هشام حسن منصور يكتب: الخلق المتجدد








(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ)
الخالق الخلق ليس متواصل بشكل متصل بداته، كما تصف نظرية العالم المادي، " هنا إشارة للزمن" فهو ليس صمد، فالصمد هو المتواصل بشكل متصل ولا يمكن أن ينفصل، والصمد هي صفة خاصة بالخالق فقط، وأما الخلق فلا يستطيع أن يصمد لو أعتمد على ذاته، فكل لحظة زمنية حاضرة تمثل خلقة واحدة وهي مفصولة عن الخلقة التي تخلق بعدها من ناحية العلاقة المباشرة في الايجاد، رغم انها تحمل أغلب صفات الخلقة التي قبلها، لأن كل خلقة جديدة تكون مبرئية عن الخلق التي قبلها من ناحية إيجادها، أي أن الخلقة التي قبلها بريئة من الخلقة التي بعدها، فالخلقة الأولى ليست هي من تقوم بإيجاد الخلقة التي تليها، ولكنها هي مجرد سبب لكي يخلق الله الخلقة التي تليها، ولكنها تتصل بها من خلال الله الصمد فقط، وهذا معنى البارئ، فالخلق مستمر بالله بسبب اتصاله بالله فقط، فالخلقة الواحدة هي شاملة للوجود كله، لأنها تحدت بأمر واحد من الله، وهذا الأمر يشمل كل الكون (السماوات والأرض) في أقل من لمح البصر. (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) وهذا الأمر الواحد عبارة عن أمر كن، (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) والخلقة اللحظية الواحدة والشاملة تحدث لكل الخلق في لحظة حاضرة شامله عرضها صفر ثانية، لأن فلسفة عرضها الزمني جاء من التفكير المادي، والذي يعني صمودها، ولا شيء يصمد بشيء غير الله، فالله الوحيد هو الصمد، فموضوع الشعور الزمني يتعلق بالروح والتي هي من أمر ربي، وليس لها علاقة بالخلق، وبهذا نفهم بأن الخلق يخلق بشكل متزامن وبدون أي تفاوت، فعرض الخلقة الواحدة هو صفر زمني، ولكن لمحها هو الذي يرفق معها عن طريق الروح، لا عن طريق الخلق، فبذلك نشعر بالأمد، وهو ما نسميه الزمن ونقيسه من خلال الأحداث. (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) ولو حدت تفاوت بين الخلقات، لحدت فطور في عملية البصر، فالفطور في البصر هو العيب الذي يشهده البصر بسبب تفاوت في الخلق، فلو حدث تفاوت في عملية الخلق، بمعنى خلق قبل أو بعد خلق في الخلقة الواحدة بسبب التفاوت، فإن هذا سيؤثر على البصر، فالبصر سيلاحظ الفطور في الخلق، ولكن التزامن التام يجعلك تشاهد الخلق بهذا الانضباط.
(فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) ولو حاولت ان تربط بين طريقة الخلق وبين طريقة ابصارك الذي يلمح البصر، ستعرف أن عملية لمح البصر المحتوية على الشعور بالزمن هي عبارة عن عالم مختلف كليا عن الخلق، فأنت تشعر بما يسمى عندنا بالزمن من خلال ادراكك فقط، ولكن طريقة الخلق أو ما نسميه بالعالم المادي، فهي لا تحتوي على هذا زمن المتصل، وهذا ما حير الفريق البحثي الذي توصل في 2009 إلى نتيجة مفادها هو: عدم وجود شيء اسمه زمن، بمعنى لا يمكن اثبات هذا الزمن الذي نشعر به من خلال عالم الخلق أو ما يسموه علماء الدجال بالعالم المادي، فالزمن يتعلق بعالم الروح، والذي يطلق عليه اسم الجانب النفسي الادراكي. البارئ يبرئ الخلق أي يخلق غيره بطريقة مستقلة، ومستمرة، وهذا هو الخلق المستمر، فالتبرئة هي ظهور خلق مستقل على الخلق الأول، ومتصل بالله، أي الخلق الجديد مستقل علي الخلق الأولى من ناحية الإيجاد، ويتصل بها من خلال الله فالله ينقل صفات الخلقة الأولى إلى الخلقة الجديدة بقدرته، وبهذا ينبثق الخلق من خلق إلى خلق عن طريق قدرة الله، لا عن طريق علاقة الخلقات مباشرة، وتحدث هذه التبرئة في اقل من لمح البصر، لأن اللمح هو مجرد أمر نفسي (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا)، وهذه التبرئة تجعل الله بديع، فالبديع هو الخالق من عدم، فالله يبدأ الخلق تم يعيده (إنه هو يبدئ ويعيد )، فهو يبدأ الخلق تم يعيده، فالذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم. (أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) فالخلاق تختلف عن الخالق، لأنها تتعلق بالتخليق المستمر، خلق من بعد خلق. (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ)، وعملية التبرئة تحدث عندما يحين ميقات القدر المغيب الموجود في كتاب الله المقدر، (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) فيأتي أمر الله ليتضمن هذه التبرئة. ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) والتبرئة تحدث بشكل مستمر بقدرة الله وقدره ولذلك فالله هو الذي يهدي عملية الخلق لتشكل صور وأحداث، بحيث يخلق الخلق بشكل مستمر يحقق ما يريد الله ويتوافق مع كتاب القدر، والذي يمثل الامتثال لأمر الله الحق، فيكون الخلق بالحق (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ). المصور الصورة هي الهيئة المستوية، أي المتشكلة، والتي نشاهدها، وهي نتيجة التخلق المستمر، فالإنسان يتخلق في بطن أمه بشكل مستمر خلق من بعد خلق حتى تصل إلى الصورة المتعلقة بالجنين الكامل في صورة طفل كامل، وهذه الصورة تحدث بقدرة كاملة من الله، وليس في أي أحد أن يتحكم فيها في حقيقة الأمر، ولكن الله يخلق هذه النطفة وفق الأسباب وحكمته ولكن بقدرته وليس بقدرة الأسباب، فكل شخص جعل الله له صورة مقدرة له وفق حكمته وعلمه وتقديره، ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ )، ومن الصور المرحلية هي الهيئة التي يصبح فيها الخلق جاهز لاستقبال الروح، وهي مرحلة التسوية، ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ )، أو بالتسوية الكاملة كما حدث لأدم فتنفخ فيه الروح. (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وبهذا نفهم أن التصوير يحدث بعد خلق مستمر لهذا قال تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَ

عن The best Food

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق