يوسف اقسيم يكتب: أيها الصدق… عد إلينا

  لعلها مدة قد بدت غير قليلة بالنسبة لي إنها شهرين، فما يزيد... وهو غير قليل علي أيضا.  ما دمت في غيبوبة لا أقوى  على التقدم ولو لخطوة إني في حيرة من أمري، فرقدان هاجرا إلى بعيد… وحياة هاجرتها بعدما اعتدتها في غرفة كلها صخبا وحيوية ورشاقة، غرفة تعجز كل مفردات قاموس اللغة التي تم جمعها وأخرى تناستها الذاكرة والتي لم يكن من حقها كذلك ولو وجدت على وصف ذاك المكان الذي به نشوة الحياة والصداقة والصدق الصادق مع ضرورة الواقعي.
  لا شيء الآن يحرك داخلي غيره ذاك الصدق الذي لم ينقطع حبله حتى صار عيشتي مع مجهول بديهي مع تلك التي توفيت يوم الصدمة الكبرى التي تلقتها عبر هاتف مخادع، وكأنه صنع للسلب والإيجاب دون نية غير حسنة مسبقة لصانعه...
  لقد كانت نقطة تحول في مسار كأس لا زال فارغا من نشوة السعادة الأبدية، التي لن تجدها في المكان الذي صدقته وصادقته دون جدوى في ملاقاة نفس ما تبتغيه، لقد حرم وحرمت معه في أن أجد جوابا ظل منسيا في بقعة وجد فيها الكائن الحيوان الناطق جمعا ولملمة دون إنسانية يلمسها في واقع الحياة وكأن طبيعتنا  الخيرة المتحدث عنها في كتب فلاسفة العقد شيء كان هلوسة زائدة عن حد التعريف.
  لقد يئست من طبيعتي هاته التي غرست في، كشوكة صبار مند ريعان الطفولة التي تناسيتها كرها كي أكون ما أكون، غير أنها هي الأخرى أقسمت أن تعايشني في اللاوعي حتى صار الشعور يتساءل: عن أي طبيعة تتحدث؟ وأنت من صنع محترف ومن حداد حدد مسارك قبل أن تكون. حتى صرت أنت أنت منذ أن ولدت، إلى حين انقطاع الأجل الذي أتحسسه يذب يوما بعد يوم وليلة وأخرى وكأنه يقول لي ولك لا شيء غير الصدق يمكنك أن تفنى عليه لأنه منتشل للشوك الذي يعتري الطريق.
 لقد صار في ذاكرة التناسي هذا الذي يفور ثورة على الفؤاد وعلى مخيلة معقلنة نسيت أنها تاريخ نقلات عبر الزائف. إنه ذلك الموطن الذي تنتشي القلوب به وتزيل الغيوم والضباب كي تجعل من الأفئدة ملآنة بالعشق والمحبة التي فطر عليها الصبي بين أحضان أمه جاعلا من نفسه طير الجنان في الحياة وإنسانا لم يحمل بعد السليب الذي سيسلبه النور الذي فتح مقلتاه.
  لقد صار كل شيء زورا وكذبا عندما اختلط حبله بنبلنا الذي يقتل الفارس العاشق في المعارك، وصار نسياننا تماديا وطغيانا على الشيء ونقيضه، لا كالأزل والأبد اللذان لم ينقطع حبلهما يوما كي يصيرا عقدا مفتولة بنوعية هشة كما هو الحال في الإنسان الذي اختمر بالنقيضين دون أن يعرف كيف يواسيهما.
 كذب وزور، لغة كاذبه، وحياة متعجبه، صور مغتربه، إنسانية غائبه، كل شيء صار فينا يغلي، درجته درجة غير محتمله، من شدة الكذب والزور، أعلن الصدق عن الفتور.
  لقد ماتت، وموتت البديهي المجهول وأماتت  هي الأخرى كل الجروح بصدق ما فتئ يضرب قلبا يئس من خدعة كلها خلاصة  في حياة عانت وتعاني من ويلها المرتسم في لحظات شيدتها الذاكرة كي تدفنها معها في آلة حدباء، وكأن الأفعى التي سرقت نبتة الخلود لنصفين في واحد، قد أعلنت من تمة صرختها لليوم الآخر الذي لا تنسى أنك ستحتضر فيه وستغادر صادقا أو كاذبا كما الحال، الذي أخبر به ذلك الهاتف المخادع  الذي أعلن عن الموت. كي تحيى حياة لم تنقطع إلى الآن بعد الموت صدقا وصداقة.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق