مريم معمري تكتب: صَبيَّةٌ تَبكي حَلَب ..


أمّي  ، أَبي  ،
ماَ لي أعيشُ  ضَائعَة  ؟
وَحديِ أتيهُ بسَبسَب الأوهَام 
وَحديِ  أعاني  كَبوَةَ  الأقدَار 
وَحدي متغَلغلَة عالمَ الأشرَار 
وَحدِي أشهَد  مَصائبَ الأيتَام 
وَحدي مع الأغلاَل 
أسيرُ.. إلى أينَ السّبيل  ؟
أينَ المفرّ  ؟
هَذي  شَنيعةُ زَماني 
هيَ بلوَتي 
هيَ كلّ حَرب  في  الحَياة 
 هيَ سَلوتي  بينَ الأشلاء 
هيَ حَلَبي 
هيَ ملجئي  بينَ الرّبوُع 
هيَ غرفَة للذّكرىَ  ووَجهُ أقاحيَ 
هيَ براءَةُ أطفالٍ 
باءَت بمعلّقٍ  للمآتمِ والمفاجعِ 
كَانت هُنالكَ لي عشقٌ 
لاَ أعرف .. لا أفهَم .. لا أعلَم 
كانت هناكْ ؟
وأبي .. أبي  ؟
ما لي أبٌ ولا سندٌ 
وحدِي أتخبّطُ بينَ الأحياءِ الأمواتْ 
وحدي أهلوسُ توجّعي 
وحدي أستَرسلُ خُطًا لمضجعي 
أنا وَحدي ..
وَحدي مع الاِعدَام 
لو كانَ لي ظلّ .. سندٌ 
حتّى منَ الأوهَام 
ماذا أكُونْ ؟
سأكونُ عابثَةً أو عاديَّة 
أكون سَعيدَةً في مرتعِ حَلبي 
وربّما سأكُون شَقيّةً معَ زيتُون نخيلِ حَلبي 
لكنّني أمشيِ معَ الأحياءِ الأمواتْ
سأموتُ جوعًا وأعود 
لا  ، لنْ أعود 
حتّى لو أقضي نحبي هنا .. وَحدي 
سأعيشُ تائهةً في الوُجود 
آهٍ يا أبي ..
هذَا شَديد .. ظلمٌ مُبيد 

أصرُخُ الرّغيف 
أصرخُ المفرّ 
جميلةٌ يا أبي .. جميلةٌ تصرخُ الرّغيف 
وصَبيةٌ ، صبيّةٌ يا أبي تنوحُ المفرّ 
صبيّةٌ تبكي حَلب ..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق