مريم معمري تكتب: عندَما تَنطق الحَاجة



بِدَايَة.. تستَحضرني والآن بالذّات آثار غيمَة مصبوغَة بلَون خَيبات كَانت ولازالت السبّب في نَثري لزخّات السّواد المنخرّة بداخلي، آثار تَميل إلى الزّرقة الشّديدَة فقط لأنّي أمزجها بشغف البدايات وأعبق على رحيق قطعها المظلّلة على جدران الورق المنكَسر أسرَارًا تعتكز عليها كلّ بدَايةٍ أعتَكفُها.. وذَلكَ عندَماَ تَنطقُ الحَاجَة..
أحتاجُ أن أكتُبَ بسَخاءٍ لأُنقذني أحتاج أن أصطَنع من أحرُفي غيومًا تمرّ بصَدري لتمطرَ على قَلبي فرحًا مؤقّتًا.. تعبتُ مَوتَه الدّائم بجَفافٍ يقتل ما بعُمقه فلا أقوى على نَبش ما فيه أحتاجُ أن تطلّ مُخيّلتي على الجَانب المُشرق طالمآ تستَطيع عينَاي الاِبصار فأنا الآن متخوّفة أكثر من أي وَمضة تجاوزَتني تاركَة آثار عتمتِها على جدران الأحلام الّتي لم أنتهي بعدُ من رَسم حدودها لم تَعد تنفَعني نَبرة الشّكايَة على ما يَحجب بيني وبين حَرفٍ لوّثَته سياساتٌ تدّعي بأنّها قائمة ببناء جيل من فكرٍ آخر
بينَما هي تخرز في أعماقيَ عَجزًا يمنَعني من اِظهار أيّة عاطفة حَيث أجد نفسي على حافّة الأحلام أرفضُ مشاعرًا هيَ في الأصل غائبة عنّي لتَعُود بي كلّ هذه الاِحتياجات للوُقوف عند نقطَة معيّنة من عشرينيّتي المرهقَة.. ليُصبح الشّغف شعورًا اعتياديًا مثل الجُوع والعَطش والنُّعاس ولاِختيار الصّمت الّذي يُرغمني على المُضيّ مثقّلَةً بالعَتب غائبًا عنّي على من أعتَب.. كنتُ قَبل عُشريَّة النّكسات أقضِم الأمل بِحرفي على أن يعدَني بأن نستَقيمَ معاً وننكَسرَ معاً لكنَّ الحَال أودَى بي بعدَ هذه العشرينيّة إلى أن يستَقيمَ هُو بعد كلّ مرّة يعلنُ فيها كَسري ليُفجِر بي الصّبحُ كَبداية هادئة أكون فيها أنا صاحبَة السّكوت والاِنتظار والبال الطّويل.. أضحَيتُ بعدَ هذا الاِنتظار برَمشة تجهَلني من الغُموض لأنّني وفي فترَةٍ ما،، كنتُ سيّئة سيئة، للحدّ الذي أُشبَّهُ به كبحرٍ غادرٍ لم يهتمَّ يومآ لأمر سفينَة اِختارت السّبحَ فيه و إلَيه
ذلكـَ أنّني كنتُ فاقدةً للسّلام بداخلي كنتُ أحتاجه دونَ مَددٍ من أحد لألّا أخسر العزَّة الّتي دُمتُ سنينَا أخلّدها بذاتيَ المظلمَة فيا هَلوساتيَ المُؤجَّلة، لا تَذهَبي.. اِنتظريني قَليلاً ما زلتُ أكشطُ طبقاتِ الصَّمت المُنخرّة بقَلبي..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires: