موسى الرمو يكتب: عبد الچرچي وحمود اللقلوق




عندما تدخل مدينتي تعبر نهر الفرات على جسرها المستلقي منذ خمسين عاما أو أكثر ليعبر المسافرون على ظهره.. وعلى اليسار أسفل الجسر عند ضفته الجنوبية أوقد عاشق شموعا وكتب بها لحبيبته العائدة من السفر ( نورت الرقة )
وعلى اليمين على حافة النهر من الجهة الشمالية منارة الرقة ( الحاووز المايل ).. شامة النهر.. 
في الشتاء تغمر مياه النهر جزء منه وتراه كمن شمر عن رجليه وهمّ بالعبور الى الضفة الثانية.. وفي الصيف يكون على حافة النهر تماما كأنه حارسٌ على اﻷطفال حين يسبحون باسطا ذراعيه يجذب ﻷحضانه من يتعب.
قبل سنوات حصلت على موافقة من المحافظ السابق باستخدام ( الحاووز )
كصالة عرض للفنون الجميلة وأنشطة ثقافية كالشعر واﻷدب سيما وأنه في موقع مهم في مدخل مدينتي الرقة.. كانت فكرتي أن يكون هو مرآة الرقة وواجهتها الفنية والثقافية.
وفي صباح أحد اﻷيام من صباحات الرقة استيقظ ( عبد الچرچي ) باكرا على غير عادته فهو مدمن سهر وسكير ويحب النوم حتى الظهيرة لكن هذا اليوم استثنائي بالنسبة له.
اليوم سوف يقابل محافظ المدينة بعد أن يلتقي بصديقه ( حمود اللقلوق ) ويترافقان ﻹبلاغ المحافظ أمراً مهما فلديهم الكثير ليخبروه به.. فالمدينه بها خطر محدق ومن حرصهم على مصلحة البلد استيقظوا باكرا هذا الصباح..
اليوم سوف يشربون الزهورات المغلية والمخمرة منذ أيام في أبريق المحافظ ( الستانلس ) يعرف طعمة هذه الزهورات كل من زار المحافظ في مكتبه.. يتغير المحافظ وطعمة الزهورات واﻹبريق لا يتغير.
اليوم سوف يخبرونه أن ( الحاووز ) يشكل خطرا على سلامة المواطنين.. لربما وقع وتأذى أحدهم وبذلك يتوقف ترفيع المحافظ الى وزير ويهمسون بأذنه قبل خروجهم وقبل وداعه بلحظة وبصوت منخفض ( الحاووز ) لا يصلح أن يكون صالة عرض للفنون أو ربما فكر أحدهم بأن يحول المكان الى مطعم أو ملهى ليلي وهذا سوف يسيء لسمعتكم ( سيدي ) وربما لن تتمكنوا من بيع المازوت المهرب ( يا سيدي ).
لم يكذب المحافظ الخبر ففي صباح يوم العيد توجهت جحافل المحافظ ﻹعدام ( الحاووز ) لكن بلا بدلة برتقالية وبلا كيس أسود على رأس ( الحاووز ) وبلا ( تكبير ) فقط اكتفوا وربطوا عنقه الطاهر بأربعة رافعات..
لم تفلح تلك الرافعات وبقي قلبه ينبض ويتنفس لساعات إضافية مما أطال عمره أكثر لحين و صول الدعم..
وصلت الكسارة ( النقار ) وبدأ بتحطيم عظام منارة الرقة
( حاووزها المايل ) حتى أردوه شهيدا.
بقي النهر وبقيت صورة ( الحاووز ) معلقة في ذاكرة ووجدان أهل المدينة وأصبح ( الحاووز ) رمزا وأيقونة المدينة.
رحل المحافظ الى دمشق ورحل معه ( عبد الچرچي ) و(حمود اللقلوق).
نصب المحافظ وزيرا و تبوأ ( عبد الچرچي و حمود اللقلوق ) مناصب جميلة في دمشق وبدأ بإقناع الوزير أن عامود المرجه في خطر..!!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق