خالد اسطنبولي يكتب: الصراع بين العاقل والعاطفة


في بعض الأحيان نحتاج إلى قمع ذواتنا لنتخذ قرارات كالمنعطف تغير مسار حياتنا ككل رغماً عن أنفنا رغم أننا نريد عكسها ... ما
أشجعنا حينما نقف أمام أنفسنا وجها لوجه فنتجرد من الأنا لنتحول إلى محكمة وننفذ أحكامها بدون استئناف ولا دفاع عن النفس، ما أرجلنا حين نصبح صارمين مع ''نا'' ونرتب حياتنا ونضع كل شيء في مكانه الصحيح ونعيد الأشياء إلى أصولها والأمور إلى صوائبها، في تلك اللحظة حيث يسود قانون الغاب فيصير البقاء للأقوى مابين العقل والعاطفة، حيث يصمت القلب الضعيف ويأخد العقل زمام الأمور ويحترم الخيال الواقع، وقتها نحس فعلاً أننا واقعيين ونطبق العقلانية بأدق تفاصيلها إذ نستفيق من حالة عدم الرضى وحالة عدم الإقتناع، ففي الأخير كل شيء في هذا الكون قائم على توازن بالغ الإحكام والإنضباط من حبة الرمل اللامتناهية في الصغر إلى ورقة الشجر إلى الجبال والبحار والمحيطات إلى الفلك العظيم في الفضاء إلى المجرات الهائلة التي تحوي ملايين الشموس إلى السماء المترامية المحتوية على العدد الهائل من المجرات إلى الإنسان، فهي قاعدة كونية من الأصغر إلى الأعظم وفق تناسق وتوازن دقيق، إنها تلك الرغبة في المحافظة على توازن الذات ما بين تلك الثنائية، ففي النهاية كل شيء له حدود حتى وإن كان باسم الحرية فلا يجب أن يطعن في مبادئنا ويتعداها بل يتحتم عليه أن يسير وفقها فالحرية حرية في ذاتها مادامت لم تمس حرية غيرها، وتسقط إن كانت عكس ذلك ... ففي اﻷخير يبقى الإنسان العاقل هو من يتخد قراراته بصواب وصرامة حتى وإن كان منبع تلك القرارات هو العاطفة (القلب) فلا بد من مراعات العقل والمنطق فالمزية ليست في الاحتكام بأحد هذه الثنائية وإنما المزية في الجمع بينها دون إفراط ولا تفريط، وبنقد وتحليل كل قرار قبل تنفيده بإخضاعه لهذين المقياسين وإعادة النظر في كل شيء حتى إعادة النظر في إعادة النظر، فبهذا التروي سيكون الإنسان راضياً على جل قراراته بحسب التجارب المسيرة لعيشها والمجبرة على تجريبها حينها، ففي ذلك الوقت بالضبط ستتعرف معنى التوازن الداخلي والرضى عن الذات.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق