حنين رجبي تكتب: سجينةُ الصندوق



سجينةُ الصندوقِ أنا، وجودي ثقيلٌ جداً..
ولدتُ سجينة في مجتمعٍ ضرير أخرق لا يبصرُ جمالَ روحي وعقلي لا يرى فيّ إلا آلة إنجاب وإشباع رغبات. 
أنظرُ للمرآة فأشعرُ أنني بقايا كائن، أضعتُ نفسي خلف أقنعة لا تشبهني بل تُخيفني وتعذبُني وكلمّا استعنتُ بحرفي ملكت دواخلي ولكني ما زلتُ أشعرُ أن مفردات اللغة تشنُ حرباً ضدي وتوقعُني بفخ التصادم مع ذاتي.
أنا شبحٌ وروح تحتضر لجسدٍ كان يسكنه عفريت..
بُرمجتُ منذ الصغر أن أفعل ما لا أريد وأقول ما لا أفهم..
أكررُ مثل البلهاء عبارات تشيّدُ حولي المزيد من الفخاخ..
مقيدة بأوهام و خزعبلات وجهل خيّم على عقول البشر فنسوا أني انسانة..
امشي وأنا أحيط نفسي بعباءة اللاوجود علّهم يغضون البصر عنّي ويتركوني لأعيش ونفسي ولكن عباءتي فاشلة لا استطيع أن أتخفى بها فما زالوا يروا فيّ جسد فعال وعقل خامد، ووجود مؤقت حسب الرغبات وكيان مغيّب عن الحياة..  
نشبت بداخلي حروب أتأرجحُ بها بين الوجود واللاوجود، تدفعني رغبة ما لأفجرَ شيء ما بداخلي، أن أُفرغً عقلي من ما فيه من عفن وأجدد نبض قلبي، فأتبنى قانون التمرد ونهج الجنون.
أريد أن أقترب من ذاتي لكني أشعر وكأنها تهرب مني. 
أنا سجينة صناديق تعفنَّ خشبها، وفاحت منه رائحة الموت، أشبهُ الأموات بروحهم والأحياء في نبضِ قلوبهم.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق