عباس نعمان يكتب: قبلات الإعتذار



خرجت من البيت ووعدت نفسي أن لن أعود مرة أخرى 
غابت الشمس وأنا في ضواحي المدينة، لا أعرف أين أذهب 
البعض يعتقد أنني مجنون والاخر يراني مخمور.
في منتصف الليل كان البرد شديدآ والتعب يدق باب الجسد، حتى دخلت في أزقة مظلمة تسكنها العاهرات وبعض البارات المنزوية
لعلي أجد قنينة كحولٍ ساقطة من شخص ما،
أو سيجارةً مشتعلة لم تبرد بعد.
لم أجد في المكان غير رجلٍ يبكى بصوت عال
ويردد قائلآ: المعذرة المعذرة يا زوجتي.
أثارني الفضولُ فاقتربت لمعرفةِ سبب عويله،
استوقفني شابٌ يعمل في أحد البارات المنطرحةِ على جانب الزقاق قال لي:
يبدو بأنك ستذهب الى ذلك الرجل الذي يصرخ.
قلت: نعم
قال: اتركه، انه مجنون، فمنذُ شهورٍ سبع وهو على هذه الحال.
قلت لماذا؟
يقال بأنه تشاجر مع زوجته ذات يوم وأقسم بأن لا يعود. مسكين، توفيت زوجته وحيدة بالبيت دون أن تراه.
ومنذُ تلك الحادثة وهو يرتاد هذا المكان الذي يذكره بالجريمة التي اقترفت يداه. يضحك تارة ويعول في الآخر كالمخبول.
قطعت حديثه وهرولت مسرعآ الى البيت
فلقد كانت لي رغبة جامحة في تقبيل زوجتي والإعتذار منها
 فأنا لست ممن يحتمل ذلك النوع من الفراق.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق