خالد أيت مسعود يكتب: الإشتراكية كما لا يعرفها الكل



"الإشتراكية هي إلغاء إستثمار الإنسان للإنسان "التعريف الذي لن ينساه العالم للثوري الكوبي جيفارا،ومن يشك في هذا فإنه ليس عادلا في أحكامه القيمية على الأشخاص.
إن الحديث عن مفهوم الإشتراكية،ليس بالحديث الحديث إنه حديث تقليدي فكل منظر و كل مفكر و عالم سياسي او سوسيولوحي اهتم بالقضايا المجتمعية ستجد كتابته لم تسلم من هذا المفهوم،
هذا المقال سيكون عبارة عن وجهة نظر،طبعا مبنية على السيرورة التاريخية لمفهوم الإشتراكية،الذي أدى بنا لكتابة هذا المقال هو الإستفزاز المستمر الذي يتعرض له هذا المفهوم من بعض الجهات التي لا تمارس الحياد و أيضا الذين يربطون الاشتراكية بالدين و بالسوسيولوجي الألماني كارل ماركس.
إن الإشتراكية هي مجموعة متكاملة من الأفكار و المناهج و الوسائل السياسية و الإجتماعية و التي تشرك بصرف النظر عن الإختلاف في التفاصيل في رفض المجتمع الإستغلالي؛وضرورة إقامة مجتمع أكثر كفاية و عدلا و تحقيق المساواة بين جميع الأفراد و الإخاء بين الأمم أيضا،وهذا لا يتحقق إلا بالتقدم الحتمي للمجتمعات.
للاشتراكية أنواع والتي يمكن حصرها في مايلي :
1- الاشتراكية المثالية ( الخيالية ) :
اتسمت أفكارها بالوصف والتخيل وافتقرت في معظمها إلى التحليل والتفسير العلميين وإيجاد الوسائل الكفيلة بتخليص المجتمعات من المشاكل التي يعيشها أفرادها ، حيث كانت معظم الكتابات في هذه المرحلة التي سبقت الثورة الصناعية ، تمثل أحاسيس المفكرين بالآلام التي يشعرون بها من جراء ما يرونه من تعاسة وفقر في أوساط الطبقات الاجتماعية الفقيرة ، كما تمثل رغبتهم في الوصول إلى القضاء على المظالم الاج والاق التي يعاني منها هؤلاء الفقراء ، ومع ذلك فإنها لم تصل إلى مستوى تكوين نظرية أو مذهب اشتراكي قائم على أسس ومعطيات علمية واضحة ، وأبسط مثال على ذلك عجزها عن فهم وتفسير نشوء ظاهرة الفوارق الطبقية في المجتمع الواحد .
ومن ابرز ممثليها : 
* توماس مور : انجليزي من أشهر مؤلفاته عام 1516 كتاب جزيرة يوطوبيا أو جزيرة الخيار ، والذي جاء في شكل حوار مع رحالة برتغالي أطلق عليه اسم روفائيل ، كان قد مر على هذه الجزيرة التي يطبق فيها النظام الشيوعي بصفة جيدة ، تسود فيها العدل والمساواة ، بحيث كانت الدولة تتولى عمليات إنتاج وتوزيع السلع .
* كامبانلا : ايطالي من أهم مؤلفاته عام 1620 ، كان على شاكلة كتاب توماس مور ، بوصفه مدينة مثالية تقوم على الملكية الجماعية والحياة المشتركة . 
2- الاشتراكية التعاونية ( التشاركية ) :
طهرت مع بداية القرن ال19 خاصة في فرنسا وبريطانيا بسبب الثورة الصناعية أين اشتد الصراع بين العمال ورؤسائهم ، لمطالبة العمال بزيادة أجورهم وتحسين مستوى معيشتهم . من هنا جاء ميلاد الاشتراكية التعاونية التي تفضي بضرورة التعاون بين العمال ورؤساء العمل بمحض إرادتهم ، لذلك اقترح مجموعة من المفكرين إنشاء تعاونيات قائمة على أساس المشاركة الحرة والإرادة الطوعية للأفراد ، حيث تشكلت الجمعيات كقاعدة لهذا النظام اعتقادا بأن ذلك سيقضي على المنافسة الشديدة وسيطرة الأقوياء على الضعفاء ، وهكذا يحل التعاون محل التنافس ، هذه الاشتراكية لا تدعو إلى تدخل الدولة وإنما التعاونيات هي من تتولى توزيع الإنتاج والتنظيم .
من أهم روادها شارل فورييه في فرنسا ، و روبرت اوين في انجلترا .
3- الاشتراكية الإصلاحية ( الديمقراطية ) :
والتي تقر بإتباع الطرق السلمية والتدريجية للتحول نحو القيم الاشتراكية ، حيث تؤمن بأن الانتقال إلى الاشتراكية يتم عن طريق الديمقراطية ، عن طريق توعية الجماهير بالفكر الاشتراكي ، ويتسنى للحركة الاشتراكية أن تسهم في إدارة دفة الحكم عن طريق الانتخابات البرلمانية وان تكون فاعلة في إصدار التشريعات الإصلاحية التي تؤدي إلى إحداث التغيير المرتقب في هيكل الاقتصاد وفي التركيب الطبقي .
وبالتالي فالدولة ضرورية وان التحول الاشتراكي لا يحدث دفعة واحدة كما في حال الثورة بل انه يتم تدريجيا عن طريق تراكم الإصلاحات الاجتماعية .  
من أهم روادها : برنشتاين في ألمانيا ، ملليران في فرنسا ، ورجال الجمعية الفابية في انجلترا . 
4- الاشتراكية العلمية ( الماركسية ) :
تأسس هذا النوع على يد كارل ماركس الذي بحث في موضوع الاشتراكية على أسس علمية منطقية تميزه على سابقيه ومعاصريه ممن تعرضوا لهذا الموضوع .
البيان الشيوعي :
يعتبر هذا البيان دستور الاشتراكية الماركسية ، وكان الهدف الأساسي منه هو الإعلان على الملأ أن انحلال الطبقة البرجوازية هو القدر المحتوم الذي لابد منه . شعاره " يا عمال العالم اتحدوا " دعوة لانتفاضة طبقة البروليتاريا ضد الطبقة البرجوازية .
تحدث فيه عن مساوئ الطبقة البرجوازية والتي تؤدي إلى سوء أحوال الطبقة العاملة في هذا المجتمع البرجوازي ، هذه الطبقة الفقيرة هي التي ستنقلب على البرجوازية . 
إن خلاصة التحليل العلمي لماركس هي أن النظام الرأسمالي لابد أن ينتهي به الأمر إلى الفناء.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق