موسى الرمو يكتب: الحمير الدواشر



صعقني عندما قال لي لا علاقة لنا بالجمل وأن الذئب هو رمز مدينتنا.. حين أخبرته أنني كلفت من قبل البلدية بتنفيذ تمثال جمل كرمز لمدينتنا.
وقتها رجعت كثيرا بذاكرتي مرورا ب (كليلة ودمنة) وانتهاء بسيرك قد مر بمدينتي حين كنت طفلا.
خرجنا من حارتنا مجموعة صغيرة من اﻷطفال باتجاه مدخل المدينة اليوم أنزل السيرك معداته وبدأوا ببناء خيمة كبيرة هناك.
ذهبنا لنرى الحيوانات التي لم نرها إلا بالصور وفي (التلفاز)
نسير مهرولين وأقدامنا تسابق الريح كأن الطريق مفروش باﻹسفنج..
كنا نتحدث عن ضخامتها وكبرها وكلما وصلنا حيا زاد عدد اﻷطفال وكبر حجمنا كالفيض الجارف.
أول ما لفت انتباهنا عند الوصول هو الفيل بحجمه وضخامته وخرطومه وكلما اقتربنا أكثر شاهدنا ما هو أكثر غرابة.. وصلنا وكانت كل الحيوانات في أقفاصها أو مربوطة بسلاسل كبيرة.
كانت الناس متجمهرة وكثيرة كأنه الحشر فقد توافد الناس من كل أطراف المدينة وحتى من اﻷرياف ليشاهدوا الحيوانات لم ينتظروا موعد العرض توافدوا فور نزول الحيوانات.. فمدينتي لم ترى مثل تلك الحيوانات على عين حياة أهلها.. منهم من أحضر خبزا وحشائش ليرميها للحيوانات.
سمعت أنهم يطعمون اﻷسد لحم حمير وأنهم سوف يشترون الحمار بخمسين ليرة..
وقتها لمعت الفكرة في ذهن مجموعة من اللحامين وبدأوا ببيع الحمير الدواشر والضالة ﻹدارة السيرك وبما أن مدينتي زراعية وتربطها حدود كبيرة مع دولتين مجاورتين ودائما تتوافد إليها الكثير من الحمير الدواشر عبر حدودها الطويلة.
حتى أن بعض الناس الغير قادرين على إطعام حميرهم ( العواطلية ) باعوها واستمتعوا بثمنها..
بدأت العروض في اﻷيام التالية وبدأ طلاب المدارس بالتوافد وكانت أشبه بأيام عيد عند الناس حتى أن الناس لم يعنيها أي شيء غير السيرك وأنه أصبح شغلهم الشاغل وحديثهم اليومي لدرجة أن رئيس الوزراء زار مدينتنا على رأس وفد كبير من العاصمة ولم يعيره الناس اهتمام مثل السيرك وحيواناته.
وبعد فترة قصيرة شاهدنا على شاشات التلفاز شخصا اعترف بأنه كان يبيع لحم الحمير ليطعموها لحيوانات السيرك لكنهم لم يعرضوه لنا وهو يعترف أنه أطعم رئيس الوزراء والمحافظ والوفد المرافق لهم من لحم حميرنا الدواشر.
وأنهم أقسموا وقتها بأنهم لم يتذوقوا لحما لذيذا بحياتهم كالذي أكلوه في مدينتنا.
ومن يومها كلما زارنا مسؤول قال أنه مغرم بسمكنا النهري أو قال أنه يفضل لحم الدجاج أو أنه يعمل ريجيم حاد..!!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق