محمد بوزكري يكتب: دفاعا عن مشروع الجابري



 لقد كتبت مجموعة من الأقلام في الأيام الماضية، عن الجابري واتهمته بالقصور المعرفي في طرق العديد من القضايا التي تخص التراث العربي، وهؤلاء ينطلقون من كون التخصص هو الذي يحدد اقتحام المواضيع والبحث فيها، وهذا ضرب من الوهم وانزياح عن الحقيقة والصواب. فما كتبه الجابري هو خطوة في مسار الكتابات السابقة التي حاولت مقاربة التراث وتناوله من منظور حداثي برؤية فلسفية ومنطقية بطبيعة الحال، من أجل نفض الغبار عما علق بالذهنية العربية والعقل العربي من أفكار لا يمكنها أن تواكب ما وصلت اليه العلوم في اللحظة التاريخية الراهنة، ولا يمكنها ان تكون إجابة على واقع في أحشائه العديد من التناقضات انطلاقا من الاقتصادي وصولا إلى الثقافي والايديولوجي، إلا إذا أعيد النظر فيها بميزان العلم والنقد.
  يقول الجابري " ان العقل العربي الراهن بنية ساهمت في تشكيلها عناصر متعددة على رأسها أسلوب الممارسة النظرية النحوية والفقهية والكرامة التي سادت في عصر الانحطاط، الأسلوب الذي قوامه قياس الغائب على الشاهد بدون مراعاة الشروط التي تجعل هذا القياس منهجا علميا، لقد اصبح القياس في شكله الميكانيكي، ذاك العنصر اللامتغير الثابت في نشاط بنية العقل العربي" 
إن هؤلاء أرادوا ان يجمدوا التاريخ والزمن وان يلصقون الثبات بالواقع، لكن هذا الأخير قال كلمته في العديد من المحطات وقالها في العلوم قبل ان يقولها في العلم المزعوم، طبيعتي التطور والحركة والثبات صفة للعدم.
وتراثنا يفتقد أناس يبعثون فيه الروح ويخرجونه من صمته الذي خيم عليه منذ قرون، وعندما بعث في القوم نابغة دفعه اطلاعه المعرفي والفلسفي للبحث في المسكوت عنه ويقرأ المصرح به بعين الناقد من أجل تطويره وتجديده كانت النتيجة ان كفروه وزندقوه على طريقة أسلافهم.
ان الطواحين الهوائية الأخيرة التي حاولت النيل من تجربة الجابري ومشروعه، نرد عليهم نحن القراء للمشروع التحديثي في الوطن العربي، بالثقافة والفكر ونقول لهم إن الوقوف أمام مثل هذه التجارب والضرب في مصداقيتها، ليس وقوف على الشخص بحد ذاته وإنما هو وقوف امام الفلسفة التي مدت جل البلدان بما كانت تفتقده من أول الزمن من معارف وعلوم، وحسبي في هذه السطور أن لا  أهاجم أحد وأن لا أنتصر للأشخاص بقدر ما انتصر للمعرفة والعلوم.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق