زهير اتباتو يكتب: جنون قط كاتب


على مدفأة التاريخ جلسنا، وعلى كتفي ألقت قمر وجهها لتنساب خيوط شعرها الذهبي فوق صدري، باعثة كل معالم السلام والطمأنينة في فؤادي، وإذا بنسيم عليل داعب وجهي حاملا ذبذبات صوت حنون كأنها موسيقى عالمية أنتجها ثغر كماني في نوتاته سؤال بهي جعل لبي يشتعل قائلا:
-كلامك العذب حلو، أفلا ترشدني إلى صندوق كلماتك لأنغمس في سراديبه باحثة عن أجمل تعابيرك التي لطالما ذوبتني بها كقطعة سكر في فمك الجميل يا قطي؟ !
أجبتها ببساطة: يا حبيبتي إنني كاتب وكلماتي شاعرية وطقوسي خاصة...، ألا تعلمين أن المشعوذين والسحرة في كهوفهم يستعدون بتمتمات لتعاويذ أزلية، ويغنون أغان تعشقها الشياطين وتستكن لها المردة...، لتحضر خاضعة لهم بكل سمع وطاعة. هكذا أنا...، فبعد مخاض وجداني عسير استعددت له بوسائلي وعاداتي وطقوسي الخاصة أنتج الكلمات...، أغني غناء الطائر الجريح وأعزف عزف موزار وأرقص رقصة زوربا وأبكي بكاء بروميثيوس...، لينصت لي الجن ولتخضع الشياطين لإرادتي كي يحضرني الإلهام...، وهكذا يوحي لي كل طرف بكلمة فأسوغها كلائل في عقد جملي أغمسه في ماء الذهب، لأنتج لك أجمل تعابير الكون وأروعها.
وما أن انتهت حروفي وأغلقت فمي حتى أحسست بهمس في أذني يقول: أحبك، أحبك... 

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق