عبد الرزاق الصغير يكتب: صوامع


أنا حديقة  الآن بلا كلمات ترتعش من الحب تحت الرذاذ
وشجر مغلف بالسيلوفان الأحمر
أو من  دونه  كما  خلقه  الله
بلا كراسي مزنجرة بلا ظهور عن قصد
مثبتة ببراغي طول الإنسان في الأرض...

فارغة لاأحد يجلس أو يبول عليها
بلا كدمات
ولا أثر على وجهي للكمات
تصالحت مع سكارى النمل والقمل
والذين يتعاطون الهلوسات
أصحاب الميسر من الدبابير
أنا الآن حديقة صماء عمياء
بور
مكب تلتقي فيه أحزاب الذباب
تقتسم النفايات


هكذا
تجلل أمي
أبي بنسيج من خيوط النوء
تزرره بدموع الشوق...

ويمطي صهوة أغنيته إلى حقله
يلم لها حزمة من زهر النعمان الأزرق والأحمر و الأصفر
وبعض حبات الترفاس الأسود يسرهم في منديله الزهري
دون الحاجة للعلب المنجدة بالحرير الأحمر ، الفرنسية الصنع
مع حصوة لبان وبعض العروق من الطيب
هكذا تحب
أمي أبي
وهكذا يشتاق رب البيت
لأميرة الدار ...


صوامع
لم أذهب اليوم للعمل
لم أكتب شيئا
أبجديتي نزحت ...
صوامع المباني الشوارع
الحدائق والمدراس محض غبار
حتى رائحة القهوة لم أستسيغها
النوم جفاني
يحكني جنبي
بحثت عن القملة طويلا
في ثوبي الداخلي
إستحممت
أنا الآن في المسجد
أستعجل صلاة الظهر
للعودة لبقال الحي أستدين الخبز والحليب
ولوح شيكولا كمنشط للأبجدية
وهدية بسيطة
لرتبة أنس الأولى في اللغة العربية

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق