شاهندة محمد إبراهيم تكتب: جنة الإله جحيم الأرض




إن مفهوم الجنة كما تتبناه مختلف العقائد و الطوائف كل منها على حداه، هو أساس الرواسخ الداعية لتدني الآخر من المفهوم العقائدى الخاص، حينما تتبنى العقيدة الدينية أن النعيم و الجنة أستحقاقا مقتصر على أتباع هذة العقيدة، و لذا لا مكان لغير التابعين لها إلا الغضب الإلهي و الجحيم، لنكرانهم هذة العقيدة.
إن ترسيخ هذا المفهوم من منطلق إلهي، يضع الإله فى صورة إنتقامي عنصري فى وجه هؤلاء غير المؤمنين ك، هو ما يجعل المؤمنين بهذا الإله يتبنوا عنه تلك العنصرية و الإنتقامية فى حق هذا النكران. فيصبح العدوان فى حقهم من المنظور الدينى دفاع غير مجرم عن العقيدة التى من رحمها تتدفق هذه العنصرية! كيف تصبح مجرمة بمنظورهم وإلههم هو المقدس الذى أسلم العقل لمنطقة وأفكاره إسلاما مطلقا لا جدال فيه، هو من يرعى ذلك الإنتقام فى وعيده لهم بالجحيم.. إن المنظور الدينى فى كره الإله لغير أتباعه هو من أوجد نزعة الكره والعداء فى الثقافة الدينية لكل فرد تجاه الآخر. إن الطائفية نبعت حيث تبنى الإله الكره وشرعه فى حق الآخرين لعدم إيمانهم، فكيف بتابعيه. من البديهى والمتوقع أن يتحول الصراع الطائفي إلى التطهير من الكافرين عن العقيدة فوزا بالجنة، خاصة وأن الإله قد أغلق السماحة فى وجوههم منذ أن أنشأ لهم الجحيم لكفرهم به. لقد تحولت جنة الإله إلى جحيم بواقعنا الأرضي، حيث نصب الأتباع و أهل الديانات صورة مصغرة عن الجحيم الإلهى المشرع فى حق الكفار فى الدنيا قبل الآخرة. إن كل ما نحياه من قتل و دمار و عدوان و تطرف ديني لم يبعد عن المنظور الدينى فى نظرة الإله المتطرفة التى تبنتها الأديان، إن الأديان شيدت فى صلبها إله قاتل معذب وحشي يكره الآخر و يبغضه لمجرد وقوفه على الطرف الآخر.. فلما حجم الأندهاش هذا من الحقد الذى يصبه أغلب المتدينون على غير أبناء عقيدتهم! فالجميع يصارع لإرضاء الإله فى سبيل الجنة، فيقتل ويعذب نيابة عنه أعدائه، لأن الإله لم ينظروا اليه إلا من منظور العداوة، فلما نستنكر عدواة أهل الديانات لمن سبق لهم الإله بالعدواة؟ إن تلك العدواة تشرعها وتؤسس لها الأديان فى صلب نصوصها، فحديث الأديان عن الجنة و الجحيم حديث مادي، جعل البشرية فى صراع متسميت لنيل ذلك النعيم. إنها طبقية من نوع آخر، جعلت الإنسان في قالبها في درجات متدنية من منظورها الدينى، لا تختلف عن الطبقية الرأسمالية التى تستميت لأجلها البلدان والشعوب لنيل درجات الحياة المرفهة! ففتحت الأديان الأبواب على حروب وصراعات آخرى فى سبيل الرفاهية الأبدية المنتظرة التى تعتقد كل طائفة أنها قاصرة عليها، فأصبح عالمنا جحيم حقيقي غير منتظر. إن أردنا أن ننأى بعالمنا الممتلىء بالحروب والدمار الذي يهدد فى واقعه مستقبل البشرية بأكمله، فعلينا فظ رحم هذا الصراع من الأساس، علينا أن لا نجارى النفاق والتزييف المجتمعي حتى وإن ووجهنا بالعزلة المجتمعية فى سبيل درء كل هذا التطرف الخصب لكل حروب عالمنا الدامية التى تأخذ كل يوم أبرياء و ضحايا عدة. كيف نأمل بعالم آمن و نحن نحمل قنابل موقوتة داخل عقولنا وأفكارنا ولا سيما قلوبنا أيضا. لقد عرف العالم الهلاك منذ أن عرف الجنة والجحيم وراح يطبقهما واقعا و فعلا!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق