سنيال محاميد تكتب: أنا الحياة لمن يراني ناقصة


" أنا انثى، إذاً لا قيمة لي في المجتمع العربي! " كثيرة هي الاهانات الموجهة للأنثى في مجتمعنا العربي، وذلك فقط لكونها أنثى. منذ ولادتها يبدأ " الهَم " يتراكم عند " رجال عائلتها " حتى تصل إلى مرحلة البلوغ. عندها يبدؤون بالبحث عن حلول للتخلص من هذه " المصيبة " الموجودة معهم داخل بيوتهم. كأنها عار إذا هي أرادت الاستقلال في حياتها وهي بالغة. بيدَ أنّ الطامة الكبرى ليست فقط في عقول " رجال العائلة " بل في عقول النساء الذين اقتنعن على أنهن فعلاً عورة وعليهن بالسترة في بيوت أزواجهن بدون استقلالية في القرار ولا حتى في التفكير. أصبحت الفتاة مضطهدة من قِبَل " رجال العائلة " وأيضا من قبل الأم التي تنفذ ما يؤمر به " رجال البيت " محاولة القاء زي السترة على ابنتها. ما نعانيه اليوم، هو أن المرأة فعلاً مقتنعة بأنها عورة، في جسدها، صوتها، عملها.. وحتى في قراراتها البيتية. أن تقتنعي بأنكِ عورة كأنكِ وافقتي على التسلط الذكوري والاستغلال الحياتي والجسدي. ستشعرين أنك خادمة تلبي حاجاتهم وغرائزهم دون مقابل منهم، حتى الاحترام لن تجديه وهذا اقل حقّ مسلوب منكِ. فالذكر في المجتمع العربي يصف المرأة بأنها عورة وعليها التحجب في اللباس والتحجب عن متعة الحياة الدنيوية لتصبح مكرمة وجوهرة في بيت زوجها. لكن للاسف الشديد، أصبحنا نتمنى لو أن فعلاً هذه المحرومة من المتعة الدنيوية فعلاً مكرمة في بيت زوجها. إلا أن الواقع أثبت أنها مهانة، ولا تُرى سوى خادمة وناقصة عقل. " فالجوهرة " ليست إلا حجة باتت ضعيفة لإكمال مسيرة التسلط! عزيزتي، إياكِ أن تنظري لنفسكِ بأنك جئتِ لهذا الكون فقط لإنجاب وخدمة الذكر.. فأنتِ نصف المجتمع، وأنتِ التي أنجبت النصف الثاني الذي يصفك بالعورة وناقصة العقل. فكيف " لناقصة العقل" أن تنجب كامل العقل؟ هل بامكان ناقصة العقل تربية انسان على عقل كامل؟ لا تتركي لهم الفرصة ليتطفلوا على أفكارك كونك جوهرة في بيت زوجك، وأن مهمتك الانجاب والمتعة الجنسية لتلبية غرائزهم فقط لا غير!! انتِ أعظم من أن تُختصري في جسد وفقط، فأنت الحياة والجمال وما خٌلِقَ من عظمة إلهية. لك الحق أن تستقلي في حياتك الشخصية وفي قراراتك ومهنتك، لك الحق باختيار من يشاركك حياتك حتى النهاية. انتِ عظيمة بأفكارك، فلا تتزوجي ذلك الشخص الذي لا تتعدى أفكاره باب المقهى والسجائر. الحياه جميلة وأنتِ سبب هذا الجمال.. استمتعي بالموسيقى، تعلمي الرقص، مارسي مهنتك المفضلة، أضيفي جمالا آخر لهذا الكون. وأحبي ذلك الرجل الذي يراكِ جميلة ومبدعة! يُقٓدِر تعبك في الحياة ويكرمك بعشاء فاخر مُحضر بيديه رفقةَ رقصة تانغو وقبلةً تحميكي من هذا المجتمع المتسلط. إياكِ أن تنظري لنفسك على أنك ناقصة عقل وعورة.. ارفعي صوتك، اعشقي الحياة وتمردي، هكذا فقط ستكونين مستقلة، كاملة ومبدعة.. فأنتِ الجمال والابداع والمجتمع بأكمله. افتخري بأنك أنثى لم تقل يوماً " تمنيت لو كنت رجلاً " وأن كل ما أنت عليه الان هو من عملك ونجاحك دون أدني حاجة لتصبحي رجلاً.

عن The best Food

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق