ندى محمد عادلة تكتب: أين المشكلة؟



مشكلتنا الصدق مع أنفسنا ومع هواجسنا ومع محيطنا الاجتماعي والأسروي بالذات... نكتب عن الحب ونسترسل به وللأسف جلكم يعتبرونه خطيئه وعار... إما من الموروث وإما من العقائد المدغمة الغير مفهومة والغير مقروءة وواضحة بشكل صحيح.. وبحكم سكني بغرب المدينة وبمشروع سكني شبه مهجور، وبعيد بعض الشيء عن عيون الحساد والسنة الناس أرى العشاق والصبايا والشباب كل يوم على قارعة الرصيف يهربون من المدارس والجامعات ليتسنى لهم اللقاء في الأماكن الخالية المهجورة من الناس لفضفضة همومهم والبوح بمشاعرهم لمن يسكن قلوبهم.. وهم طلاب إعدادي وثانوي صغار بالسن يتحملون قسوة البرد بحرارة قلوبهم ولا يكترثون بالمارة وكأنهم بأرض خلاء.. تتشابك الأيادي وبعض القبل المسروقة حياة لهم وسعادة لا تضاهى ولها طعم خاص والحب حلال.. انها تجارب مراهقة وبمنظوري حق طبيعي لهم وأراها سنة الحياة والكون ومن لا يمارسها بالعلن سيمارسها بالخفاء.. الحب حالة طبيعية تخلق مع الإنسان وهي من نسيجه الإنساني والاخلاقي.. ولكن أين دور الأهل من هذا وذاك؟؟ لماذا حتى اليوم هذه الفجوة الكبيرة بين الاهل وبين أولادهم في سن المراهقة؟؟ مع العلم الأسرة السورية بشكل عام لها باع كبير بالتعليم والثقافة.. لماذا لا يكون هذا اللقاء بالبيت ولا مانع ادراجه تحت مفهوم الصداقة والإعجاب... أعرف إحدى القريبات مني دخلت بقلب ابنتها واقتحمت مشاعرها بحب الأمومة والاخلاص وخلقت حالة صداقة حميمية مع ابنتها، وفعلا كانت تحدث والديها عن حبها العذري لشخص ما وعن خفقات قلبها له وهي طالبة ثانوي وأحيانا يزورهم وقد يشرب معهم فنجان القهوة وأجمل استقبال حتى لا تكون اللقاءات بالشارع او على الأرصفة... ولكن بعد مدة وجيزة شعرت انه يختلف عن تطلعاتها وأن الدراسة والتحصيل العلمي اهم من كل هذا وذاك... افترقوا بسلام دون مشكلة ودون معرفة أحد وكانت الام على دراية بهذه النهاية وهذا الحب غير الناضج وغير المكتمل ولكن تركت الخيار لابنتها حتى تتعلم من تجربتها وحتى تنضج عواطفها وتكتمل امام عيونها... والجميل ان الاهل اعتبروا هذه الحالة أمر طبيعي في هذا السن وما يحصل بالعلن افضل من الحصول بالسر.... كانوا بمرحلة إرشاد وتحصين لابنتهم بكلام دون مباشرة معها بالسوء لقد كانت مادة جميلة بالبيت وتجربة ناجحة فورية وعفوية دون أي ضرر....
أقول أخيرا أيها الاهل الكرام اقتربوا من أبنائكم...  جميع أولادكم في حالة عشق وحب وغرام وهذا أبسط حقوقهم دعوهم مع من يحبوا يجتمعون أمام انظاركم... لن يتعلموا إلا من تجاربهم... فشلهم عليكم ونجاحهم من ثقافتكم ورؤيتكم ادعموا تطلعاتهم بالحياة... وانتم الرابحون... 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق