غزلان بوحسيني تكتب: الحياة بسيطة والسعادة سهل نيلها!


ما بها لحظات الجنون؟ ما مكمن العائق إن نحن أردنا الحياة؟ أين المشكل أن نحيا كما نريد؟ وبما رزقه الله لنا؟ و ما كتبه الله لنا؟ و ما خصنا به دون غيرنا؟ و ما بها كلمة ظروف؟ ألا يمكننا أن نحيا مع الظروف و نخلق من أجحفها سعادة؟ ما بالكم كسالى في حياة حياتكم؟ لما تقبلون العيش دون حياة؟

أين الخطأ إن أنت نطقت بكلمة ستفجر الحضور ضحكاتهم في المجامع الصامتة، وماذا لو تطهين شيء غير مألوف، و تلبسين شيئا غير مألوف وتستمعين لأغنية ' كلمات '، فترقصين وتتمايلين على أنغامها..

لن يقع شيء يا عزيزتي أقل من أنك ستفرحين أولا، وأعدك بعدها بأنك ستنقلين عدوى السعادة لزوجك حين عودته مضجرا من عمله المتعب.

أين المشكل صديقي القارئ إن أنت انهلت على أمك بقبلات مدرارة صباحا مساءا، وأن تصرح بحجم حبك لهذه المرأة العظيمة كلما سنحت لك الفرصة، بكل أشكال التعابير؛ قولا: بأحبك يا سيدتي و فعلا كاقتناء جوارب مثلا، كتلك المفروشة على حاشية الطرقات لباعة ضعفاء، جوارب فقط في ليلة ماطرة كافية لأن تترجم حبك ولأن تجلب لك بسمة رضى.

وما المانع إن أنت تربصت بيد الأب الحنون في كل حين منتزع منها القبلات الحارة، وأخبرك سرا أن قبلة الكف أحن من قبلة ظهر اليد كما علمونا.

لن يحدث شيء أقل من أن تحصد تبريكات بلا حصر!

حينها ستضمن أنك حييت مع هذين الجوهرتين كل لحظة قبل أن تفارقهما أو يفارقوك..

وإن هم ماتوا و فارقوك، فمن حيل السعادة البسيطة التي تجعلك سعيدا وإن هما غابا؛ أن ترسل لهما تلاوات ليلية وصدقات للسائلين وتهبهما أجر صوم وحفظ لآيات الله، وأن ترسلها إلى ظلمة القبور لتنير لهم وتجعلهم دائما في ضياء كما كانوا حريصين على ذلك من أجلك في حياتهم.

وأين المانع إن أنت اقتنيت ما أبت نفسك عند البقال ملقيا تحية الدخول بابتسامة وتحية الخروج بدعاء إعانة الله له، فأقل ما سيحدث هو أن يحكي عنك في مجمع بالتواضع، أن يحبك و يحبب الآخر فيك.

وما جنحتك إن أنت عشت دور الأخ الحنون، والحريص والمتفهم والسائل والمتحدث لأخته في كل وقت وحين، لأختك أولا و فقط، واقتصرت على إتقان دورك معها، لا أن تجعلها تتوسل اهتمام الغرباء، وأن تهمل أنثى هي الأقرب لك لتهتم ببنات أخريات لا تمدك صلة بهن في إطار علاقة يغلفها النفاق أو التواطئ غالبا..

أعدك حينها أن أقل ما سيحدث هو أن تحفظ عرضك وعرض أنثى منتشلا إياها من متاهات كثيرة كانت لتجوبها بحثا عن سد ثغرات الفراغات العاطفية التي تنامت مع تنامي جسدها و فكرها وعاطفتها.

تلك المتاهات التي ستصادف فيها كل الشرور!

فتخسأ نفسك لتقصيرك وتذبل وتخجل هي إن كان لها ضمير سيتوب، أو تمتهن ما سلفت فعله.

ولا إثم ان كانت البسمة لا تفارقك مع صغار الحي أو أن تمارس بعض الجنون معهم، لترى تلك الضحكات غير المصطنعة الطبيعية التي تخرج من قلوب بريئة؛ أقل ما سيحدث هو أن تضحك وتضحك ملأ أجفانك كأنك منهم.

وصدقني أن السعادة قريبة منك، والسعادة فيك، الآن تقربك أيا كان وضعك وشكلك، السعادة منك وفيك وكلما أسعدت من حولك سعدت أكثر وانتشيت أكثر، وتلحفت جميع ألوان السعادة، بكل تصرف بسيط وبكل امتثال قويم.

السعادة في كل استغفار، في ثانية رضى، في قناعة القلوب، في الصبر.

السعادة أن تكافح لتعيش يومك، أو أن تتسارع مع الوقت لتبلغ هدفك، ليكن لك هدف فقط..

السعادة بالنوم الكثير والعمل القليل، والحب المحيط الحاضن، والسيرة الخلوقة.

السعادة أن تصلي يومك، وأن تؤدي عملك بتفاني.

السعادة أن يمر نهارك وفي آخر الليل حين يمتطي رأسك الوسادة لا يفكر عقلك في ندم أو في إثم ثقيل.

السعادة أن تفكر في عطاء الغد وكيفيته، وأن تقدم العون ما أمكن كلما سخر لك ذلك.

والسعادة الأكبر أن تشقى في جلب السعادة لغيرك.

الحياة بسيطة صدقني والسعادة سهل نيلها!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

2 commentaires:

  1. رائع وفقك الله

    ردحذف
  2. إبداع تلو إبداع
    تقبلي مروري ببساطته

    ردحذف