا, تتداخل العوامل الهرمونية مع العوامل البيوكيمائية وتبقى وظيفة مستقبلات الناقلات العصبية متعلقة بعوامل وراثية، تحدد بشكل كبير بعض أنواع الإكتئاب خاصة الإكتئاب الهوسي الثنائي القطب أو الإكتئاب المتكرر.
4- المدرسة النفسية الاجتماعية:
وهي تؤكد على أهمية العوامل البيئية نذكر منها الضغوطات النفسيّة الناتجة عن مشاكل الحياة العصرية المختلفة، ضغوطات العمل وسوء الحالة الاقتصادية، جو أسري متوتر، فشل دراسي أو مهني, المشاكل الاجتماعية كالانفصال وفقدان الأعزاء, المشاكل السياسيّة و الحروب، وغيرها من الضغوطات الأخرى التي قد تؤدي إلى حدوث الاكتئاب كردة فعل نفسية لكل هذه المشاكل.
إجمالا, وإذا أردنا إختصار العوامل التي تلعب دورا في حدوث الإكتئاب فيمكننا القول بأن الاضطرابات أو الخلل الجيني أو الوراثي يؤدي إلى خلل في تركيب وإفراز النواقل العصبية الدماغية وبالتالي حدوث خلل في النقل العصبي في بعض المناطق الدماغية المسؤولة عن التوازن المزاجي، وهنا قد يكون للعلاج الدوائي فعالية في علاج الإكتئاب.
أو قد يحدث اضطراب لأي سبب ما في العلاقة بين الطفل ووالديه أثناء السنوات الأولى من الحياة وهو ما يؤثر على تكوين الشخصية والروابط العاطفية بين الشخص ومحيطه الأسري والاجتماعي مما يجعل منه شخصاً هشاً غير قادر على التأقلم مع مستجدات الحياة ومعطيات الواقع. ( قد يكون من المفيد اللجوء إلى العلاج النفسي التحليلي ).
أو تعلم سلوكيات وتكوين أفكار ومعارف عن النفس والآخر والمستقبل غير سوية ومضطربة تساهم في حدوث تصورات خاطئة عن النفس والآخر والمستقبل وغالبا ما تكون تصورات سلبية. ( قد يكون العلاج السلوكي المعرفي فعالا في هذه الحالات ).
أو يحدث خلل في علاقات الشخص مع الأفراد المحيطين به والذين تربطهم به علاقة ما داخل نطاق الأسرة أو العمل أو الدراسة أو المجتمع بشكل عام. ذلك الفعل الذي ينتج عن الخصومات أو المنازعات أو فقدان شخص ما عزيز على المريض أو تغير في الوضعية الاجتماعية أو المهنية أو العزلة الاجتماعية، و ما يحدث بين الأشخاص.

الأعراض:
تختلف أعراض مرض الإكتئاب من شخصٍ لآخر من حيث ماهيَّتها، كثافتها، إستمرارها وإستجابتها للعلاج. و يمكن تصنيف مختلف الأعراض العامة وفق الشكل التالي:
1-أعراض وجدانية
حزن دفين يصعب تجاوزه, تخوفات غير مبررة, غضب وهياج لأتفه الأمور, الإحساس بالملل, قابلية كبيرة للتألم بأبسط الأحداث..
2- أعراض ذهنية ( معرفية, فكرية )
كأفكار تبخيسية للذات والتشاؤم والاتهام المفرط للنفس, التفكير في التخلص من الحياة, اضطرابات التركيز والذاكرة, أفكار ذهانية, الشعور بالذنب, شعور المريض بأنه انسان تافه وعديم القيمة ويفقد الثقة بذاته, أفكار حول الموت والانتحار..
3- أعراض سلوكية (نفسحركية)
البطء في الكلام والتفكير, إرهاق عام وفقدان الدافع للقيام بأدنى جهد عقلي وجسدي, التردد في اتخاذ القرارات, اضطراب في التركيز والذاكرة, وانخفاض الدافعية عن المعتاد, الشعور بالإجهاد لأقل مجهود وفقدان السرور, فقدان الاهتمام بالأنشطة العادية, الشعور بالوهن وسرعة الاستثارة, التثاقل عن أداء الأعمال والتأخر النفسي, نقص التفاعل والتواصل مع الآخرين ونقص الإنتاجية فى العمل, ضعف الدافعية للتحدث مع الأصدقاء عن المعتاد, الميول إلى العزلة..
4- أعراض جسدية
وهناك عدة أعراض جسدية مرافقة للاكتئاب, أهمها الصداع المزمن وآلام الصدر وأسفل الظهر, بطء في بعض الوظائف الفيزيولوجية, الأرق, أعراض القولون العصبي, فقدان الشهية  ومشاكل أخرى في الجهاز الهضمي..
كما أن هناك أشكالا متعددة للاكتئاب مثل الاكتئاب البسيط المزمن (أو ما يسمى بعُسر المزاج) الذي تظهر فيه أعراض الاكتئاب بصورة اقل حدة من الاكتئاب الحاد، الاكتئاب الذهاني الذي يعاني فيه المريض من أعراض ذهنية عميقة كالتوهمات والهلوسات, إكتئاب الولادة, الإكتئاب اللا نموذجي (الإرهاق الدَّائم، حساسيَّة مفرطة للأحداث، المبالغة في الأكل والنَّوم.. ).
هناك أيضا الإضطراب ذو القطبين الذي يعاني فيه المريض بشكل دوري من الهوس والإكتئاب, ثم الإكتئاب الفصولي الذي يتكرَّر بشكل عام كل سنة في نفس الموعد عادةً تبدأ في الخريف أو الشِّتاء و ينتهي في الرَّبيع.
المضاعفات التي قد يسببها الاكتئاب أو يرتبط بها:
قد تتفاقم أعراض مرض الإكتئاب إذا لم تتم معالجة المريض فتتدهور بذلك حالته النفسجسدية, مما يؤدي إلى نتائج وخيمة كالفشل في الحياة العاطفية, المدرسية والمهنية، الإنعزال التام عن المجتمع، نشوء مشاكل عائلية، تأثير سلبي على باقي أعضاء العائلة، لجوء بعض المرضى للتدخين والمخدرات أو الكحول للتخلص من أعراض الاكتئاب، ظهور بعض الأمراض العضوية نتيجة المعاناة من الإكتئاب المزمن ( كإرتفاع ضغط الدم الشرياني )، وأخير قد يقدم مريض الإكتئاب على الإنتحار.

المعايير التشخيصية للاكتئاب:
يتطلب تشخيص مرض الاكتئاب, استنادا على قاموس الأمراض النفسية للجمعية الأمريكية للطب النفسي, توفر خمس علامات سريرية على الأقل من التسع أعراض المذكورة أدناه (شرط توفُّر العارض الأول أو الثاني) خلال مدة زمنية لا تقل عن أسبوعين.
1- الشعور بالحزن المستمر على مدار اليوم, و كل يوم. ( عارض رئيسي )
2- فقدان الإهتمام والمتعة بشكل يومي ومتواصل أثناء مزاولة مختلف الأنشطة اليومية. ( عارض رئيسي )
3- التغير بالشهية والوزن.
4- اضطرابات النوم, من أرق إلى الإفراط في النوم, مع الإستيقاظ المستمر ليلا وأخذ قيلولة بشكل متكرر.
5- الشعور بالتوتر والعصبية والإنفعال المستمر, أو البطء النفسي والحركي.
6- إعياء أو نقص في ديناميكية الفرد أغلب الأيام.
7-شعور متزايد بالذنب ولوم النفس بشكل مبالغ فيه بالإضافة إلى احتقار النفس وفقدان الثقة بالنفس.
8- فقدان التركيز والقدرة على التفكير، فقدان القدرة على اتخاذ القرارات.
9- أفكار عن الموت والإنتحار.
خلال مرحلة تأكيد التشخيص, يقوم الطبيب بإجراء فحص سريري شامل للمريض واخضاعه لبعض الفحوصات المخبرية من أجل إقصاء احتمالية مرض مصاحب, أو مرض لا يسمح بإعطاء دواء مضاد للاكتئاب. واستبعاد  ونفي وجود مشاكل صحية اخرى قد تكون اعراضها مشابهة لتلك التي تنجم عن الإكتئاب، مثل اضطرابات في الغدة الدرقية او اورام سرطانية, كما يتم وضع بعض الإختبارات النفسية لتقييم درجة خطورة الإكتئاب وحضور أفكار انتحارية, والبحث عن مرض نفسي آخر مصاحب كالرهاب, الإكتئاب الثنائي القطب, الفصام أو الوسواس القهري..
العلاج:
تتعدد طرق العلاج من الاكتئاب لما له من أضرار نفسية وصحية وإجتماعية جسيمة؛ فهناك العلاج بالأدوية، والعلاج النفسي، والعلاج بالتنشيط الدماغي, والعلاج بالصدمات الكهربائية. بينما يجب إدخال المريض إلى المستشفى في حال عدم مقدرته على العناية بنفسه أو في حال شروعه على الانتحار أو التفكير به.
1- العلاج النفسي
يعتبر العلاج النفسي, خصوصا خلال المراحل الأولية للمرض, من أهم الطرق التي اثبتت فعاليتها في التخفيف من حدة أعراض الاكتئاب, و يتم ذلك عن طريق اخضاع المريض لجلسات نفسية متكررة مع مختص بهدف تعريف المريض بوضعه النفسي أولا, وإشراكه في عوامل الخطر وبعض الأعراض النفسجسمانية المرافقة, ثم التطرق بعد ذلك لمختلف العوامل المسببة للمرض, قصد مرافقة المريض معنويا لاكتشاف الأمور التي تزعجه وإيجاد طرق متعددة تساعده على إدراك المشاكل والتغلب على الصعوبات العاطفية والاجتماعية وغيرها, إضافة إلى علاج عملي ذهني يركز على التغيير في طريقة التفكير والتصرفات والوقوف على العلاقات الاجتماعية للشخص ومعالجة الخلل فيها.
وينقسم العلاج النفسي إلى عدّة أنواع, أهمها العلاج المعرفي-السلوكي الذي يقوم على ملاحظات أفكار المتعالجين ومشاعرهم, وخلال عملية العلاج  يكشف العلاقة بين الأفكار والمشاعر والسلوكات باعتبارها علاقة تفاعلية، ويتم التعرف إلى التشوهات المعرفية والاعتقادات المختلة وظيفيا للمتعالج وتشخيصها ودحضها وتجريبها وتعديلها بمساعدة المتعالج محدثة تغيرا في كيفية رؤيته لذاته وللعالم وللمستقبل.
تساعد هذه ال طريقة المتعالج على أن ينمي طرائق جديدة للتعلم من الخبرات ووسائل جديدة لحل المشكلات، فالمعالج هنا لا يستطيع أن يحل للمتعالج كل مشكلة تزعجه. إن المتعالج هنا بمعنى ما " يتعلم  كيف يتعلم " وقد أطلق بيك على هذه العملية " التعلم الثاني".
2- العلاج الدوائي
يقوم العلاج الدوائي على إعطاء المريض الأدوية المضادة للإكتئاب التي تهدف بالأساس إلى إعادة التوازن الكيميائي للدم من حيث كمية تركيز الموصلات العصبية في الدماغ والتخفيف, بالتالي, من حدة الأعراض. ويتطلب الأمر عادة عدة أسابيع قبل أن يثبت الدواء مفعوله, وقد يحتاج المريض إلى تناول الدواء لفترة زمنية معينة أو مدى الحياة.
تجدر الإشارة إلى أن لتناول مضادات الإكتئاب, كغيرها من الأدوية, عدة أعراض جانبية بمستويات متفاوتة الشدّة عند مختلف المرضى وقد تختفي أو تخف هذه الأعراض خلال أسابيع معدودة من بدء العلاج, لذا لا ينصح تناولها دون إستشارة طبية.
وتنقسم هذه الأدوية إلى مجموعات, أهمها:
مثبّطات استرجاع السيروتونين.
مثبّطات استرجاع السيروتونين والنورادرينالين.
مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
مثبّطات المونو أماين أو أكسديز.
3- العلاج بالضوء:
تستخدم بنجاح في علاج مرض الاكتئاب الموسمي، و تتلخص في اخضاع المريض لجلسات يومية لعدة ساعات أمام الضوء.
4- العلاج بالحرمان من النوم:
 يهدف هذا العلاج إلى تغيير النظام الطبيعي لموجات الدماغ خلال فترة النوم.
5- العلاج بالتخليج الكهربائي (المعالجة بالصدمة الكهربائية):
يتم اللجوء إلى هذه الطريقة, و المتمثلة في تمرير تيار كهربائي عن طريق الدماغ, عندما لا يظهر على المريض المعالج بمضادات الإكتئاب أي تحسن يذكر، خصوصا بالنسبة للحالات الشديدة من الاكتئاب والتي تتميز بأعراض مثل امتناع المريض كليا عن الطعام وعدم القدرة على النوم وظهور تصرفات غير رزينة بامكانها أن تهدد حياة المريض كالرغبة والتخطيط للإنتحار.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires:

  1. مقال رائع، لكن فيه تعريفات مدققة عن الاكتئاب، و اظن ان الناس في استغناء عنها.
    باقي المقال كله رائع و مفيد

    ردحذف