لحموزي ابراهيم يكتب: لحظات مسروقة




وحدهما الموت والحب يعرفان كيف يختصران الطريق على الذين لم يجدوا خلاص لذواتهم في معارك الحياة. وإننا نقدم الموت على الحب في كلماتنا، احلامنا، استسلامنا، بل وحتى في غضبنا لأنه هو الاخر شرط ثاني بعد السكر لإفشاء اسرارنا لأقرب اعدائنا قبل اصدقائنا.

في غفلة منا جميعا دائما ما نشيد بالموت ونختزله في دواخلنا كقطعة من حلوى عيد مماتنا سنتركها للذين لم نستطيع ان نلتفت اليهم حين كان الحب يلح علينا ان ثمة قطع أخرى لأعياد الحياة، الفرح والانتشاء.

ان لحظة من التعرف على الحياة كفيلة بان توقف الزمن، وتوسع من المكان، الذي ضيقته عواطفنا البائسة، فأوهمت الاقدام ان ليس لها نصيب إلا هذه الخطوات.
ينبض القلب ليعلن عن نقيض الموت وينبض مرات ليعلن ان الروح لا تستأذن الملائكة حين تشتهي الرقص في الهواء.
فقبلات مسروقة من النظرات المضطربة، وكلمات من كتاب تفتحه لأول مرة، وسفر الى بلد بعيد لا تعرف عنه شيء سوى الخريطة التي بين يديك، وسماع اغنية تربك حركاتك وتشلها تارة أخرى، كلها عادات تهمس في اذنيك لتعرف ان رقص الروح مرادف آخر للحياة، فتأبى انت بعناد ابطال الملاحم إلا ان تجعلها نقيض الموت،
ومعركتك الأولى والأخيرة، ستخرج منها منتصرا ان أنت حاربت بقوة ولو على حساب أحلامك، خيالك، سعادتك، ايمانك بأن الحب والموت طريقان مستقيمان من السماء نحو قلبك، اما ليسرع نبضه فيعاد تشكيل الاشياء أمامك، وإما يوقفه فتكون ذكرى أخرى على لائحة الاسماء الذين فاتهم ان يقولوا " اننا هنا معكم ".

ان الحب طريق للحياة وليس طريقة للعيش، والموت حليف الاثنان حين تميز بين رقصة الطير المذبوح، ورقصة الفرخ الذي تعرف على جناحيه فخانته رعشة الدقائق الاولى لينتصر في اول معركة يخوضها ضد نفسه.

ان الاجنحة لا تعلمك الطيران، ولكن تدفعك لتكون اول من يعرف ان رقص الروح لا يحتاج للأجنحة، بل الى روح اخرى تقوي ضعف خطواتك، وتعيد ترتيب فوضى حواسك، حينها فقط تكون اللحظات المسروقة لحظاتك انت شرعا وقانونا وحبا.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق