ساسية دحماني تكتب: بقايا احتدامات مع الواقع


مع كل موقف ، مع كل كبوة ، مع كل يوم و مع كل شعور نستقبل حصصنا من البأس التي أمدنا إياها القدر بكل هدوء و رضا ، ونزداد يقينا بأن الحياة مرتبة بشاكلة تفوق توقعاتنا مهما زعمنا أحيانا فهمها ، فإننا حتما سنبقى في حالة من الإفحام أمام ذاك الزخم اللامتناهي من التقلبات الذي غالبا ما ينتهي بتيه أو بانحناء كأقل تقدير ولأننا نحيا نصف أعمارنا نقول نصف إختلاجاتنا ننام نصف نوم ،نحلم نصف حلم ندرك نصف الأشياء نصبو ، نتصابى لذا سأقول نصف ما أريد قوله لأن النصف يطول فالنصف هو أنا النصف هو أنت أيضا لأنني و لأنك نحي نصف حياة و نموت نصف موت و أنا و أنت لا نزل نصف ذواتنا هي محض بقايا احتدامات بالواقع تتدلى في تناقض متجانس رهيب ، تطغى عليه سمات الجنون حينا و التعقل أحيانا أخرى ، نصر على إخفاء كل ذلك الخراب القابع بدواخلنا و نعزف عن مجاراة عقولنا في الإلتفات إلى جهات مأهولة بالذكريات ،نتفادى استحضار صور الماضي السحيق الذي طوى وجوهه الواجمة على أشكالها ثم نلوح بأكف الفراق لما كنا عليه و بتوجس نترقب ما سنكونه فنقف وقفة مرتبكة ترى كم من الوقت سيلزمنا لنعدل من وقفتنا على هذا العالم! لنتجرد من رداءات الزيف و نحقن أوردتنا بجرعات ترياق ضد إنتكاسات الإنتحال أو اختلاق ما لسنا عليه , نلح على التوهم بأننا طيبون و جديرون بالتحلي بصفات الفضيلة و المثالية والنقاء رغم أن أشداقنا يعطرها الكذب تباغتنا الأنانية فنغدر بسجيتنا ونغرق في وحول الظلم نسئ لأحدهم نفتري على آخر نظلمه ظلما جامحا لا نتوانى في طمس كينونته ،نتمادى في حقه ،ثم شيئا فشيئا تكشف لنا الأيام سوء سرائرنا و بأننا لم نعد كما كنا تغيرنا لأننا رتقنا جروحنا على عفنها و لم نطهرها لن نشفى ،و لن يزول الأثر و لا الوجع ،لأنها لم تزد إلا تسرطنا بأعماقنا بتنا نحترف الزيف و نتقن التلصص على ماهيتنا لكننا نأبى الإعتراف و نختبئ خلف أصوار الترقب ،لا لشيء سوى أننا نخشى الجنون نخشى الضيا ع؛ نخشى المواجهة ،و أكثر من ذلك نخشى أنه حتى لو رتبنا الفوضى من حولنا حتما إننا سنبقى بذات غير مرتبة ؛غير مطمئنة مهزومون ، منحصرون بين زوايا العجز كمرآة مهشمة نناغي أيامنا بحفنة أماني و قليل من التفائل و الكثير الكثير من المطبات و حين تشتد أوتار البؤس في عروقنا نعزفها ألحان شقاء هادرة نثقل بها كواهل الأشخاص ممن هم حولنا.


عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق