نصرالدين شردال يكتب: الهشاشة


صديقي حميد، اجتاز الامتحان الكتابي ـــ بسهولة ــ  لماستر " الهشاشة والسياسات الإجتماعية " بكلية الآداب: ظهر المهراز، وقد فرحنا معه، لأنه سينتقل من خانة العطالة التي قضى فيها أربعة سنوات، إلى خانة الطالب الباحث، وسيحصل على المنحة الجامعية، وسنحصل منها على نصيبنا ــ نحن أصدقائه الفقراء ــ وسنشرب خمرا رخيصا بالمناسبة، لذا تحمسنا معه لإجتياز الامتحان الشفوي.
 فأعرته قميصي الأبيض، ورشيد أعطاه سرواله الأسود، وعبد الحق أعطاه الحذاء، أما يوسف لم يجد ما يعطيه، فأعطاه الأمل ...
لكن لا شيء ناسب مقاسه، بسب الفقر الذي هشش عظامه، وأحاله كمسمار صغير في حائط  بيت مهجور، فقرر أن يجتاز الامتحان  بلباسه المعتاد.
أثناء الإمتحان، سألته اللّجنة:
ــ عرف الهشاشة ؟
فقام واقفا، وعرض نفسه:  شعره منفوش، أسماله بالية وممزقة، معدته تزقزق فيها عصافير الجوع، أقدامه جائعة تطلّ من الحذاء... 
وحين أعلنوا عن النتائج، لم ينجح صديقي حميد ... !!!
لكنّه ما زال مصرّاً على أنّه أعطى أشمل وأعمق تعريف لمفهوم الهشاشة ؟؟ !!

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق