محمود العكري يكتب: نعمْ أدخن وأبي يعلمُ ذلك!



أتذكر جيداً ذلك الموقف، كيفَ لي أن أنساه! 
كنت في سنّ العشرين وقد بدأت إدمان السجائر.. وهذا طبعا كان يسبب مشكلة كبيرة للوالدين الذين يريدون دائما رؤية أطفالهم على أفضل ما يرام. 
كنتُ أدخنُ مختفياً وبعيداً عن أنظار الناس، ليس خوفا وإنما احتراما وفقط. 
صادفني يوم رجلٌ يعرفُ أبي وأنا أدخن.. 
لم ينتظر إطلاقا، ذهب مسرعا عند أبي وقال له:
محمود يدخن.. يدخن الحشيش أيضاً، ولأنك صديقي أحببتُ إخباركَ بذلك.. 
كانَ ردّ أبي غير متوقعٍ إطلاقاً، عوضَ أن يغضب ويأتي مسرعاً عندي ليصرخ في وجهي وربما ليطردني من البيت، كان جوابهُ على هذا الصديق:
إنْ كنتَ أنتَ من يشتري لهُ السجائر فتلكَ حقاً مشكلة كبيرة جدا.. أما إن كان هو الذي يشتريها لنفسه فأعتقدُ أنّ لا دخلَ لك فيهِ إطلاقاً! 
مرة مدةٌ طويلة جداً حتى قامَ أبي ب إخباري بهذه القصة المضحكة، وقمت بتحيتهِ لأنهُ كانَ حكيماً جداً في ردهِ على ذلك الذي يدعي فعلَ الخير.. 
لعلنا نحتاجُ اليوم لمثلِ هذه الثقافة، أن نبتعدَ عن شؤون الناسِ الشخصية وأن نكترث فقط لأخطائنا! 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق