مريم معمري تكتب: أدَبُ الخَيال



نظرًا لضيق الخَيال في عصر العُقول فالأدب الخَياليّ يعاني نَقدًا رافضًا لحَقيقَة وجوده 
لم يعُد للأدب قراء مستَمتعون على سبيل الإبداع واللمسة السّحريّة
حتّى هو لم يسلَم من فراغ العقول واستغلاليّتها ، فكلٌّ يبحث عن غاية ما لقراءة ما يتشبّه بمحيطه علّه يسترق منه أفكار تصقل منه شيئا مزيّفًا يتجمّل به مؤقتا 
وعند انتهاء مصلحتهم من مداعبته يتسارعون إلى الحكم على ما تغلغل تحتَ عناوينه 
حتّى وصل إلى أن يجعلوه احتياطيّا يغطّي الفراغ برقعة فكرهم وأصبحوا يتناولونه على سبيل مضيعة الوقت ..
يستغنون بعلم واضح على أنّ الأدب لا يحتاج لا لحكمهم ولا لجمال نقدهم ، فالكتابة لتكونَ أدباً تحتاج فقط إلى قرّاء يساعدونَ هذا الأخير على إبداعه بتفاعلهم مع فكرة  الكاتب مما يطرح  من عواطف ومعتقدات  ..
ربّما لا يصلح اللّوم إذا ما تلطّخ فكرهم بواقعيّة الحياة السطحيّة ، لكنّ هذا لا يسمح بتخطّي الوجود للخيال فليسَ هناك عمل أدبيّ ناجح إلا والخَيالُ متربع على إحدى زوايا تفاصيله .. رئيسيّة كانت أم ثانويّة 
وما يؤلم حقّاً أنّهم يصفون من يبدع في الأدب بخياله (إنسان مريض) وفارغ ..
على القرّاء أن يدركوا أنّ تاريخ الأدب لم يحتَضن يومًا كاتبا أديبا تندرج أعماله تحتَ مفهوم الفراغ ، فكلّ كاتب يظهر في أدبه تأثّره بحقبته الزّمنيّة والمجتمع الّذي يعيش فيه وحتّى أعمال غيره من الكُتّاب ..
فلا تتورّطوا في فكرَة انقراض اللّمسة الخياليّة من أدبنا العَتيق .

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق