مروة كريدية تلقي محاضرة عن مولانا شاعر القلب جلال الدين الرومي: بقلم سهام عبد الرحمن


الرومي شاعر القلب العابر للحضارات

في ذكرى وفاة الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي قدمت الدكتورة مروة كريدية محاضرة بعنوان: " الرومي شاعر القلب العابر للحضارات " تناولت فيها محطاتٍ كثيرة في حياة، وكشفت خبايا التحولات في شخصيته وصولا الى عالمية شعره و بهاء قلمه مستشهدة بقوله: " أنا لست من الشرق أو الغرب..ولا توجد حدود في قلب ".

وتناولت كريدية الجوانب الجمالية والروحية في أدب الرومي عارضة لنماذج من شعره بكل من اللغات العربية والانكليزية والاسبانية لتتعمق في شرح المحبة عنده وكيف أنه يرقى بالروح الى تخوم الوجود بحيث يتكامل أداء الناي مع الرقص الدائري الذي يسمو بالقلب للتوحد مع الكون.

وأشارت كريدية الى أنه وعلى الرغم من مرور 743 عاما على وفاته حيث رحل في 17 ديسمبر 1273 فإن العالم لا زال يفتقد الى روح المحبة والسلام، معتبرة أنه شاعر كوني ومتصوف وجودي يؤمن بإسلام عابر للحضارات بالمحبة والتسامح حيث يلتقي مع كل الحكماء من كافة الأديان على مرّ العصور، وهو يدعو إلى التعليل الإيجابي، ويحث على الخير والإحسان وإدراك الأمور عن طريق المحبة، وبالنسبة إليه وإلى أتباعه فإن كل الديانات خيّرة وحقيقية بمفاهيمها وأن على المرء أن يتعامل بمحبة واحسان لامتناهي مع كل المعتقدات والأفكار.

وتناولت مقتطفات من حياته ونقطة التحول فيها، لتشير الى دور شمس الدين التبريزي الذي ترك عميق الأثر في مسيرة الرومي وهو ما يحمله الديوان الكبير أو ديوان " شمس الدين التبريزي "، والذي كتبه الرومي في رثائه وضم أكثر من أربعين بيت شعر وخمسين قصيدة نثرية.

وفي معرض حديثها عن كتاب " المثنوي " قالت الدكتورة مروة كريدية:" إن هذا العمل الأدبي والفكري الرائع هو خلاصة خبرة روحية ووجدانية عميقة لمولانا جلال الدين الرومي ويحتوي على عصارة جهد طويل بأسلوب سلس للغاية من خلال حكايات وقصص تنطوي على حكم وفيه من الفهم العميق للآيات القرانية التي تتجاوز الظاهر اللغوي الى القوة الروحية للحرف نفسه، وقالت: " أن الرومي استخدم الأحداث اليومية وجمال الطبيعة ومفردات الكون كرائحة الورد وشساعة السماء وظواهر الطبيعة والفصول الأربعة ليكشف عن روعة الابداع الإلهي وعميق المحبة للحياة ".

وتتوسع  كريدية باسهاب في محور الموسيقى والذكر والشعر الصوفي عند الرومي، حيث ترى أن: " الموسيقى هي لحن الوجود " وهي التي ترقى بالإنسان الى مصافي الفناء بالتزامن مع الحركة الدائرية التي يتوحد فيها الذاكر مع حركة الأكوان والذرات المنبثة في كل الموجودات، وعند العود يكون قد امتلئ بالطاقة الإيجابية التي تنعكس في خدمة الأكوان الاخرى من البشر وغيرهم.

وفي شرح حول " الناي " كأداة موسيقية تعمل بالنفخ استعملها الرومي دون غيرها من الوتريات مثلا، أشارت كريدية الى مراحل تصنيع الناي ورمزيتها في حياة المريد الذي لا يكتمل الا اذا نضجت روحه عبر تلك المراحل، تماما كالناي حيث تقص أعواد القصب لتوضع في الماء والملح مدة أربعين يوما حتى يتآكل داخلها، ثم توضع بالشمس أيضا نفس المدة كي تجف تماما، وبعدها تتحول الى ناي عبر خرمها بالنار، وبالنفخ تصدر أروع الألحان.

واستشهدت بقصيدة " أنين الناي "  للرومي التي يشير فيها الى هذه المراحل فآلام الناي في رحلته كآلام البشر في حياتهم؛ وختمت كريدية هذا المحور بالقول: " روعة الرومي  تكمن في أنه ترفع عن كل الصراعات البشرية فهو لم يهج أحدا ولم يمدح أحدا، وسبب ذلك أنه كان يحيا في جوهر الكون ويرى في كل المخلوقات انعكاس للمكون ".

وفي الجزء الأخير من المحاضرة تحدثت الأستاذة مروة عن انتشار مؤلفات الرومي في كل بقاع الأرض لا سيما في الولايات المتحدة التي تنتشر فيها مراكز تعني بأدب الرومي اضافة الى اقبال الناس عبر الاطلاع على الطريقة المولوية، حيث غنى اشعاره كبار الفنانين ومنهم نجوم موسيقى البوب.
الجدير ذكره ان اللقاء الذي عقد في الصالون الادبي بفلوريدا ضم مهتمون من جنسيات متنوعة من البيرو وكوبا واليابان اضافة للولايات المتحدة وشهد عرض لمقتطفات متنوعة من أشعار الرومي بلغات مختلفة.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق