أناس الكنوني يكتب: أرضي .. قصيدتي ..(المقطع الأول)


لعيون نحاسية سلام
سلام لقلب غرد من صباه السلام
لعيون أباحت لي قول الشعر .. سلام
سلام من جبال بعيدة تنشد السلام
وحدها موسيقى عيونك غردت في قلبي
شكلتني عصورا
وهيجت ودي
أغني لوطن نسي أن يشكل رغيف السلام
لوجه مورسكي أرى فيه قبائل ما وراء البحر
تغني مواويل السلام
أهدي رغيف كلامي للفقراء
والكلام يا إخوتي شقاء
كلما نحتناه جيدا سكن في القلب.
بلادي توجد بين ظلين
لشجر تين وزيتون
وعزف غريب
على آلة القانون
في أرض خضراء .. صحراء.
ونحن فقراء
نتبرع بالذهب الخالص
لقبائل ما وراء البحر
تصدر إلينا الملح  مقننا
وبعض الغناء
وعيون حبيبتي نسيت اسمهما على صدري
ونامت
غدا يعود قلبي إلى خفقانه
وأتعلم كيف أحبك
ما الذي اقترفناه
نحن سكان هذه الكهوف الإسمنتية
حتى نختنق بدخان الخطابات
علبة سجائر ومقهى .. وحانات
وعصير نسيان
يتبخر من مناخرنا هذا الشقاء ..
تنهض حبيبتي صباحا
تقدم لي طبقا من الحب والسلام
تهمس لي:
لقد قيل على نشرة الأخبار في المساء
أن السلام
طبق الفقراء
وطبق الأغنياء
أقول لها:
وليكن قلبي شجرة زيتون
وليكن وطني حديقة ..
حتى تكتمل أخر أيقونات السلام
هنا السلام خلع عن ظهره السلام
ومضى مرقع الثياب
بلا هوية
ولا وطن انتماء
أراه عند المساء يغني حزينا
عن بلد وهب الذهب والذرة
لأقاليم توزع القنابل والرشاشات على الفلاحين والعمال ..
رأيت السلام البارحة يحكي كيف انفجر شجر الزيتون
وتسلحت زنابق الجبال البيضاء
رأيته كيف يبكي .. مثل الأشقياء
والحياة تمسح عنه آخر أسماءها
تعيده لطفولته الأولى وتقبره.
حبيتي تبكي
وتهمس لي:
كنت أحبه مثل أبي
مثل زهر الباديه
مثل شالي الأحمر المعطر
برائحة رجوليه
خانني كما يخون المسافر
عطر أمه
وقهقهة أبيه المتعاليه
أحب هذا الرماد العالق بقلبي
يذكرني بقسمات وجهه القاسيه
أقول لها إنسي  .. أو انبلجي
فالنسيان هو الدواء لهذا الغناء المثخن بالجراح
ومرضنا يا حبيبتي
في الأصل دواء
غدا تنسي وتحبيني
كعنب الداليه
كورد ممشوق القامة
نسي قصص السلام والحياة
في جيب جلباب جده الرماديه
وترتمي في حضني
كما يرتمي
الفقراء على عنب الداليه
وتنسي ليالي القحط المتتاليه.

نحن معشر الفقراء
نحب النساء
كما الرغيف
ولا نعرف كيف نعبر عن ذلك
بلغة مثاليه
حبيبتي تخون كل من يقول لها ..
أحبك يا عيون وردتي الباكيه
أحبك مثل ما لا أعرف
هكذا بلا ركوع أمام بابك
باستسلام في هواك ..
فسلام على الحب
أينما بدا واختفى
كما يختفي المسافر
في محطات الوطن المنسية من أي لقاء ..
حبيبتي ترحل
كما ترحل العصافير
عند جفاف الحقول من الزرع
ترحل نحو المروج الخضراء
ترحل إلى ما وراء البحر
لتستقبل الذهب الخالص والتين والزيتون
وأظل أنا هنا كشجرة زيتونة باكيه
أرعى هذا الهواء الراحل
وأضم ذكرياتها الباقيه.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق