غزلان بوحسيني تكتب: رسالة لبعض الرجال


نعلم جميعا أنه لا شيء أكثر جدلا من الإنسان، ولا أكثر قيلا في الإنسان من المرأة: فيها كتبتم، وأنشدتم وفيها ألفتم وتفقهتم وغنيتم وفيها مسكنكم ومنها انبثاقكم وإليها الرجعى في الدنيا، في الألم والفرح، في اليأس والقرح، لا تطيب خواطركم إلا بهن، ولا تستكين أنفسكم إلا معهن، ولا تجن شهواتكم إلا وهن حاضرات مذعنات.
ما نمت حضارة إلا ببصمتهن وما اشتد ساعدكم إلا واهترأت عظامهن، وما تعلمتم إلا منهن، تعلمتم العلوم الأولى: علم ترضعنه مع أول رشفة ابتلت بها عروقكم وعلم تشاهدنه أول ما فتحت أعينكم عليهن ومن تم أبصرتم كل شيء معهن وعلم تستطبون به أول ما مرضتم وعلم الحزن أول ما أبكيتهن وعلم الفرح أول ما نطقتم بإسمهن، وأول نجاح لكم، وصوت تحدثه أول سن تنمو في فاهكم، وأول خطوة لكم.. كل هذا وما أنصفتم، كل هذا والنساء أفتك الفتن، كل هذا والنساء شر لابد منه وسولت لكم أنفسكم أن تطعنو في الوطن.
أغلب من فيكم منافق وأغلب ما في سرائركم تلاوين من النفاق وأشد العتم في صدوركم منشأها التناقض. إذا كانت المرأة فتنة: فأنتم من صيرتموها فتن، ومن بيوتكم تقذف الشرارات والحمم، التي تتعنى بالأنوثة المتسكعة عارية تبيع الهوى بجسدها. ولو سترت جسدها باعته بحديثها وخلوتها، تهب نفسها لذئبها بلا مقابلات...
أنتم من جعلتم نسائكم تخرج متزينة لتتسول اهتمام غريب، بتبرج العقول والأعضاء هذا ستغطي مساحة الحرمان العاطفي التي أفرغتم.
أنتم من لخصتم النساء في بيت وزوج وستر عورة..
علموا البنات كيف يمارسن أنوثتهن في الكتب، علموهن كيف يرقصن على أنغام الأفكار وكيف يطبخن المسلمات المتواترة على نار هادئة حتى تستوي وكيف تميز المنطقية منها وتتخلص من التافهة.
علموهن كيف يرتبن ويمسحن الأكوان المهجورة فيهن بالقرآن وبتدبر القرآن وبالسؤال في القرآن وعلموهن كيف يكنسن وسخ التراكمات مما وجدن عليه غيرهن.
علموهن كيف يتحررن متشبتات بدينهن، كيف يمارسن حقهن في السؤال، وفي العلم وفي صعود أدراج تحقيق الأحلام.
اجعلوا لهن أحلاما يحاربن من أجلها ويركزن فيها وأيضا علموهن كيف تتغابى الأنثى من أجل حلمها وكيف تصر عليه، كيف تحققه فارضة مبادئها، إذا وجدت المرأة كل هذه الأشغال والخلفيات، لن تتبرج ولن تفتن ولا تفتن ولن تلتفت لهذا السوق العامر بالخواء أبدا. أزمة الرجل مع المرأة نوعان: نوع ينبهر حين سماعه عن أنثى جابت الفضاء، أو أخرى حازت جائزة نوبل، ويحترم قاضية لجأ إليها ويندهش من العالمة ومن الفقيهة حين يستفسرها، وهو في بيته يحرم على نسائه التفكير في محاولة تسطير طريق وهمي للحلم فقط، ويصب جام تفكيرها في البيت وخدمته وثوابه وأجره وعظمته. ونوع يستنقص من علم المرأة أنا علا قدرها فيه، و يتهم العالمة على كبر علمها بالقصور والنقص، ويبخس نجاحاتها أيا كانت. في حين أن الرجل السوي من يساعدها على تحقيق ما أبت نفسها إن كان لها ما تريده، وإن لم يكن يخلقه لها وجعل لها ما تسعى فيه جاهدة لتحقيقه. وأزمة المرأة مع الرجل أنها صارت تسعى للمساواة معه وتراجعت عن حد تكريمها خطوات للوراء بطلبها هذا، واتهمت نفسها بأنها ناقصة شيء لتتساوى فيه مع الرجل. في حين أن ما نص عليه الشرع تكامل تراحم وتوالم، بل أكثر من كل هذا نص على التواؤم.
كأن تنظر إلى توأمين منفصلين الأول مثيل الثاني ومختلف عنه وفي الحقيقة أن كلا منهما يكمل الثاني والمساواة أجحف تعبيرا عن هذه الصلة التي رسمها الله سبحانه وتعالى بين مثيلين مختلفين.
وأزمة المرأة مع الرجل أنها لا تصرح بما تريد وتثقل كاهلها بما لا تريد وتتعدى الواجبات إلى التكميليات.
كوني أما واخلقي لهدفك، عملك، حلمك، هواياتك حيزا.
كوني زوجة مسؤولة وتمردي، وثوري وافعلي وافتعلي ما اشتهيت بعده.
كوني ابنة بارة، واسلكي أي الطرق تشائين، كما اخترت و كما ترغبين، في حدود مرسومة أنفا من عند الخالق.
وكلما تعديت حدود الخالق تعديت حدود احترامك لنفسك.
لا تلوموني على تحيزي للمرأة المحايد، فأقل ما يمكن أن أشكر به صنيع أمي التي لا تعرف القراءة، أن أتحدث عنها وعن مثيلاتها وأنصفهن كتابة.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق