عامر الساعدي يكتب: الخوف من الظل


يرقصون حول تمثال شمعي، لكن سيموت يوما ما بضربة شمس، في المدينة الأخرى لصوص يسرقون النهار، فؤوس العمر تحتطب سواد شعري شيئاً فشيئاً، وأسناني تسقط على الأرض ضاحكة، الحلم مثل قطار واهن المسير، ينفض سعال الافكار، ويترك رسائله على سكة لا تعرف غير الذهاب. حزن زهرة، خلعت زهوها في حضن شتاء، كان يتجول في أحياء الفقراء، أجلس مع الفلاحين، نتقاسم تفاحة يابسة، من شجرة عاقرة، ذنبها تزوجت في سن اليأس، كل ما أملك عربة بإطارات مربعة، وحصانا مهموما، يرحل صوب فضاء مقعر، مائل اللون كالخريف، بشفاه بُكمٌ، نحو طبيعة متموجة، ذات العشب الخشن الذي مزق ألسنتها. أصنعُ كأسا لكلينا، أنا ونفسي، نحتسي الخمر خلسة، على وقع خطوات موسيقى كما العاشقون. أفرش مائدة من قمح لطيور تفلت من جسدي، مخبئا بعض دهشتي خوفا من قطيع غيلان. صبر مرّ يتمغط باللسان، طعم لاذع كأنما الأزل، سأضحك بكل قوة على ظنوني، وأسير إلى سوق النبيذ أشبعها من الكحول الرخيصة، أصفر بمزاج للحسناوات، وأدندن بقصيدة لا أذكر منها سوى ذلك البيت الذي تهدم من عاصفة ألوله، لم أستشر حُزني بعد، وأنا ارتب لموعد صدفة الكلام.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق