محمد مكوس يكتب: إعتذار ماجن


أيها الشعب عُذرا، لأني مرغت أنفك في التراب... بيدي أسلمتك لأعدائك على طبق من ذهب، عذرا لأنني نهبت ما نهبت، لأني كنت أقسى ثقب أسود امتص خرائطك ومزقك إلى أشلاء متناثرة. لأنني عبثت بذكرياتك الموغلة في القِدم، دلّست ماضيك وألفت تاريخك على نحو يرضي نزواتي.لأنني خنتك بدل المرة ألفا، لأنني بطشت بك بسادية مفرطة. كانت أيامك في حضرتي قطعة من الجحيم...عذرا لأني سفتك دم أبناءك الذين أفنوا زهرة شبابهم في النضال، سلبت كرامتهم خلف الجذران الباردة،طمست ذكرياتهم التي كانت تنضح بالخصب والحياة،اغتلت بظلاميتي أحلامهم يافعة.بسادية فاحشة كنت أراقب اضمحلال أجسادهم من قسوة العذاب،كان يتناهى أنينهم إلى مسامعي رخيما،كأنه سيمفونية تخترق نصالها نوازعي الداخلية،افترست انسانيتم باشتهاء بغيض،ملائكة كانوا،وكنت شيطانك المارق.فعلت هذا وأكثر فقط لأنهم أرادوا وهم عزل ،وبسليمتهم السمجة أن يستلوك من بين مخالبي ..أيها الوطن عذرا لأنني استدرجتك نحو الحافة وترجلت عن قطارك،لا تملك جرأة القفز إلى الهاوية السحيقة،ولا تعرف للعودة طريقا.مشروخ الهوية اليوم أنت أيها الوطن،بترت جزءا من ذاكرتك المكتظة بالأسى،أرديتك مستنقعا للدم .لا أملك لك غير أن أدرف في حضرتك هذا الاعتذار الماجن ،فهل يستيقظ أهلوك من سباتهم لينتشلوك من السقوط،ليعيدوا البسمة إلى محياك الشاحب، بعدما طمست ما طمست منهم ،واعتقلت في لسانهم الكلمات؟

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires: