عماد البريهي يكتب: العشب



العُشْبُ الذي على شَاطِئ البَحْــرِ
أنجبني 
بِقلبٍ مفتوحٍ على الجهاتِ
" أنجب الليل" أيضا 
بقرنينِ وعينٍ مفقوءة 
لم أكن هذه المرةَ عابرا بظهرِ الشمس  
لم أتحسس سرتها
لم أرشد الأعمى إلى أغصانِ الشجرة 
الأعمى الذي تدَلّى من معبدِ (إلمقه)
همس أن الزمان لا يتشكل إلا على كتفِ الرمل
تماما كقولِ فيلسوفٍ هبط من مخلبِ الماءِ

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
القريةُ التي وُلدتُ فيها لم تَكبُر 
الحارسُ الذي نام تحتَ عانةِ الليل 
تشققَ قدمُه 
العصفورُ الذي تسللَ إلى صَدري لم يعلمني الغناء 
أبي… 
آخرُ رجلٍ تَعرفتُ عليه وهو يحملُ التاريخَ على كتفِه 
أبي… 
الذي وُلد من عُشبةٍ قَديمةٍ وهو يَتهجّى ملامحَ القبيلة 
تعلمت منه " الوقوف كثيرا أمامَ المرآة "
الجلوسَ تحتَ قفصِ الليل 
النظرَ إلى الهاوية 
القفزَ على رؤوسِ الفلاسفة 
الآن صار بإمكاني 
أن أتعدد بكلّ الجهاتِ
أن أتشكلَ بروحِ بوذيّ عاشَ في قلبِ مغارة

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في بابِ الحانةِ 
لم أتعلمِ العزف كالصبيةِ 
لم أستطع أن أقنع عرافا بالذهاب إلى بطنِ شجرةٍ
لم أحتفِ بقلبي وهو يتمخض في مُخيلةِ عشب
لم أحفظْ أبي من مخالبِ الأسطورة 
لم أخبر ْمعلمي أنه يحمل في حقيبته غبار الموتى 
ربما لم يكنِ الوقتُ كافيا لأفكر في تشريحِ عصفورٍ وسماعِ أغنية 

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الأعمى آخرُ القادمين من جزرِ البحر 
البحرِ الذي ظلَّ مفتوحا 
على شوارعَ بدائيةٍ تعودُ إلى ما قبل ولادةِ الأرض 
مثخنٌ ببقايا جرحٍ قديم
وحطامِ موسيقا
كلما نظرتُ إلى المرآة يولدُ عشبٌ
ويكْبُرُ المُحيط
في خاصرةِ الليلِ اكتشفتُ قنديلا من سلالةِ العنقاء 
في الجهةِ اليسرى رأيتُ القمرَ يدربُ طفلا على القفز
في الرحلةِ الثالثةِ غدوتُ تِنينا أخططُ لتغييرِ مَجرى الشمس 
تحت الشجرةِ أرشدتُ الظلّ إلى حقيبةِ مسافرٍ قديم 
لم تكنِ المسافةُ بينَ العارفِ والقادمِ من الغابةِ سوى ظلِّ رمح
تماما كما حَدثتْ في السِفْـرِ الأولِ من تشكّلِ الكلمة
من الآن ثلاثةُ قرونٍ 
ويكتَشِفُ العارفُ تولّدَ الكلماتِ من جوف وردة اليم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 
جَدّي أولُّ عابرٍ تكّشَفَ سرَّ الكهفِ 
في وصيته الأخيرة 
حدّثني بأن الأرض جرحٌ كبيرٌ على كتفِ الماء 
لم أستوعبْ إشارته إلا تحتَ جفونِ البحر
كما حصلَ لاسبينوزا 
وهو يقتفي خطواتِ النملِ تحتَ شجرةِ العصافيرِ
ليُرْشِدَها إلى مَسْرى الأبدية والأزَل

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق