رندلى منصور تكتب: إبرَةٌ حائِرة


اليَومَ أَضَعتُ بُوصَلَتي...

إِبرَتُها تَدُورُ... تَغزِلُ مِن دُونِ تَوَقُّف!

لا أَرَى اتِّجاهًا مُحَدَّدًا...

إِلى مَتى؟!

أَقتَرِبُ مِنها، أَنْظُر

فَلا أَرى اتِّجاهًا مُحَدَّدًا...

لماذا؟!

أَنظُرُ شَمالًا، أَرى قُلوبًا قَد تَحَجَّرَت!

أَقتَرِبُ أَكثَر، فَلا أَقوَى على النَّظَر!!

أُحاوِلُ تَغييرَ الاتِّجاه،

أَنظُرُ شَرقًا، أَرى عُقُولًا قَد تَعَفَّنَت...

لا أَقوَى على الاقتِرابِ

فَرائِحَةُ النَّتانَةِ تَفوحُ...

أَخافُ أَن تُصِيبَني العَدوى!

أَبتَعِدُ!!

إِلى أَين؟!

أُحاوِلُ قَلبَ الاتِّجاه تمامًا...

فَأنظُرُ جَنُوبًا!

آآآآه، ما أَفظَعَ المنظَر!

أَرَى إِنسانًا قَد تَخَتَّر... أو تَخَدَّر...

أَختَنِق!

أُحاوِلُ الهُروبَ إِلى الملاذِ الأَخير،

أَنظُرُ، لا أَجِدُ سِوى الغَربَ...

أَضواءٌ، صَخبٌ... فانبِهار!!

أَقتَرِبُ أَكثَر، عَلَّني أَجِدُ القَرار...

يا لِهَولِ ما رَأَيتُ هُنا!

هارِبَةٌ، تَتَخَبَّطُ هُنا و هُناك...

تَركُضُ بِسُرعَةِ الضَّوء!

أَمّا الصَّخبُ، فَلا قُدرَةَ و لا صَوت...

و هِي مازالَتْ تَركُضُ و تَركُضُ...

استَوقَفتُها بِصُعوبَةٍ، نَظَرتُ إِلى وَجهِها!

عَرَفتُها!!


الإنسانِيَّة...

 هارِبَةٌ

تاركَةٌ وَراءَها مَكانًا و زَمانًا فارغًا مِنها!

فإِلى أَينَ المصِير؟!

لَم أَكُن أَعرِف صُعوبَةَ قَدَري!!

لَستُ سِوى بِرغيٍّ يَلتَقِطُ سَهمًا، يُحَدِّدُ بِهِ الاتِّجاه

مُسبَقًا... نَحوَ الشَّمال!!

فَأَجِدُني أُمسِكُ بِسَهمٍ، يَدُورُ و يَدُورُ، مِن دُونِ أَيِّ إتِّجاه...

لَكِنَّني أَدُورُ مَعَهُ، و لِشِدَّةِ الدَّوَرانِ... أُصابُ بِالغَثَيان!!

فَمَتَى يَتَوَقَّفُ الدَّوران؟!

مَتَى أَجِدُ الاتِّجاه؟!

                              و مَتَى أَعُودُ إِلى بُوصَلَتي؟!..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق