محمد الشغروشني يكتب: الجنوسة والخطاب



في حديث هاتفي مع صديق حميم
ـ أحقا نحن نتغير؟
ـ بكل تأكيد، ولكن للأسوء بمنظور ما
كان ذلك في معرض حديث عن واقع المرأة، خذ هذا المثال، في زمن الستينيات من القرن الماضي، كتب شاعر زجلي قصيدة بعنوان "محجوبة"، تقول بعض كلماتها:
محجوبة واش هادشي للي درتي
درتي الصاية فوق الركبة مقزبة
كتكلسي وتنوضي معذبة معذبة
كولي لي واش هاد الموضة مواتيالك كولي لي
خليتي الهمة والشان
خليتي الجلبة والقفطان
واللتام يا سلام,,,"
ونص الأغنية من عنوانه يدل على الحجب والمنع والإخفاء، ناهيك عن متنه، الذي يؤشر بكلمات صريحة على رفض اللباس الحداثي، الذي أصبح موضة زمن الستينات، تأثرا بالنساء الفرنسيات اللواتي كن يسكن الحواضر المغربية، وبالنظر لخروج المغربيات للعمل، مما استدعى التخلي عن الأزياء التقليدية المعتادة بالنسبة لربات البيوت زمنذاك، أي زمن الخمسينيات وما قبلها، فلقد كانت الدواعي السوسيواقتصادية أواسط القرن العشرين محفزا لا لتغيير اللباس والعادات بل لتغيير العقليات كذلك؛ وستلتمس كل الأعذار الممكنة للشاعر والمطرب والملحن، إذا ما وضعت المنجز الغنائي "محجوبة في سياقه التاريخي، اتلمشحون سلفا ركام الخلفيات الإديولوجية والسياسية، التي رافقت صراع المغاربة مع المستعمر الفرنسي، واتخذت كل السبل لرفض لباسه وتعليمه وسياياته الاقتصادية والاجتماعية وغيرها .
إن الموقف ها هنا لايتعلق بالأغنية في حد ذاتها، ولا بكلماتها وسياقها، بقدر ما يتعلق بالموقف من الجنوسة، أو بمعنى آخر من المرأة، كما يتجلى في نص غنائي آخر، ينتمي للعشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين، يتعلق الأمر بأغنية" انتي باغيا واحد"، نص آخر في زمن آخر، يحمل نفس المنظةر الأبيسي البائد، يروج لصراع جنوسي من منطلقات واهية، تلغي من حساباتها كل التغيرات التي عرفها المجتمع المغربي خلال ما يزيد عن ستة عقود من الزمن؛ حيث يتخذ الحطاب الثاوي في بياضات النص الصراع بين الجنسين على السلطة، ويجنح للهيمنة ذكوري في ظل تحولات مجتمعية تنشد الحداثة والحوار الديمقراطي سبيلا للحياة والتعايش  .
ولعل بؤس هذا الخطاب الأخير، لايتمثل فر رجعيته ونكوصيته، وبالتالي تخلفه عن طموحات مجتمع ينشد الحرية والمساواة والتحديث، وإنما يتجلى في ترويجه إعلاميا، وإعطائه السبق في البث، وشحنه بطاقات إضافية من قبل المعلنين وشركات الإشهار، مما يجعله أشبه بل أخطر من جرعات التخدير، ضدا على كل حركية اجتماعية واعية بأهمية التغيير وقبول الاختلاف .
وتبدو خطورة هذا المخدر وفاعليته، في الكم الهائل من الفتيات، ناهيك عن الفتيان، اللواتي والذين يأخذون جرعاتهم العابثة من كبسولات الغناء البئيبس في مهرجانات بعينها، وفي سهرات ووصلات وإشهارات تلفزيونية، السيء الذي يكرس ثقافة المحو عوض البناء، ويبقي على النظرة الدونية المشيئة للكيان الأنثوي .

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق