نضال سوس تكتب: لم تكن ليلة عادية


لم تكن ليلة عادية لا بما تعنيه بالنهاية أو حتى بما تعد به للبداية صخب وهالات دخان... وشفاه ترتشف الحب قبلا واحتضان
في ساحة كوبلنز تصدح موسيقا وترتجف نجوم ذهبية على الأشجار وتحتال دموع السماء لتجد لها سبيلا بين وجوه العاشقين فلا تلامس إلا حواف قبعات تهتز بتمايل رؤوس أغوتها نشوة الإلتحام المجنون بسوناتات فرح حينا وببعض من صيحات متناغمة هاليلويا تتقارب أجساد وتتباعد كحلقات من دخان ترتفع إلى حدود التلاشي... كما الحقيقة... تتراقص مبتعدة إلى ماوراء خطوط الشك. هناك في ساحة كوبلنز... ألعاب نارية... تختلف قطعا عما كانت في بلادنا.. هي ألعاب تترك الشفاه ضاحكة تكاد أن ترى انعكاسها في العيون المشاغبة ورنين الضحكات... كقبلات تداعب السماء..ل ا كما اعتدناها في بلادنا امتدادا مخيفا يلتهم الأرض والبشر تترنح الأرض تحت أقدامي ترتج باهتزازات الأصوات المنبعثة من الأجهزة الموسيقية ومن أقدام من يرقصون.. طبطبات جميلة على سطح عالم الإنسان تناغم يحضنه الكون.. الأثير.. والروح.. والجسد.. والعطر.. الكثير والكثير من العطور.. رغم الأفق المفتوح.. أشعر بالعطر يلفحني فأثمل..
كل في تماه مثير.. تجتمع به الحواس جميعها.. أعود من جديد.. وأنا ساهمة في تلك العصي اللامعة التي تتناثر نورا ونجوما.. نجوم الليل.. أذكر طفولتي.. أذكر أهلي واحتفالات رأس السنة.. كيف كنا نتهافت على إشعالها ببهج.. وتأخذني ذكرياتي إلى سنين أقرب فأقرب.. أذكر كل شئ.. كل ما كان رائعا وأقصيته عني وكل ما كان أروع.. وأقصيت عنه سهرات لطالما كانت الأهم بحياتي.. زوجي..ا ولادي اهلي.. والكثير الكثير من الصور التي بقيت هناك مرمية في ألبومات ما حسبت يوما أنني أتركها.. رغم الاغاني الالمانية.. رغم كل ماهو حديث بها.. بعض من الأغاني الانجليزية كان لها نصيب في تلك الليلة.. لليو ساير.. فرقة الآبا.. غريب كيف للموسيقى أن تلعب أكبر الأدوار بحياتنا.. تقسرنا على العودة.. فكان أن عدت من جديد.. إليها.. ومعها.. لكن.. بدونهم.. نعم بدونهم... واستحضرت بذاكرتي ماغاب عني منها.. أغمضت عيني.. وبكيت.. بكيت.. يا لشد ما بكيت.. بيتي.. حياتي .. مدينتي.. كل شئ.. كنت أبكيه Nights in white satan... لم تغادرني .. بل كانت تنهش داخلي وأذني بقسوة والكثير من الصور.. حتى صور من الفيس حلب قبل وبعد .. كل شئ ليس كما أردته مؤكد.. ليس كما.. أردتموه... أحسست بيد تمسك بي وتسألني بالانجليزية ما بك لم تبكين... رغم أنهم لا يبالون.. لكن ربما خرجت أنا عن المألوف... وشعرت بابنتي وصهري يسألونني.. ماذا حدث.. لم البكاء؟؟ لن يفهموا قطعا لم البكاء .. عقود من الزمن عشتها لم تعني لي فقط حياتي.. بل كيف كانت الحياة ببلدي ليس أني امدح أو أذم .. لكن.. الكثير من هذا وذاك فأنا.. مواطنة.. تعلم.. وتفهم.. ما معنى وطن.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق