ابن الحاج عزالعرب يكتب: ماذا لو كنت كاملا



" إن ما امتلكه يفقر إلى الكمال" فاوست.
    أنا هذا الخطأ الصغير، هذه النقطة العشوائية في هذا الوجود، أنا الذي لم أرض يوما عن حياتي أبدا أبدا. أفكاري مبعثرة جدا تتراوح بين التفاؤل والتشاؤم، تتنازع نفسي أفكار كالمد والجزر في هيجانه فأقول تارة ربما لوجودي غاية، وتارة أقول ربما أنا سوى خطأ في هذا الوجود، أو نزوة عابرة.
   سأكتب هذه الكلمات وأعرف أنها لن تصل إليك، وإن وصلت إليك لن تفهمينها لأن ما بداخلي بحر هائج من الحزن، بحر هائج من الماضي الذي يلاحقني، يحلو لي أن أسميه بالماضي الذي لا يمضي. لذلك أفضل أن أكتب لنفسي على الأقل، وأن أطهر نفسي من هذه الأفكار السامة، هذه الأفكار السوداوية على الورق، فلربما هي الهواية الوحيدة التي أجد فيها نفسي. فمذكراتي التي قبلك كقبو مهجور يعمم عليها الحزن، مهجورة يخيم عليها الصمت، تفوح منها رائحة النتانة.
   لقد هجرت الكتابة لما عرفتك، هجرت كل الأشياء التي كانت تشكل عالمي، عاداتي السيئة، أفكاري السوداوية، فقد غيرت حياتي من أجلك، دفنت الماضي وبدأت حياة جدية معك ومن أجلك، لم أكتب عن الحب يوما،فكتبت.
   واليوم أقول لك أنا كائن  يفتقر إلى الكمال، كائن تلقي الحياة عليه بظلالها، كائن بلا حظ، بلا موهبة،بلا صحة، تائه في هذا الوجود بدون خريطة، بدون هدف. أنا لست ذلك الشخص الذي كنت تتطلعين إليه، كنت تحلمين به... 
    كم تمنيت وتمنيت أنا أيضا عدم لقاءنا، عدم حصول هذا الذي بيننا، لكن في كل مرة أقول يمكن أن يكون هذاهو الحب، أو هذا هو القمر الذي صعد من عتمتي، أو النور الذي أضاء حياتي فجأة بعد ليل طويل. لكن تبين بعد ذلك أن القدر خبيث جدا لحد أنه لعب هذه اللعبة القذرة. أعلم أيها القدر أني تعيس الحظ، لكن لم تدخلها هي أيضا في هذه اللعبة القذرة؟ أم هي أيضا تعيسة الحظ مثلي. ما أنت أيها الحظ؟
   إن الحب الكبير عندما يسقط على الأرض يصدر دويا قويا، كجرة هوت من علو شاهق وتكسرت،وتكسر المستقبل الذي كنا نرسمه وتكسرت أحلامنا التي كنا نلونها بألوان زاهية، ومات طفلنا الذي كنا نحلم به، كم كنت تحلمين بذلك، كم كنت تتخيلين وأنك تهتمي به مرة، ومرة يبكي، ومرة نلعب معه، والآن قد ضاع كل شيء.
   كنت أعلم مسبقا بأن الحياة تخبئ لي الأسوأ، لذا فأنا لست حزينا من أجل نفسي بل من أجلك أنت لأنك أحببت رجلا بدون حظ، لذا سأقول لك للمرة ألأخيرة: إن ما أمتلكه يفتقر إلى الكمال. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق