محمود العكري يكتب: الجهل الجنسي



هل نمارس الجنس في المجتمعات العربية بالشكل الذي يجب أن يُمارس به أم أننا ما نزال في مرحلة طور بناء ثقافة جنسية جديدة توعوية وتثقيفية بهذه المسألة وأهميتها؟ لعل جهل الزوجين بالثقافة الجنسية سببٌ يترتب عليه الكثير من المشاكل التي قد تحدث داخل الأسرة والسبب هو عدم الوصول لذلك الإشباع المرغوب فيه من كلا الطرفين ليلتجأ كل منهما للبحث عن وسائل أخرى قصد إشباع رغباته. ومن بين الآثار المترتبة عن هذا الجهل بهذه الأمور الهامة والمهمة داخل الوسط الزوجي، نذكر الآتي: - النفور الذي يقع بين الزوجين والذي يكون بسبب تلك النظرة التحقيرية والسلبية المسبقة أو الممارسة الخاطئة. - البرود العاطفي في العلاقة والناتج عن عدم تحقيق الإشباع النفسي والجسدي المكتمل. - البحث عن بديل آخر يكون إما بالإنفصال أو الزواج مرة ثانية أو إنشاء علاقات خارج إطار الحياة الزوجية. - نشوء سلوكيات باطنية جد سيئة كالحقد والكراهية والنفور والتي تؤصل لعدائية وحب الإنتقام من الطرف المتسبب في الضرر وإلحاق الأذى به جسديا ومعنويا. - الإصابة بالإضطرابات العصبية والسرعة في الغضب والانفعال والتي قد تتطور فيما بعد إلى الإكتئاب والإنطواء والعزلة الإجتماعية القاتلة. ومن أجل تفادي هذه المشاكل التي تواجه الزوجين يلزم الإرشاد والتوجيه والتثقيف، إذ تعتبر هذه الأمور من أهم وأفضل الطرق الناجعة لإقامة علاقات جنسية صحية بين الشريكين، بل والتمهيد أيضا لفهمها جيدا. كما يعتبر فهم العلاقة الجنسية وممارستها في آمان وطمأنينة ومن دون أية مغامرات مشبوهة من الأشياء التي تؤدي إلى تحسين صحة الأطفال وسلامة النفس بشكل عام. كما أنه من اللازم أيضا عدم ترك المراهقين في مواجهة منفردة مع لحظة البلوغ من دون أي تمهيد مسبق. وأيضا يجب شرح الدورة الشهرية ووظيفتها عند الفتيات قبل حدوثها لكي لا يصدموا بعدم معرفتهم عن تلك المسائل أي شيء، مما قد يؤدي لإصابتهم بالذهول والحيرة وقد يصل الأمر إلى عدم مناقشة الأهل بسبب الهجل والحياء الناشئ منذ الطفولة معهم. هكذا تكون الثقافة الجنسية الهادفة ضرورية جدا وتعتبر واجبا على الأهل اتجاه أطفالهم، فالأم مثلا مسؤولة عن توعية طفلتها بالتغييرات البيولوجية التي سوف تحدث لها عند فترة البلوغ. وبالتالي لابد أن تكون التربية الجنسية جزء مهم في حياتنا والذي قد تكون له انعكاسات شديدة وخطيرة إذا تم تجاهلها. لهذا تكون المعرفة بهذه الأمور حصانة حقيقية من كل المخاوف التي نتعرض لها، ذلك لأنها في الأصل أساس الحياة الأسرية الناجحة والسعيدة والمتوازنة.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق