مريم معمري تكتب: همزَةُ شعر


إنّ بعضَ الأروَاح في سَفرِ الأروَاح كانَت من وَضعي، فلماذا لا يَكونُ هذا الوَقعُ من وضعِ فتاةٍ عاديَّة كانَت تُحسنُ نظمَ الشّعرِ فنظّمَته على بتلّات الزّمن.. قَد رُؤَى أنْ تُكرّم كَما كُرّمت إستير من قَبل فوُضعَ شعرُها في الكُتُبِ والدّواوين الّتي تحوّلت إلَى سجلّ للأعمَال الأدبيَّة الخُرافيَة؟ إنّ الّذي لاشكَّ فيه أنّ وَحيَ قلبهاَ لا صلَة بينَه وبينَ ذلكَ الشّعر الّذي نُظم في أيام المَنفَى. وهَا هوَ ذا الشعر الّذي نسبَ إلى نَكسَة الزّمن تمرّدًا ومرضًا، قَد ظَلموه وقالُوا مُعتَم.. قَد نسبُوا المَرضَ لفتاةٍ وَضعَت كلّ جُهودها وأموَالهَا لبنَاء حرفٍ خاصّ. هيَ سَوداء وجَميلة كخيامٍ تتوسّط صَفار الكُبرَى ، لا تَنظرُوا إليّها لِكونها سَوداء لأنَّ الشَّمسَ قَد لوّحَتها.. أخبروها ياَ من تحبّه نفسَها أينَ يرعَى؟ أينَ يربُض عند الظَّهيرَة؟ فهَا هيَ كالسَّوسَنة بين الأشواك، كذلكَ بينَ النّباتات ورُغمَ كلّ نَكسَة، يستمرّ الشّعرُ يشبهُ الحَبيبَ تارةً والقاعَ تارةً أخرَى فالشّعرُ وحدَه ما يوفَّق فيه النّقيضَين.. فما جاوَزت الزّمنَ إلاّ قليلاً حتّى وَجدت من ينقِذها فأمسَكَتهُ ولم تُرخِه حتّى أدخلتهُ رقعَةَ سوَادها وما لبثَ قليلاً حتّى اِنتكَسَ هوَ إلى لطخَةٍ من الكُحلِ خذَلتها عبقَا.. يرحَلُ ويعودُ الشّعر، ليتحدّثَ مجدّدًا عَن جَمال الفتاة وعَن سَواد أجزائها وعَن يدَيها الصّغيرَتين وعَينيهَا المَحفُورَتين.. غزلٌ مغلّف بالحَياء المُدقِع لا يليقُ بأشباه الشّعراَء ومَا كان يَنبَغي أنْ يَكونَ بينَ دفاترِ الكُتب الأدبيَّة. لَيتَهُ هلكَ اليَوم الّذي ولدَت فيهِ العَتمةُ بداخلي واللّيل الّذي قَال: فليَكُنْ ذلكَ اليومُ ظلامًا لا تَعتَني به المَلائكَة من فَوق ولا يُشرقُ عليهِ نهار.. ليَملكهُ الظّلام وظلّ المَوت ،ليحلَّ عليه سَحاب، لتُرعبه كاسفات النّهار.. أمّا ذلكَ اللّيل فليمسكهُ الدجى ولا يفرَح بينَ أيّام السّنة ولا يدخَل في عَددِ الشُّهور. هوَ ذا اليَوم، ليكنُ عاقرًا لا يُسمَع فيه هتافٌ، لينتَظر النُّور ولا يَكن، ولا يَرى هَدب الصُّبح لأّنه لم يغلق نوافذَ الرّعب بالعَينِ.. تَأتي الأحرُف على لسَاني والمَفروضُ أنَّها من غناءِ الوُحوش وبعضُ هذه الأحرُف على ذَوات الأوتار وبعضُها على ذَوات الوَقع، وينبَغي ألّا يَغيب عن البال أنّ ولادة هذه الأحرف تزَامنَت تمامًا مع لعنَة الوُحوش. مع ذلك، أناَ أكتُبُه.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق