رسل الداوودي تكتب: رحلة مصورة


  • كنتُ قد زُرت نصف أطباء البلد حتى رُزقتْ بمحمد. حين كان عمره ساعة واحدة حملته، قبلته، أحتضنته ثم تلوت الآذان في أذنه،
    اقترضتُ بعض المال واشتريت ألة مصورة وصورتهُ أول صورة حين كان عمره ثمانية واربعين ساعة.. ذائباً في يدي ملفوف برداء أبيض يزرع بسمة على خده ومغمض العينين.
    في عمر السنة التقطت له صورة اخرى لكن هذه المرة في حضن والدته وهي ترضعه.
    وحينما بلغ سن الخامسة كانت صورته وهو يمتطي دراجته الجديدة، اشتريتها بعد ان بعت آلة الكيتار خاصتي.
    أما في سن العاشرة فقد كُسرتْ الألة المصورة لم التقط لهُ صور الا أن ذكرياته محفورة داخل مخيلتي، أذكر كيف كان يخبرني بدرجاته المرتفعة والفرحة تملئ وجهه، أذكر كيف كنا نخرج للتسوق سوية وكيف كنت اصطحبهُ لمحل عملي، وكيف مرضّ في عيد ميلاده الحادي عشر اغرقت الليل كلّه آناجي الله لحمايته.
    في سن الخامسة عشر كنت قد اشتريت ألة مصورة رقمية حديثة.. غاضب الملامح وعينان تطالع باهمال للبالونات والكعكة احتضنه أنا ووالدته من الخلف وابتسامة كبيرة تعتلي وجوهنا، تحزنني هذه الصورة كان يريد أن يكون ناضجاً ومحبتنا أضافت له الحّرج أمام أصدقائه.
    في سن العشرين امتلئ المنزل بصورهِ مع عشيقاته.
    في سن الثالث والعشرين أرسل لي صورهُ بالبريد ومعها رسالة يخبرني أن الهجرة متعبة ويحتاج المزيد من المال.
    في سن السادسة والعشرين كانت تجمعنا صورة واحدة انا وهو وذكرى زوجتي المتوفية في بيتنا الصغير الجديد الذي استبدلته لسد ديون محمد ولدي العزيز.
    حين بلغ الثلاثين من عمره أرسلت له صورة تجمعني مع أصدقائي في دار العجزة متمنياً أن يبادلني هو أيضاً صوره.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق