زينب زمام تكتب: امرأة أنا


امرأةٌ كثيفةٌ كالبحر.. لن تلتقي برجلٍ ناقص حياةٍ بنصف قلبٍ ونصف دماغٍ في خطٍّ واحد، لا يعترف علم الرياضيات بهذه القوانين..
 ولكن يجري العمل بها على أي حال..
أنا.. سوف آخذ الجانب الذي يريحني..
و أنت.... جد لنفسك طريقةً تلتصق بي بها....
اخلقْ ظروفاً تناسبك.. أنا أعرف كيف أزين السماء بالقناديل..
تلك الحروب علمتني كيف تنتصر الأنوثة بنكهاتٍ عديدة، في كل الفصول والظروف..
كيف ترقص على شفراتِ الحلاقةِ الحادة المزاج، وتتحرر من ربطاتِ العنق المُحكمةِ والبوبيونات الساذجة..
علمتني كيف تشحذ عظامَ وجهها استعداداً للمعركة..
الحياة حربٌ أيضاً..  حربٌ لا تنتهي ولا تغفو بإطلاق راياتِ بيضٍ أو هدناتٍ نائمة، تلك سياسةٌ كاذبة، ولا سلام في زمن الحروب على أي حال..
علمتني، كيف تنتصر بأحمر شفاهٍ على بندقية, و قبلةٍ على ثغر قلم، على صراخٍ فارغٍ واهنٍ كالهواء المارق، كيف تقلّم أظافر قصيدة، وتعانق كل حروف اللغة بكلمةٍ واحدة..
 أنوثة تستقبل الموت بنصف ابتسامة ثغرٍ وتسخر من الحياة بضحكةٍ صاخبةٍ تُقلق نوم الجيران الذين يخلدون للموت باكراً كل ليلة...
بصوت كعبٍ عالٍ عن مقاييس هذا الكون، يخطو فوق تفاصيل العالم الباردة..
أنوثة لا تحتاج الخمر لتدخل عزلةَ الروحِ و تغلقَ السماءَ على جنونها،  تشاغب على الجدران والأوراق، بقلمٍ أو ذاكرةٍ ، تتثاءب بلامبالاة دندنة الخلاخيل..
بقصيدة غزلٍ أو أغنية.. برقصة تانغو مثيرة للحياة....
أنوثة ترسم الجمال بدخان السجائر، وتطفئ كل الحزن برمادها.. وحدها...
يتكاثر الأنصناف حولها ...
فترمي لهم التفاح و يلهثون خلف شهوات الفساتين  المكشوفةِ الأكتاف ِ القصيرة عن أرواب زوجاتهم و أمهاتهم الطويلة التي تهترئ من شحذ الشوارع الخشنة..
انهم مخمورون فقط، و سيستيقظون على وقع ضجيج الكون يجرون خيباتٍ أثقل من رؤوسهم...
أما النساء يا عزيزي...
لا أقصد الإناث.. النساء حقاً ، جنسٌ عذبٌ، تُبادل اللطافة باللطافة، و المكر بالمكر..
لا تطالب بحقوق المرأة في ثرثرةٍ صباحيةٍ تجتمع حولها النسوان البدينات و ربّات البيوت المقعدات عن الحياة في مطابخ أزواجهن وغرف نومهم...
النساء تهمس في أذن الكون, تشتمه بلباقة..
وتعود للاهتمام بالمرايا والكتب..
تبصم له باصبع الوسطى على جبينه بنقطةٍ حمراء، وتزين رأسه العاري بريشةٍ بلا قبعةٍ راقية..
النساء.. تهيء الشجر والتراب لتتدثر..
تفترش الأرض والسماء, فقط لتغفو...
امرأةٌ كثيفةٌ كالبحر.. تلتقي برجلٍ ناقص حياة ، تمطر على كل الوجود، إذا ضحكتْ في وجهه،  يتبلل بها فيحيا.. ويزهر قلبه ودماغه من جديد.....

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق