محمد مكوس يكتب: أنا والجندي


على كرسي الانتظار في المحطة... جلست متأملا وجوه المسافرين ... فبدت أكثر ما يسافر فيهم ...ليست المسافات من يسلبها... وحده الزمن من يتكفل بذلك...يأخذ ملامحهم بين اللحظات والسنين...على مقربة مني جلس جندي... بدى جسده منهك عن اخره...لابد أن سفينة الزمان قد تقيأته هنا...كان صمته الرهيب يوحي بذلك...تقول ملامح وجهه الكئيب...أنه اشتاق إلى رفاق السلاح...الجنود يموتون على الحدود شهداء...فما الذي اقتادني إلى ها هنا...إنه الوطن وحده من يقدر على ذلك...في غمرة الكآبة والحزن التي ابتعلت الفضاء...وحده صبي كان قادرا على كسره...إذ يداعب قطتين جميلتين ...فتطلق احداهما العنان للصراخ...انفجر ضاحكا كقيصر كسب حربا لتوه...فانفجر كل المسافرين ضاحكين ...إلا شخصين كانا مخدرين ...أنا والجندي.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق