غالية عيسى تكتب: ابنةُ الفلاَّحٍ



أنا ابنةُ الفلاّحِ الذي ماتَ بلا أرضٍ
أنا التفاحةُ التي تركها الفلاَّح على أرضٍ بورٍ
ينخرها الدود وتسكنها الرِّياح 
أنا المطرٌ الذي يستعصمُ في زلاَّتِ الليلِ 
يحبس قطراته في غيمته المجنونة
يبقى قرب القمر وحيداً  
ناسكةٌ أنا ولكنني أتجول 
في طرقات الليل 
أشمُّ رائحة المتسولين 
المشردين 
والعراةٍ النائمين قرب أوجاعهم
قلبي أرجوحة النُّعاسِ 
تهدهد صوت البحر 
فتتحول أمواجه العاتية 
إلى خريرٍ وهديلٍ 
لكني مُعْتَمة بعد أن سقط البرق جريحاً برحيلك يا أبتِ
أتنفس ضوؤك على جناح ذاكرتي
فيسرقه المارون على أجنحة الصقور 
عاشقةٌ أنا والحب ليس من مزايا هذا الكون  يا أبتِ
هذا الكون الواسع الكبير 
آه ! ما أكذبه !  
فمازلت أنا المسافرة على أكتافِ المدن البعيدة والرّمال 
اﻷرض تتشقق من حولي 
لكنها لا تبتلعني
أخبرتني اﻷرض أنها لا تستسيغ طعم الزهور   
كل أرض ترفضني 
ويكسرني ارتفاع السماء
وﻷنني لست بحجم الريح 
فقد جردتني من سمائها واسقطتني 
أين أنا من كل هذا التيه يا أبتِ
وكل اﻷرض لي غربةٌ 
وكل اﻷرض لي عتمةٌ 
وكل الأرض لي منفى


عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق