أمل مسعودي تكتب: منذ سنوات


ندما جلست على أريكتها الخشبية سقطت عينها على كتاب بغلاف ذهب لونه واختفت الحروف من عليه. لم تعجز عن معرفة عنوانه فقد قرأته عدة مرات حتى أنها استعرضت أحداثه بمجرد لمحة على غلافه. ثم راحت تبحث عن شيء لا أعتقد أنها تعلم تحديدا ما يكون.
اقتربت منها وكنت في تردد فهي دائما ما كانت عصبية ومتشنجة. علمت أنها لن تجيب عن أسئلتي لذلك جلست جانبها دون أن أنطقة بكلمة. 
التفتت وحدقت بي لوهلة ثم سألتني " من أكون "؟ 
أصابتني الدهشة من سؤالها فهي ومنذ سنين لم تطرح هذا السؤال ومع بساطته لم أستطع الإجابة عنه. 
ثم عادت للتحديق في غلاف ذلك الكتاب. 
استجمعت قوتي كلها ثم قررت أن أسألها " فيم تفكرين؟ " فأجابت وبكل بساطة " أتعرفين منذ سنين وحين أتيت غمرتني السعادة وكنت أمضي وقتي في قراءة هذا الكتاب عليك ".
لم أفهم كلمة مما قالت فهي لم يسبق لها أن قرأت هذا الكتاب ولا حملته ولو على محض الصدفة ثم أكلمت كلامها " لا أعلم لما لم تبدي إهتمام بما أرويه لك .. لكن كنت أستمر في تكرار تلك القصة ....." واستغرقت في صمتها.
وددت أن أوقفها وأصرخ بوجهها "عن أي كتاب تتكلمين " لكنها اختفت ككل مرة منذ سنين. 
علمت أنها ستختار هذا الوقت للرحيل .... في يوم آخر لا جديد فيه، أكملت دوامة الروتين الخانق، جلست في ركننا المعتاد مرت ساعة ولم تأتي في موعدنا المعتاد... لم أشعر بقلق بعد ما أصاب مشاعري من خلل، بل شعرت بالملل الشديد فمنذ سنوات كان موعدنا ضمن دائرة الروتين الأساسية.
لم يكن ذلك اليوم الوحيد الذي تغيبت فيه بل مرت أيام كثيرة ولم تحضر. تحول ذلك الملل إلى قلق هستيري فقدت بوصلة أفعالي كلياً... أفقدني غيابها الغير مبررٍ صوابي ومن شدة حيرتي رحت أكلم ذلك الكتاب المهترئ وأسأله عن غيابها وأستمر لساعات في سؤالي. 
ثم قررت ألا أعود لذلك الركن فإن هي رحلت فأنا لا مكان لي هناك. لكني كنت أّبى أن أنفذ ذلك القرار وكنت أجلس في ذلك الركن وأستغرق بالتفكير  تذكر ما مرّ من أحداث في ما مضى. 
كنت حينها أحارب نفسي المنهارة وأقنع نفسي بالصمود، في ذلك الحين، كنت أستمر في البحث عنها بين طيات ذاكرتي.
 وفي لحظة وجدتها بجانبي تتملكها هستيريا ضحك مخيف وكالعادة عجزت عن طرح سؤال برغم من تلك الحرب الثائرة داخلي وكم الأسئلة الذي طرح في لحظة وجودها، حينها صرخت بأعلى صوتها " ما الذي تحاولين فعله؟ وفيم كنت تفكرين! أتعتقدين حقا أنك لا تبالي وأنك عديمة الشعور؟ " 
حينها انهارت، لم أستطع أن أصرخ بوجهها وأسكتها، فهي كانت تعلم قصة الفتاة الضعيفة التي تسكن داخلي...

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق