محمود العكري يكتب: رؤيا سنة جديدة



ونحن نحتسي قهوة الصباح، داهمني بالسؤال:
- سنجلس اليوم في البيت، لن نخرج ولن نحتفل، سنبقى رفقة الصمت في منزلنا، وسنرى كيف ستنتهي هذه السنة الملعونة..
لم أفهم عن ماذا يتكلم، فالذي يعاني من القلق والهلع نادرا ما يتذكر في أي يوم هو أو أي تاريخ يعيش فيه، فأجبته قائلا:
- لماذا! ما اليوم! ما الذي سيحدث هذه الليلة؟
- تبا لك، تضحك مجددا، إنه آخر يوم في سنة 2016، ألا تذكر أننا كنا نحتفل كل رأس سنة، حيث نفرح ونرقص ونهنئ بعضنا البعض ترحيبا بالسنة القادمة!!
- اللعنة، لقد نسيت مجددا، لا أدري في أي زمن نحيا، كل ما أعلمه أن الزمن غدار لا يرحم أبدا، لكنني الآن أعلم والفضل يعود لك، حتما لن نحتفل، مع قدوم المساء سأنسى مجددا..
- جون، لقد كانت سنة 2016 كارثية جدا، لقد عشنا فيها تجارب كثيرة، كثيرة وقاسية، مؤلمة إلى الحد الذي لا يطاق، لهذا سنرفض الإحتفال، وسنرفع شارة التحدي وسنقول معا:
" مزيدا من الألم، هيا، آت ما عندك، الجرعات المعتادة ما عادت تفي بالغرض، نريد ما هو أقوى "
- لن تنتهي السنة يا صديقي، لقد إندثرنا فيها، أما الزمن فهو مستمر في حركته الأبدية، أرى أننا نسكن في السكون، غير أنني كنت قد قررت فعل شيء ما، ونادرا ما أقرر..
-جون، ماذا قررت؟ أخبرني!
- لقد قررت أن أكتب أخيرا، أن أخط تاريخ الماضي بلغة النسيان ترحيبا بالآت، سأفعلها هذه المرة، فليغادر أحدنا الآخر الآن، ودعنا نلتقي نهاية العام القادم، وليقدم كل منا عمله، سأهزمك لا محال.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

2 commentaires:

  1. ماشاء الله مستوى عال في الكتابة

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف