أناس الكنوني يكتب: أرضي .. قصيدتي .. (المقطع الثاني)


لمن السلام
لمن هذا الكلام
وكل شارع يخطب فيه سياسي
يلغي طقوس الحب
ويحرم لغة السلام
ويقول بلغة الفأس المعاديه:  
البلاد لها ما يكفي من حليب المعز
وعنب الداليه
لا نحتاج الذهب والفضة والنحاس ..
لا نحتاج أن نقرأ التاريخ
فالتاريخ هي لغة ريح فانيه
علموا أبناءكم لغة الكدح
والشطح ..
فهي لغة الأكل المثاليه.
حبيبتي تنسى في جيب معطفي
صورا لوجهها النحاسي
أرى فيه لغة الفقر باديه
أشكل تاريخ عشقها
من نشيد العصافير
السياسي يتلعثم ويقول:
لا أفهم ما تقوله العصافير
لكن أحب لحمها الطري.
أبي يا أبي
يا شهيد صخرة الوادي القاسيه
لا الحب ولا السلام أدى رسالته
ولا نحن تعلمنا في طفولتنا
لغة الكدح والشطح الباقيه
ولا العالم استطاع
أن يفك خصره من لغة البندقية الفاشيه
أبي يا أبي
حبيبتي
مثلك
تختصر عنادك في الحب
تحب أن تتشظى مثل بلور
في شوارع المدينة مع كل لغة زانيه
ولا تعترف بالحب
وأنا يا أبي خالفت مدرستك الطفوليه
خنت لغة المحراث القاسيه
وثرت كما يثور النمل من قريته
نحو أكواخ المدينة الإسمنتية
ونسيت كلام الباديه.
في مدن الإسمنت
الناس كلهم يتغنون بلغة الحب
وأكثرهم لا يعرف كيف يحب ؟
الكل يبحث في الشوارع عن لقمة عيش ..
وعن امرأة يرى فيها وجه الموناليزا
تعكس وجه السماء على نظارته
ويختصر الحب في لغة بالية قاسيه.
في بلدتنا
كانت السماء تنحني إلينا
تقبل خدودنا
وتصعد بنا إلى الأعلى
لتحرسنا
كما تحرس النجوم في الفضاء
ونحن من كثرة فرحنا
كنا نطير مثل العصافير
ونعرب عن حبنا للأرض
كما الخبز
وننام تحت غصن زيتونة
أو صنوبرة عاليه
لا نخشى شيئا في الليل
لا ذئابا ولا ثعالب
فلنا الأرض والهواء والسماء
ولنا السلام
لغة الشفق الأحمر
في الفجر والمساء
يا لها من لغة استثنائيه.
أمي في الليالي الباردة
تعد لنا طبقا من رائحة التراب
تعلمنا دروس الحب
بلا كتاب
أو دفتر أو دولاب
سجل في أضلاعك الداخلية يا ولدي
كيف تدفئنا الأرض
كيف تحرسنا الأرض
من ليالي الشتاء الباردة.
في المدينة كل ما تعلمناه
لغة احتيال وانتحال
وكيفية تصويب بندقية على زوج حمام ..
وخطابات سمعتها
وقرأتها
وخضتها
كما يخوض المحارب
حربه ضد الحب والخبز والسلام
في أرض جذباء نائيه.
وجه أمي يختصر السماء
يعلمني الصبر والفناء
خذ عرق أبيك
احتسيه عند كل مساء
في مدن الضباب الخاليه.
وتعلم حرث الكتب
كما تعلمت أنا حرث الصخور
ولا تركن إلى الفراش الدافئ
فالدفء يا ولدي
في قلب أمك الغاليه.
أنهض مساء
أحتسي غبار المدينة قدما قدما
ألغي السلام مع الجيران
لأن ابنة الجيران
ترمقني كما ترمق الخبز
تحسبني وليمة دجاج
أو بيتزا طرية
قدمت من الباديه.
أذهب نحو المكتبة
أقرأ عن تاريخ جدي المسلوب من صفحات الكتب
أعبر بلا جواز سفر نحو الأندلس المفقود
أتجه شمالا على مثن كتاب
أواعد نساء في شوارع باريس
أتجه شرقا نحو قسطنطنية
يقولون أن التاريخ هناك يشتكي.
ولا أجد شيئا عن تاريخ جدي العظيم
كل ما يقال عنا
أننا أشقياء أتينا من صحراء العدم.
أعود غدا وأبحر على شراع كتاب إلى أمريكا
ألتقي مع رامبو
رامبو عليك السلام
رُدّ علي السلام ..
إني عربي أتيت من بلاد التين والزيتون
رامبو لماذا تقابلني بالظهر ؟
أنا ابن إسلام ينشد السلام ..
فجأة قال لي وجه مائل إلى السواد
حسبته أفريقيا رحل مستعبدا إلى أمريكا مع كريستوف كلومبوس ..
ماذا تريد يا ابن صحراء العدم ؟
أتريد أن تفجر هذا الهواء !
لقد رأينا على نشرات أخباركم كيف يتفجر شجر التين والزيتون ؟
وكيف تسيل أنهاركم بالدماء ؟
والأرض تنجب قنابلا
والسماء تمطر رصاصا وابلا
أخرج من تاريخنا
كما خرجت من السلام
وخذ سلامك وانصرف إلى بيداء العدم
نحن السلام وأنتم فقط وجه الألم !
قصفونا في البداية ببندقيه
نشروا في قلوبنا الرذيله
الآن يقصفونا بلغة الدولار الفانيه !
حبيبتي إيماني وإسلامي
ضيعوها كما ضيعوني
وساقوني إلى حبل المشنقه بكلامي.
حبيبتي تاهت كثيرا
وأنا تهت كثيرا
بحثا عن وجهي أمي الغاليه
وعن لغة حليبية
أختصر بها وجه السلام في العروبة المتشظية الباقيه
اختصر بها وجه أمي، لغة أرض الباديه
وأكتب بها رسائل الحب العذري
لحبيبتي التائهة
في شوارع المدن النائيه ..
فتأتي إلي خاشعة باكيه ..
تقبلني ألفا
وتضمني إلى صدرها
فألمم جراحها الفانيه
لعلني بذلك ألمم شتات عروبة ناميه.
لم أجد في قلبي ها هنا بالمدينة
إلا هذا الكلام
وأعلم أنها لغة خرقاء
كجلباب جدي الباليه
أحاول بقدرة فنان
أن أحيلها
رسما جميلا
وتغدو في عيني كقوس قزح
بألوان زاهيه.
هذه القصيدة
هي لغة أرض البادية ..
التي اكتسحتها الأيادي الفاشيه.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق