نور الدين تومرت يكتب: الحرف هويتي و هوايتي


في لحظة تأمل تجد نفسك حاملا قلما و واضعا دفترك الصغير على الطاولة التي أمامك و تحاول أن تكتب شيئا ، قصيدة أو خاطرة لا بل مقالا و ربما سترسم ، ترسم خطا مستقيما أو منكسرا ، دائرة أو قرصا ، لايهم ما ستفعل المهم أن تقدم شيئا يليق بك كموهوب ، لأن الفنان لا يرضى بأن يسمى فنانا الا اذا قدم عملا يرضي غروره وكما قال #ثيودور_أدورنو بالنسبة للإنسان الذي لم يعد لديه وطن، تصبح الكتابة مكاناً له ليعيش فيه.
حينها تجد عيناك شاخصتان مثبتتان للسطح ، تلاحظ الديكور الموجود هناك ولكن عقلك عالق بين أفكارك التي تهاجمك في تلك اللحظة .
في تلك المدة الزمنية القصيرة ينتابك احساس غريب و أسئلة أغرب من أن يطرحها كاتب و أول سؤال تواجهه
- من أكــــــــــــــون ؟
ستقول وكلك برودة #أنا_مجرد_كاتب
ولكنك عندما تفكر قليلا تستنتج أنك لست كذلك ، ليس لتناقض فيك و انما هو عقلك المفكر من يناقضك و يطرح عليك سؤالا و يجيب عنه بإجابتين ، فتقتنع بضرورة أنك كاتب لأنك لا تحسن شيئا في الحياة غير الكتابة ، و ينفجر نداء في داخلك صارخا سائلا :
- هل انت كاتب محترف ؟
فتحتار في الاجابة عن هذا السؤال لأنك حقيقة لا تفرق ان كنت كاتبا محترفا او كاتبا مبتدءا  أو أنك مجرد لص يحمل قلما مسروقا .
فتبدأ البحث في داخلك ان كنت واحدا مما ذكرته لك قبلا ، فلا تقبل فكرة أنك كاتب مبتدأ وتصرخ أنانيتك بداخلك بصوت يكاد أن يفجر طبلة أذنك #أنا_لست_مبتدءا ، و يذهب بك غرورك لأن تفكر بأنك  المحترف ابن المحترف ولكن صوت الضمير الهادئ ينادي بداخلك ويقول لك ، ليس بعد ولكن واصل أنت في الطريق الصحيح ، ثم يعود عقلك الى الواجهة من جديد فيطرح عليك سؤالا كنت انت قد احترت في فهمه من قبل :
- ألست مجرد لص يحمل قلما مسروقا ؟
تكرر السؤال بداخلك مرات عدة ، ليس لأنك لم تفهم السؤال ولكن لأن الاجابة أصعب ، فتقول في قرارة نفسك وكلك حذر ، لم يسرق قلمي قبلا ولا أسمح بذلك أبدا ، فأنا رجل شريف لي مبدأ لا أبيع قلمي ولا أشتري أفكارا بل أكتب ماجاد به الله علي وما مَنً ، وكلماتي ليست سلعة معروضة للبيع ولم تكن كذلك قبلا .
فيبتسم ضميرك  و تنادي شهامتك بداخلك وكأنك استعدت مجدك وكأنك استعدت روحك الضائعة ، تنادي بأعلى صوت أنا لست مبتدءا ولا محترفا ولكن يكفي ان أكون كاتبا أو ان أكون مكافحا ، فتحمل القلم من جديد و تهم بالكتابة وكأن الذي حصل بداخلك لم يحصل أبدا
وتدون بخط جميل تعريفا لنفسك وكلك راحة واطمئنان #أنا_كاتب .
#الكاتب من لايخاف مواجهة الافكار بل هو ذاك الحكيم الذي يهذبها و يعرف كيف يوجهها

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق