قصي الفضلي يكتب: الأركيلة هذا الوباء العالمي.. ممارسة اجتماعية وطقوس ولوازم تعديل المزاج


أصبح استخدام الأركيلة للتدخين سلوكا شائعا ومقبولا بين المراهقين وممارسة اجتماعية وطقوسا وضمن لوازم تعديل المزاج لاسيما مع توفر أماكن مخصصة فيها فسحة ( رومانسية ) توفر أجواء مثالية لتدخين الأركيلة ما سبب في ارتفاع إقبال المراهقين عليها. وأكد الباحثون في الشأن الطبي أن تصاعد الاقبال على استخدام الأراكيل بين الشباب حول العالـم جملة من المسببات في مقدمتها: سلاسة تدخينها والأجواء الاجتماعية واعتقاد السائد في تدني أضرارها الصحية وهو السلاح الأقوى الذي يستخدمه القطاع المروج للأركيلة.
أجرينا بحثاً في عدد من المواقع الطبية العالمية لدخص الأدعاءات الخاطئة والواهمة بأن تدخين الأركيلة أقل ضرراً من تدخين السجائر لتخرج بالمحصلة الآتية...
تعددت الأسماء والموت واحد
أصبحت الأركيلة طقساً أجتماعياً وشأناً نفسياً يتعلق بالمتعة وأحد لوازم الجلسة وتعديل المزاج وتكمن فيها الاثارة والتسلية لاسيما في انتقاء الـ ( نكهات ) وتذوق عطور شتى أنواع الفواكه المضافة إلى أوراق التبغ المقطعة للحصول على أفضل أنواع ( المعسل ).
تعددت المسميات التي تطلقها الشعوب على الأركيلة: فهنالك من يناديها: النارجيلة، ويحلو للبعض تسميتها الشيشة ( shisha)، وآخرون يفضلون تدليعها بالـ( جوزة ) أما في العالم الغربي فهي: جوكا ( hookah )، أو غليون الماء ( waterpipe)، أو ضجيج خرير الفقاقيع ( hubble-bubble).
وباء عالمي
تشير الدراسات والبحوث الطبية عن انتشارالأدمان على تدخين الأركيلة عن حالة الذعر والقلق لأنتشار تدخين (الأركيلة ) بين فئات الشباب من الجنسين و بشكل متصاعد ولافت للنظر وملاحظة الأوساط الطبية بحسب الآراء العلمية انها باتت وباءً عالمياً ولم تعد مشكلة صحية محصورة في المناطق محددة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وإيران فقط، بل أصبحت مصدراً يبعث القلق لدى الهيئات الصحية العالمية في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية ودول أميركا اللاتينية وشرق آسيا جراء الارتفاع المتنامي في نسبة الإقبال المتزايد خلال السنوات القليلة الماضية. وخلال مراجعتنا أحد أهم مواقع البحث العلمي الطبي العالمية، وهو موقع (بوب ميد ) - PubMed - المكتبة الطبية القومية الأميركية التابعة لوزارة الصحة الأميركية، الذي يرصد الدراسات الطبية الصادرة منذ عام (1865) وحتى يومنا الحاضر وجدنا أن ثمة ( 74) دراسة علمية صدرت حول مضار (الأركيلة). مسببات انتشارها
إن اتساع رقعة أستخدام الأركيلة في أوساط الشباب والمراهقين بحسب البحوث الطبية الإحصائية التي حددت أهم مسببات انتشارها ونمو الإقبال عليها وفي مناطق لم تعهدها سابقاً ووضعت البحوث يدها على مكامن المشكلة وحددت آطر الانتشار والعوامل الرئيسية ولعل الأهم هو اعتقاد السائد في تدني أضرارتدخين الأركيلة مقارنة بالسجائر، خاصة أن عبوات المعسل يكتب عليها احتواؤها على كمية من النيكوتين بمقدار (0.5%)، وأنها خالية من القطران، ووصف البحوث بشيء من التفصيل تركيب الأركيلة ودور كل جزء فيها ضمن عملية استخدامها للتدخين. وهو جانب مهم للعرض كي يسهل إدراك حقيقة تأثيراتها الصحية.
أضرارها الصحية
إن ماهو متوفر من دراسات وبحوث طبيبة مضار تدخين الأركيلة، يستخلص عدة نقاط صحية مهمة: من أبرزها أن استخدام النارجيلة للتدخين يحمل في طياته ( مخاطر صحية جدية ) على المدخن وعلى من يجالسه أثناء استخدامها، وأن استخدامها ليس وسيلة أكثر أماناً صحياً من تدخين السجائر، وأن مدخن الأركيلة حينما يدخنها في جلسة لفترة ساعة، فإنه يستنشق نحو ( 200 ) ضعف من كمية الدخان الذي يستنشقه مدخن السيجارة الواحدة، وأنه حتى بعد مرور دخان النارجيلة عبر ماء، فإنه لا يزال يحمل كميات كبيرة من المواد الكيميائية السامة والمعادن الثقيلة والمواد المتسببة في السرطان. وأكدت البحوث الطبية وأن استخدام الفحم الطبيعي أو الصناعي في إحراق المعسل أو التبغ، هو أمر يعد في حد ذاته خاطراً صحياً يفوق تلك التي تنتج فقط عن إشعال التبغ مباشرة في السجائر، اذ أن الاستنشاق بخرطوم النارجيلة يشفط الدخان الناجم عن حرق (المعسل) ويشفط أيضا الغازات والمواد الكيميائية السامة الناتجة عن احتراق قطع الفحم.
وعلمياً: أن تلك القطع من الفحم المحترق تحتوي هي الأخرى على قائمة من الغازات والمواد الكيميائية، وهذه المواد تكون اسوأ عند استخدام أنواع الفحم الصناعي. وأنه لا يوجد أي إثبات علمي على أن أي إضافة أو تعديل لتركيب جهاز النارجيلة سيتسبب في تخفيف أضرارها الصحية. وأن الاشتراك في استخدام النارجيلة للتدخين، سواء في الوقت نفسه أو لاحقا، يحمل في طياته ارتفاع احتمالات خطورة نقل عدوى الميكروبات، خاصة أمراض ( التدرن والسل والتهابات الكبد الفيروسية). وأن إضافة المواد الحلوة السكرية لأوراق التبغ ( المعسل ) ترفع من احتمالات الإقبال على التدخين، نظرا للطعم والرائحة الأكثر جاذبية، كما أنه يضيف قائمة جديدة من المواد الكيميائية السامة والمعادن الثقيلة والمواد المتسببة في السرطان فوق تلك المتوفرة أصلا في أوراق التبغ الطبيعي. وكل هذه النقاط تحدث عنها تقرير منظمة الصحة العالمية لأنها تسبب أضراراً صحية خطيرة تفوق تلك التي تنتج عن استنشاق مجرد دخان التبغ المحترق في السجائر.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق