محمد مكوس يكتب: عتبة الرحيل


اَستوقفني الزمن على عتبة الرحيل، بين الحضور و الغياب كنت لاهياً، بين الكلمات المُبعثرة، ووخز أشواك أسئلة الوجود يُقطع أوصالي.نزل سؤال الماهية باردا عليّ ،وبينما أفرغ جيوب دماغي الواعي واللاواعي ،لأفك حصاره الذي داهمني من كل الجهات،ابتلع الفضاء صمت رهيب ،أخد الموت يتوغل فيّ كما تتوغل المدية في لحم الضحية ،و في غمرة جحيم التيه العذب هذا،استبدتْ بي غريزة البقاء من أعلى رأسي إلى أخمص قدميَّ.تمنيت لو تلتئم جروحي الغائرة كسبيل للنجاة، لم يمر بسفوحي مثل هذا السيل الجارف... جرني إلى تخوم الألم والمأساة.راودني نزيف روحي حاد ،وأطبق الفراغ قبضته عليَّ، تضخم تعبي أكثر مما ينبغي، أضحت أحزاني لا تطاق.غادرت الفراغ مدرجا بالخطيئة،وبعدما أجهزت على وجبة كاملة من الكلمات اليائسة، انزلقت بخطى متثاقلة صوب الموت،عندما اقتربت من الهاوية ،انتبهت إلى دموية ما خلفته أنياب الحياة بقلبي،ونكأت بي الذكريات ... نزفت ونزفت ... كنت مأخوذا بجمال القمة وأنا على حافة هاوية سحيقة ،تلاشت أحزاني رويدا رويدا ،عندما شرعت في الانهيار،داهمني دفئ سحري... أطبقت جفنيَّ واستسلمت للموت ... كنت متأكدا أنني لن أستيقظ إلا و الحقيقة أمامي ، فوق جنادل الوجود والعدم.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق