أناس الكنوني يكتب: حنين يتعقبني


لم يتوقف مسامك بعد، الذكرى كوشم على خدي، شارع التعب امتلأ كثيرا، مقاعدنا تهجونا في الليل، مقهى جوهرة حبل لقاء العين بالعين وما تخفيه الكلمات، دموعك شتاء علق بقلبي، ووجهك حروف متقطعة، إذا استطعت الآن انظمي هاته اللغة ! وعدتك أني سأخيط رواية من خصلات شعرك، سترين كم أنا شخص صادق حين أن أنتهي من إحصاء شماتك وأنتهي من سردها لأطفالي ..
عبثت بنا كثيرا هذه الحياة، ويتضح عبثها جليا كلما وقفت بشارع التعب. الكتب التي قرأتها كرهتها، لأني شممت فيها رائحة الخيانة، المعاهدات بعدك لا تبرم إلا مع الموت، الحياة صورة أخرى لفردوس ضائع، هكذا يقول الشعراء ويرحلون، أما أنا يا وردتي أقول أن الموت هو بداية الحياة، وأنا حياتي ضاعت في الطرقات معك، اهترأت في الغاب بحثا عن عيون مها حقيقية تشبه عيونك، أراك ترين ما أرى، لكن هذا الواقع الخراب يحول دون ذلك !
أرى الموت يتجول بيننا في بذلة أنيقة، يختار منا الأصلح للحياة، يأخذه بعيدا خلف الممر اللولبي، ويسلمه للسماء، فالسماء هناك في متناول الأيدي، تقطفنا واحدا واحدا. وأنا يا غزالتي قلق من هاته الحياة، عمري ضاع هباء، أسارعه لأن أكتبه روايات قبل أن يضيع مني، ربما ابنتي وابنك غدا يقرآن من نفس الكتاب، ويشربان من نفس القدح عصير برتقال، ويتعلمان أن لا يضيعا كليهما في الثنايا كما فعلنا نحن، ربما يثوران على الموت ! ربما يتوقف الشتاء عن تعقبي، ربما ينتهي العبث..

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق