مريم معمري: اِحدَى زَواياَ الذَّاكرَة ..


كَم هي الأَعوام الّتي اِنقَضت منذُ جَلَست آخرَ مرَّة ,هُنا في اِحدَى زَوَايا الذَّاكرَة عَلى الهَضبَة العَاصِفة من الأحلاَم المُهتَرئة .. كَـــكَومَة من الأوهَام بينَ الماضي والحَاضر تَنبت تَفاصيلُها على السّفوح الزّرقَاء المُعانقَة للضّجَر حتّى لكأنّها أطياف أخرَجتها الطّبيعَة بَيضاء و زَرقاء .. كلّ شَيء يَبدُو هنا متَّسق معَ كلّ شَيء سَبقَ لهُ الوُجود فلا العَقل بظلّه اِنعَزل ولا اِستقلّ بكَيانه القَلب واِنحَمل .. أطَلتُ الجُلوسَ والعُمق في نَظري بَازغٌ هنا وهناكـ يَبحَث عن الدّوافع التي يمكن لها أن تصعَد بخُطواتي نَحوَ غيمَة دائمَة الظّهور كعَلامة مميّزة في سَماء أُحتِير الخَلق في رَفعها نَظرت إلَى الغرب من الواجهة السّفلَى على صَفحات أيّامي وأخَذت أقلّب بها يمينًا وشمالًا حتّى تَزاحَمت الظّلال وعَجزت رَسم صُورة تُشبّه بها ..
ضجّت حَرب المِزاج بدَاخلي ولَم أعُد أُدركـ حالي ما بينَ البينَين ، اِنطوَائيَّة أنا ولا أهتَم لما يَحدث حَولي أم أنّي اِجتماعيَّة تَناسيتُ تَقديس الرّفق بينَ أشلائي ،ليَصل بي الحَال أن أبكي حظّ مَوتي وسط الصّور المَركُونَة على الرّف المُعتَم بجَعلي هَائمة على قيد الحَياة أدركـ أنّ ما تمّ قَد تمّ لكنّه لا يُرضيني ، حَال الأزَمات النَّفسيَّة الّتي تَعقد بلادي هَفوها بشَكل خَاطيء ،حَال المَكانَة الضّائعَة من مَطرَحها الأصلي ليأخذَ بها غائبوآ الأجفان إلى عَالم بائسٍ يُنسي حتّى وجودها عالَمٌ بائسٌ يَعيش فيه من يُجيد التّمثيل فقَط واِن فَشلت سيكون لكـَ كُرسيّ ساكن الضّمير ،علّك تجلس فيه لتصّفق على من أجاد التّمثيل عَليك ..حتّى أنّ نهايَة المَسرحية تُنسيك كيف تلمّ شتاتكـَ وتَمضي فيا أيها العالم إنّي غَفرت عن إيقاعكَ بي وسَط تلكَ الخَيبات اِفعَل بقَلبي ورُوحي ما تَشاء ، ما عاد في عُمري الكَثير لهَدره .. وَ إنّي كَبرت على اِختبار الخُطوات .

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق