محمد مرزوقي يكتب: قهر الفيلسوف


كل يوم عند وصول الليل، يقف الفيلسوف و المفكر فيً أعماقي، ويفسد كرتي ويدعوني الى التفلسف. وكيف لي أن أتفلسف وسط بيئة لا تعترف الا بالخبز، يتجدر بداخلهم تينين يبعدهم عن كل مقومات الوجود، يجعلهم في عالم يتداخل فيه المادي بالخرافة، لا يعترف بالفكر. وحتى كلما أراد أن يضهر بغير رضاي، تتغير وجوه الأجساد أو بالأحرى وجه المعدة من ابتسامةً بريئة، لا تتقن الا مكر الساذج البسيط كالثعلب الذي احتال على الغراب ليسقط من فمه قطعة جبن، الى عبارة لا يمكن تجسيدها بحروف صماء، لا تعترف الا بمشاعر كبار المفكريين. وما أنا الا متمرد والكتابة لا تحب المتحرش بل الجاد ومن يضبط ويرتب كلامه. ففيلسوفي ينصحني، وما أنا من يحب النصيحة من متهكم ذاق به القفص ساع الى نفض فضلاته خارج قفصه، كي لا تتعفن وتفسد كرته، وهو لا يرضى رميها فحتى فضلاته تبقى أطهر من طعام من أخد الطعام معنى الحياة. فأتساءل هل أنساق ورائي أم أتبع خطى فيلسوفي، فلطالما أني سعيت الى التمرد على واقعي؛ لكنى كنت أجد أمامي حائطا سرياليا لا بداية ولا نهاية له وهو واقعي المرير، يقيد عقلي ويكتف أناملي، كلما حاولت كتابة ألم وجدتها أمل. وتأكدت أن الواقع يتلتم بلتام الزيف حتى تظلل من يرى الحياة بوجهها البسيط. فلذلك ألتجئ الى الكرى، لأنها سبيلي الوحيد للهناء والرقود بسلام. إلا أنها تتلوث هي الأخرى بواقعي المرير فتصبح جحيم يصور مرارة الواقع بشكل يفوق عذاب الواقع. لذلك أسعى الى إرضاء نفسي عشرات المرات في اليوم، وأن أصفي حسابي مع فيلسوفي، وأجد آلاف الأجوبة لعشرات الأسئلة، حتى يرضى فيلسوفي عني ويقتنع. ويجد هو الآخر راحته، كي لا تبقى تلك الشكوك حكرا على كراي، وتتجسد أحلاما، وما أنا بأحمق حتى أعيش المادي الذي لا يعترف الا بالواقع، في واقع مرير. حتى تتسرب الى عالم الجنون وتفسده بصرامتها وقسوتها. الا أنني لم أنجح يوما في تحرير أحلامي من أغلال الواقع.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق