غالية عيسى تكتب: مخاض



وجاءني المخاض في قرية صغيرة أخبرتني اليمامة أنها رأتها على الكرة اﻷرضية فعدوت أبحث عن "جذع النخلة" ؛ ولكن لا نخلة هنا ولا "رطبا جنيا" ولا حتى "بقرة" تدر إلى صدري الحليب. فتذكرت القصة ، وعدت ثانية أبحث عن "سبع سنبلات خضر" أوحتى "يابسات" فلا سنبلات هنا ولا "بقرات سمان أو عجاف". الرمل حار جدا على اﻷرض والهواء ساخن،، وجنيني يستعجل الوصول إلى الحياة ليتعرى رغم أنه مكسو في أحشائي..! اشتد المخاض فبحثت عن عين: هاجر" ﻷشرب من ماء "زمزم" لكنني لم أجدها ولم أجد "عصا موسى" أيضا "ﻷضرب الحجر فتنفجر" ولو عين واحدة! الجفاف كاسٍ الفجر هنا فلا ماء ولا نور! لكن جنيني جاء فجأة إلى الحياة خرج من غشاء كان يستر عورته في أحشائي ،، وإذا بي أسأل أين "الشجرة" التي "طبق آدم وحواء" على عورتيهما منها فتذكرت أنها كانت من "ورق الجنة" ولا دنيا هنا ولا جنة! فجاءني "الهدهد" يبشرني أن هناك ناطحات سحاب قريبة من صحرائي وهناك قصور وأناس يسكنونها . يأكلون ولا يشبعون ويلبسون ذهبا ويتزوجون مثنى وثلاث ورباع وبعدها يزنون. وهناك ملوك يبيعون العبيد ويسبون الحرائر والجواري ويرقصون مع القيان. قلت: ولكن هل هم يرونني؟ وكيف سأجعلهم يساعدونني؟ أنا عطشى وجوعى وهذا العراء يقتلني. فأجابني الهدهد: هم أناس عمي ويبصرون ((ولهم آذان لايسمعون بها )) ((ثم قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة )) فقاطعته: لا تكمل أيها الهدهد؛ وعد من حيث أتيت فلست هدهد "بلقيس وسليمان" ما أنت سوى الغراب الذي علم "قابيل" كيف يواري سوأة أخيه "هابيل"! ارحل وسأبقى هنا؛ سأواري جنيني تحت هذه الرمال ليعود من حيث أتى هو اﻵخر؛ ويفنى هذا المخاض اﻷخير!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق